إقليم الجديدة: “استنفار تنموي” لتأهيل منتجع سيدي بوزيد.. والعامل “داحا” يضغط لتسريع وتيرة الأشغال استعداداً لصيف 2026
تشهد جماعة مولاي عبد الله، وتحديداً منتجع “سيدي بوزيد” العالمي، حركية غير مسبوقة في أوراش التأهيل الحضري، حيث تسابق السلطات الإقليمية الزمن لإعادة البريق لواحد من أهم الوجهات السياحية بجهة الدار البيضاء-سطات. وتأتي هذه التحركات في إطار استراتيجية شاملة يقودها عامل الإقليم، السيد محمد سمير الخمليشي (المعروف بلقب صالح داحا في السياق الشعبي والمحلي)، لإنهاء سنوات من “الجمود التنموي” الذي عانت منه عاصمة دكالة.
تعليمات صارمة وضغط ميداني
أفادت مصادر مطلعة بأن الورش عرف “دفعة قوية” خلال الأيام القليلة الماضية، بعد تعليمات صارمة من عامل الإقليم الذي يتابع شخصياً أدق تفاصيل التنفيذ. وبناءً على هذا الضغط الإيجابي، قامت المقاولة الحائزة على الصفقة باستقدام كافة المعدات والمواد الأولية الضرورية لتسريع عملية تبليط الشوارع وتأهيل الأرصفة.
ورغم التوقف الاضطراري الذي فرضته التساقطات المطرية الأخيرة، إلا أن الأشغال استؤنفت بشكل فوري وبوتيرة مضاعفة، وسط عزم أكيد على أن يكون المنتجع في كامل جاهزيته لاستقبال الزوار والسياح خلال عطلة فصل الصيف المقبلة، والتي تُشكل ذروة الرواج الاقتصادي بالمنطقة.
قطيعة مع “تراكمات التهميش”
لا يقتصر ورش سيدي بوزيد على كونه مشروعاً تجميلياً فحسب، بل هو جزء من رؤية نقدية لتراكمات سابقة وصفها فاعلون محليون بـ “الخانقة”. فقد عانت مدينة الجديدة لسنوات من ضعف البنية التحتية وغياب المواكبة، وهو ما جعل الإدارة الترابية الحالية ترفع شعار “التأهيل الشامل” لإخراج المدينة من دائرة الإقصاء التنموي.
وفي هذا السياق، تبرز ضرورة تكافل المبادرات بين مختلف المتدخلين من مجالس منتخبة وقطاع خاص ومجتمع مدني، لضمان استدامة هذه المشاريع الكبرى وتوسيع نطاقها ليشمل كافة أحياء المدينة التي تنتظر دورها في التنمية.
رهان الجاذبية ومونديال 2030
يأتي تأهيل سيدي بوزيد ومدارجه في سياق رهان وطني كبير؛ فالمغرب، المقبل على احتضان تظاهرات دولية كبرى على رأسها كأس العالم 2030، يضع تأهيل المدن الساحلية وتجويد بنياتها التحتية في صلب الأولويات. وتطمح السلطات بالجديدة إلى استعادة “الجاذبية السياحية” للمدينة، والتموقع كقطب سياحي منافس يجمع بين سحر التاريخ وجمالية الفضاءات العامة الحديثة.
إن العمل الميداني الشاق والمواكبة المستمرة من لدن سلطات العمالة، تعكس رغبة حقيقية في القطع مع سياسة “الترقيع”، والانتقال بمدينة الجديدة إلى مصاف الحواضر الذكية والجاذبة للاستثمار والعيش الكريم.
