سيدي صالح داحا عامل إقليم الجديدة: حين يظل العمل الميداني فوق كل تأويلات القبعات
في الوقت الذي يركّز فيه البعض على تفاصيل هامشية تفلت من السياق الواقعي، ويحولون القبعات إلى مادة للنقد السياسي والصحفي، يواصل العامل سيدي صالح داحا عمله الميداني في الإقليم، محافظًا على مسافة واحدة مع جميع الأطياف، ومنحازًا فقط إلى قضايا المواطن ونجاعة المشاريع الميدانية. لقد تم تداول صور وملاحظات عن القبعة التي ارتداها العامل خلال جولته الميدانية، لتصبح مادة للاستهلاك الإعلامي والسياسي، وكأن القبعة هي ما يحدد كفاءة العمل، بينما الواقع يقول إن القبعة التي ارتداها العامل ليست أي رمز سياسي أو حزبي، بل شعار مجلس الجهة، التابع بدوره لإشراف وزارة الداخلية، وهي الجهة الوصية على جميع المجالس الترابية والإقليمية.
من يقرأ المشهد بعين غير منحازة، يدرك أن العامل لم يخرج ليتباهى بالقبعة، ولم يلبس أي رمز سياسي أو لوني، بل قام بواجب رسمي، داخل اختصاصه، وعملية ارتداء القبعة كانت أمرًا بروتوكوليًا عاديًا ضمن السياق الرسمي، لا أكثر ولا أقل. بالمقابل، ما يستحق النقاش والتحليل ليس القبعة، بل الإنجازات الحقيقية للعامل في تفقد المشاريع المتعثرة، ومتابعة تنفيذ البرامج التنموية في الإقليم، وهو ما يقوم به سيدي صالح داحا منذ قدومه إلى الجديدة، حيث شهد الإقليم تحركات غير مسبوقة لتسريع المشاريع، وضمان احترام الزمن القانوني للتنفيذ، والضغط على الجهات المسؤولة لإزالة العقبات.
إن ما يشهده شارع جبران خليل جبران وغيره من الأوراش المتعثرة يعكس تحديات بنيوية وإدارية حقيقية، ولا علاقة لها بالقبعة التي ارتداها العامل، بل بالجهات المعنية بتأخر الأشغال، وهي الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع، التي تدبر المئات من المشاريع بتراب الجهة. وما فعله العامل، هو أن واجه المشكلات مباشرة على الأرض، وأظهر حزمًا واستعدادًا لتحمل المسؤولية، دون أي مجاملة أو تردد، وهو ما لم يلقَ التقدير الكافي من المقال السابق الذي ركز على أمر تافه وتجاهل جوهر القضية.
من المهم أيضًا التوضيح أن العامل سيدي صالح داحا يحظى باحترام واسع لدى الساكنة، لأنها ترى فيه من يضع مصلحة المدينة والمواطن قبل أي اعتبار آخر. زيارة تفقدية واحدة قد تكون كافية لفهم جدية العامل: التجوال بين الشوارع، متابعة الأشغال، مناقشة المقاولين، الضغط على الجهات المعنية، والتأكد من تقدم المشاريع على أرض الواقع، كل ذلك يقول أكثر بكثير من أي تفسير يركّز على قبعة عابرة أو رمز يتسلل إلى المشهد عن طريق الخطأ.
لقد تمكن العامل من إعادة الاعتبار لمدينة الجديدة ورفع صوتها أمام الجهات العليا، ووضح للجميع أن المشاريع، سواء كانت مشتركة بين الجهة والبلدية والوكالة الجهوية، أو تمويلها موزع بطريقة معقدة، تحتاج إلى قيادة قوية على الأرض، وهو ما أظهره بكل وضوح. ولعل شارع جبران خليل جبران مثال صارخ على ذلك، حيث قام العامل بسلسلة من المداخلات الحاسمة للضغط على جميع الأطراف من أجل تجاوز العقبات وتأمين التمويل، عوض أن يُساق النقاش حول تفاصيل تافهة ومضخمة، مثل القبعة، وكأنها محور الإنجاز أو الفشل.
ويمكن القول بصراحة إن محاولة تصوير القبعة كأمر سياسي أو محاولات لتوجيه رسالة حزبية، محاولة فاشلة وغير منطقية، لأنها لا تأخذ بعين الاعتبار الهيكلة القانونية والتنظيمية للمجالس الترابية وارتباطها المباشر بوزارة الداخلية، التي يشرف العامل عليها ويمثلها. إن أي اجتهاد في تحويل رمز إداري بروتوكولي إلى مادة للجدل السياسي، هو إهمال صارخ لجهود العامل ومخالف للأمانة المهنية في نقل الحقائق.
العامل سيدي صالح داحا ليس فقط رمزًا للجدية والانضباط الإداري، بل هو حارس للمصلحة العامة، يعكس التزام الدولة، عبر وزارة الداخلية، بضمان تقدم المشاريع وخدمة الساكنة. كل خطوة ميدانية يقوم بها، كل مشروع يتابعه، وكل ضغط يمارسه على الجهات المكلفة، هو جزء من استراتيجية واضحة لإعادة الثقة بين المواطن والدولة، وتحقيق الإنصاف التنموي للمدينة.
والملاحظ أيضًا أن الجولات الميدانية للعامل، سواء في شارع جبران خليل جبران أو غيره من الأوراش، تُظهر حسه القيادي واستعداده لمواجهة كل معوقات التنفيذ بدون أي مجاملة أو تأجيل. فالمدينة، التي تمثل نسبة مهمة من ميزانية الجهة، لطالما كانت تُغفل في توزيع الموارد، لكن العامل لم يكتف بالملاحظة، بل تصدى للمشكلة، وأظهر قدرة على ردع كل من يحاول التلاعب بالمسؤوليات أو إبطاء المشاريع.
في النهاية، من يراجع الجهود الميدانية للعامل، سيرى أن النقاش حول القبعة مبالغ فيه للغاية ومرفوض أخلاقيًا ومهنيًا، لأنه يشتت الانتباه عن جوهر العمل، ويقلل من حجم الإنجازات الواقعية التي تحققت على الأرض. إن سيدي صالح داحا يمثل الالتزام، الحزم، والكفاءة، ويضع المواطن قبل أي اعتبارات أخرى، وهو ما يجعله قدوة لكل مسؤول إداري يسعى لتطبيق الرؤية الملكية وتحقيق التنمية الفعلية على الأرض، بدل الانشغال بالرموز الثانوية والخيالات السياسية.
وإذا كان هناك درس واحد يمكن استخلاصه من هذا الجدل المفتعل، فهو أن العمل الجاد، الجولات الميدانية، ومتابعة المشاريع المتعثرة، هي ما يحدد نجاح المسؤول، وليس القبعات أو الرموز التي يتلاعب بها البعض لمحاولة تشويش الرأي العام. العامل سيدي صالح داحا أثبت أن الجدية والاحترافية على الأرض تتفوق دائمًا على أي اجتهادات سياسية مضللة، وأن الدولة، ممثلة في وزارة الداخلية، قادرة على وضع الشخص المناسب في المكان المناسب، لتسريع الإنجازات وتحقيق العدالة المجالية، بعيدًا عن أي تفسيرات خاطئة أو مبالغ فيها.
