تقرير خاص | تعبئة وطنية واسعة لمواجهة تداعيات الفيضانات… وتوجيهات ملكية بتسريع التعويضات
في سياق استجابة مؤسساتية سريعة للاضطرابات الجوية الاستثنائية التي شهدتها المملكة خلال الأسابيع الأخيرة، أعلنت السلطات المغربية تصنيف أربعة أقاليم كمناطق منكوبة بسبب الفيضانات، وذلك بتعليمات سامية من الملك محمد السادس، الذي شدد على ضرورة التعويض العادل للمتضررين وتسريع وتيرة إعادة الإعمار.
أقاليم تحت تصنيف “منكوبة”
ويشمل القرار أقاليم:
-
العرائش
-
القنيطرة
-
سيدي قاسم
-
سيدي سليمان
وهي مناطق عرفت ارتفاعًا غير مسبوق في منسوب الأودية، خصوصًا حوض اللوكوس وسبو، ما تسبب في غمر مساحات فلاحية شاسعة وتضرر مساكن وبنيات تحتية وطرق قروية.
القرار الحكومي يفتح المجال أمام تفعيل آليات استثنائية للدعم، تشمل تعويض الأسر المتضررة، وإعادة تأهيل المنازل المنهارة أو المتصدعة، فضلاً عن إصلاح الشبكات الطرقية والقناطر والمنشآت المائية.
برنامج مالي استثنائي
مصادر حكومية أكدت أن الغلاف المالي المخصص للتدخل يناهز 3 مليارات درهم، سيتم توجيهه وفق أولويات دقيقة تشمل:
-
إعادة إسكان الأسر المتضررة كليًا.
-
تقديم مساعدات مباشرة للأسر التي لحقت بها أضرار جزئية.
-
دعم الفلاحين لتعويض خسائر المحاصيل والمواشي.
-
إعادة تهيئة البنية التحتية الحيوية.
ويجري تنزيل البرنامج تحت إشراف لجان مركزية وإقليمية لضمان الشفافية وتسريع مساطر صرف التعويضات.
القصر الكبير… عودة مشروطة بالاستقرار المناخي
في مدينة القصر الكبير، التي تأثرت بارتفاع منسوب نهر اللوكوس، تتواصل عمليات المراقبة الميدانية، حيث تعمل السلطات المحلية على تقييم الوضع بشكل يومي، مع اعتماد مقاربة احترازية تمنع عودة السكان إلى بعض الأحياء المنخفضة إلا بعد التأكد من استقرار الحالة الجوية وانخفاض منسوب المياه.
فرق الوقاية المدنية والدرك والقوات المسلحة الملكية لا تزال مرابطة بالمناطق الحساسة، فيما تواصل الجرافات والآليات الثقيلة عمليات إزالة الأوحال وفتح المسالك.
أقاليم متضررة خارج التصنيف الرسمي
ورغم اقتصار التصنيف الرسمي على أربعة أقاليم، فإن أضرارًا معتبرة سُجلت أيضًا في:
-
تاونات
-
شفشاون
-
تازة
-
تطوان
حيث تضررت منازل طينية ومسالك قروية، وانجرفت أراضٍ فلاحية، ما يطرح تساؤلات حول ضرورة توسيع دائرة التعويضات لتشمل المتضررين بهذه المناطق، تكريسًا لمبدأ العدالة المجالية وتفاديًا لتعميق الهشاشة الاجتماعية بالعالم القروي.
يقظة مستمرة وتحديات مستقبلية
التقلبات المناخية الأخيرة أعادت إلى الواجهة تحدي تكييف البنيات التحتية مع الظواهر المناخية القصوى. وفي هذا السياق، تؤكد السلطات أن المرحلة المقبلة لن تقتصر على التعويض، بل ستشمل تعزيز مشاريع الحماية من الفيضانات، وتقوية المنشآت المائية، وتحسين التخطيط العمراني بالمناطق المهددة.
وبينما تتواصل عمليات الإحصاء الميداني للأضرار، يبقى الرهان الأساسي هو ضمان عودة تدريجية وآمنة للساكنة إلى منازلها، خصوصًا بالمناطق المنخفضة، مع مواصلة تتبع الحالة الجوية تحسبًا لأي مستجدات.
الفيضانات الأخيرة شكلت اختبارًا حقيقيًا لسرعة التدخل المؤسساتي، لكنها أظهرت في المقابل تعبئة وطنية متعددة المستويات، عنوانها: حماية الأرواح أولاً، ثم إعادة البناء على أسس أكثر صلابة واستدامة.
