“مدار الموت” بسيدي إسماعيل يعود ليضرب من جديد… تصادم خطير يفتح ملف خطر الطرق وإهمال الجهات المسؤولة بالجديدة

Capture d’écran 2026-01-16 115234

شهدت جماعة سيدي إسماعيل التابعة لإقليم الجديدة، أمس الخميس حادث سير خطير عند أحد التقاطعات المعروف محلياً بـ “مدار الموت”، حيث اصطدمت جرّارين  (تركتورات) بشكل عنيف حتى إشتعلت فيهم النيران، ما أدى إلى إصابة شخصين، من بينهم حالة وصفت بالحرجة تم نقلها بسرعة إلى المستشفى لتلقي الإسعافات الضرورية، بينما أثار الحادث غضب واستياء الساكنة التي ما زالت تتساءل: كم عدد الضحايا الذين يجب أن يسقطوا هنا قبل أن تتحرك الجهات المختصة؟

وتُعد هذه الجولة الطرقية من النقاط السوداء التي تتكرر فيها الحوادث بشكل شبه يومي، سواء بسبب سوء التصميم أو غياب معايير السلامة أو نقص الإشارات التحذيرية والتدابير الوقائية، مما يجعلها من أكثر الأماكن خطورة على السائقين والمارة على حد سواء. شهدت مناطق أخرى بإقليم الجديدة حوادث مماثلة خلال السنوات الماضية، وتكرارها يضع علامة استفهام كبيرة حول جدية تدخل الجهات المعنية لمعالجة هذه النقاط السوداء في الشبكة الطرقية.

غضب الساكنة ونداءات متكررة

السكان المحليون، وخصوصاً سائقي الجرّارات والمركبات الصغرى، عبّروا عن تذمرهم من تكرار الحوادث عند هذا المدار، مؤكدين أن ما وقع ليس حدثاً معزولاً، بل هو نتيجة تجاهل الإشارات التحذيرية، وضعف هندسة الطريق وعدم تكييفه مع كثافة المرور المحلية، ما يجعل المنطقة “قنبلة موقوتة” تنتظر ضحية جديدة في أي لحظة.

تقول إحدى المواطنات: “ليس هذا الحادث الأول، ولا يبدو أنه سيكون الأخير. كلنا هنا نخاف على حياتنا وحياة أبنائنا كلما مررنا من هذا المدار.”

تقارير وطنية تسلط الضوء على أزمة حوادث السير

في سياق متصل، أظهرت تقارير رسمية أن حوادث السير في المغرب تسجل أعداداً مرتفعة من الإصابات والوفيات، حيث تسبب عدم احترام قواعد المرور، والتجاوز غير الآمن، وفشل بعض التجهيزات الطرقية في وقوع مئات الحوادث سنوياً في المدن والقرى على حد سواء، وهو ما يؤكد أن مشكلة “نقاط الخطر” ليست محلية فقط، لكنها تتطلب تدخلاً وطنياً منسقاً بين المصالح الأمنية، ووزارة التجهيز، والسلطات المحلية لتحسين البنية الطرقية.

السؤال الكبير: متى يتحرك المسؤولون؟

الساكنة لا تطالب بالكثير، بل تطالب بتدخل عاجل لوضع علامات تحذيرية، وأجهزة إضاءة، وحواجز حماية، وإعادة هندسة هذا المدار الخطير، وتنظيم المرور بشكل يحمي حياة المواطنين.

ورغم النداءات المتكررة، لا يزال الصمت يلف المسؤولين المحليين، في وقت يظل فيه “مدار الموت” محطة حقيقية للاختبار اليومي لحياة السائقين، بين خوف الانزلاق وهلع الاصطدام.

هذا الحادث الجديد بسيدي إسماعيل لم يكن مجرد تصادم بين جرّتين زراعيتين؛ بل هو إنذار صريح بأن هناك خللاً حقيقياً في المعالجة الميدانية لمناطق الخطورة بإقليم الجديدة. والأمر لم يعد مجرد حادث عابر، بل نداء للجهات المعنية للتحرك قبل أن تُسقط أرواحاً جديدة في هذا المدار الذي بات يكرّر نفسه كعنوان لأزمة الطرق النائمة وإهمال يحتضر معه سلامة المواطنين.

About The Author