الجنايات الابتدائية بالجديدة تُدين متورطين في أحداث شغب مميتة وتُسلط عقوبة سجنية نافذة
جديدتي 19 يناير 2026
أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالجديدة، مؤخرًا، الستار على واحد من أخطر ملفات الشغب التي عرفتها المدينة، بإدانة جانحين اثنين في ملفين منفصلين، والحكم على كل واحد منهما بخمس سنوات سجنًا نافذًا، على خلفية تورطهما في أحداث عنف خطيرة انتهت بوفاة شاب متأثرًا بإصابته بشهاب حارق.
وجاءت الأحكام بعد متابعة المتهمين في حالة اعتقال، بأمر من قاضي التحقيق، على خلفية وقائع مرتبطة بأعمال شغب دامية هزّت مدينة الجديدة، وارتبطت بصراعات عنيفة بين فصائل مشجعي فريق الدفاع الحسني الجديدي لكرة القدم، والتي تجاوزت محيط الملاعب لتتحول إلى مواجهات خطيرة داخل الأحياء السكنية.
وكانت المتابعات الأولية قد شملت تهمًا ثقيلة، من بينها القتل العمد، والنهب، والتخريب الذي طال مواد غذائية وبضائع ومنقولات، في إطار جماعات وباستعمال القوة وحيازة أسلحة في ظروف تهدد سلامة الأشخاص والممتلكات. غير أن المحكمة قررت، بعد مناقشة الملف، إعادة تكييف التهم، ما أفضى إلى تخفيف العقوبة مع الإبقاء على الإدانة والسجن النافذ.
وتعود فصول القضية إلى تدخل عناصر المصلحة الإقليمية للشرطة القضائية بالجديدة، عقب صدور مذكرات بحث وطنية في حق المتورطين، وذلك في إطار أبحاث أمنية معمقة باشرتها المصالح المختصة لتحديد المسؤوليات الجنائية في هذه الأحداث، التي أعادت إلى الواجهة ملف شغب الملاعب وتداعياته الخطيرة خارج الإطار الرياضي.
وبحسب معطيات البحث، فقد تلقت الضابطة القضائية إشعارًا يفيد باندلاع أعمال شغب وتبادل للعنف وسط مدينة الجديدة، قبل أن تكشف التحريات أن الأمر يتعلق بمواجهة مباشرة بين فصيلين من مشجعي الدفاع الحسني الجديدي، يُعرفان باسم “دوس كالاس” و“كاب صولاي”، على خلفية عداوة متصاعدة بين الطرفين.
وأسفرت تلك المواجهات عن إصابة شاب بجروح خطيرة على مستوى الرأس، إلى جانب حروق بالغة في مناطق متفرقة من جسده، جراء تعرضه لشهاب حارق، قبل أن يفارق الحياة لاحقًا متأثرًا بإصاباته، في واقعة خلفت صدمة كبيرة في أوساط الساكنة.
وخلال البحث التمهيدي، أقر المتهمان بعلمهما المسبق بوجود توتر وعداوة بين الفصيلين، خاصة بين مجموعات تنتمي لأحياء مختلفة بالمدينة، حيث سعى كل طرف إلى فرض النفوذ وإظهار القوة على حساب الآخر. كما كشفت تصريحات المتهمين أن المواجهات لم تكن عفوية، بل سبقتها استعدادات قبلية شملت توفير أسلحة بيضاء وعصي وشهب حارقة، جرى جلبها بتنسيق مسبق.
وأضافت المعطيات أن أفراد المجموعة كانوا يتنقلون على متن دراجات نارية، مع إخفاء ملامحهم بواسطة أوشحة رياضية، قبل أن تتطور الأوضاع إلى حالة من الفوضى، تخللتها أعمال تراشق بالشهب الحارقة، أسفرت أيضًا عن خسائر مادية بعدد من السيارات المركونة بمحيط مكان النزاع.
وخلال الاستماع إليه، اعترف المتهم الأول بأن الأحداث أدت إلى إصابة أحد الأشخاص بشهاب حارق، قبل أن يفر رفقة مرافقه تحت مطاردة خصومهم، والاحتماء داخل أحد المنازل، مشيرًا إلى أن أعمال شغب مماثلة نُفذت لاحقًا قرب مساكنهم في إطار ردود فعل متبادلة انتهت بمأساة إنسانية.
في المقابل، نفى المتهم الثاني علاقته المباشرة بوفاة الضحية، مؤكدًا أنه كان حاضرًا أثناء اندلاع الأحداث دون المشاركة في الفعل الذي أدى إلى الوفاة.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة سلسلة من الصراعات السابقة التي شهدتها مدينة الجديدة بين فصائل مشجعي الفريق المحلي، والتي استدعت في أكثر من مناسبة تدخلات أمنية واسعة، وأسفرت عن توقيف وإدانة عدد من المتورطين في أعمال عنف وتخريب، سواء بمحيط الملاعب أو داخل الأحياء السكنية، ما يطرح بإلحاح إشكالية شغب الملاعب وضرورة التصدي له من خلال مقاربة أمنية وتربوية شاملة.
