المغاربة والعشر الأوائل من رمضان.. “نفحات الخير” واستنفار “تمغربيت”

images (1)

مع اقتراب حلول العشر الأوائل من شهر رمضان المبارك، تعيش البيوت المغربية حالة من الاستنفار الروحي والاجتماعي الفريد، حيث يمتزج عبق الإيمان برائحة التقاليد الأصيلة، ليصنع لوحة مغربية خالصة تعلن انطلاق “سلطان الشهور”.

1. الشوق الروحي وعمارة المساجد

تعتبر العشر الأوائل لدى المغاربة محطة “لشحن البطاريات الإيمانية”. فمنذ الليلة الأولى، تشهد المساجد في مختلف ربوع المملكة إقبالاً منقطع النظير في صلاة التراويح. يحرص المغاربة بجميع أعمارهم على ارتداء “اللباس التقليدي” (الجلباب والبلغة)، في مشهد يجسد الهوية البصرية والروحية للمملكة، حيث تصدح المآذن بالقراءة المغربية الجماعية (الحزب الراتب)، مما يضفي سكينة خاصة على الأجواء.

2. “المائدة” في عشر الرحمة.. هندسة الذوق المغربي

في هذه الأيام الأولى، تبلغ الحركية في الأسواق ذروتها. المغاربة الذين قضوا شعبان في التحضير لـ “الشباكية” و”السلو”، يبدأون الآن في هندسة “مائدة الإفطار” اليومية.

  • الحريرة المغربية: تتربع على عرش المائدة في العشر الأوائل، حيث لا يمكن تصور إفطار مغربي بدونها.

  • التنوع والمشاركة: تحرص الأسر المغربية في البدايات على تبادل “الشهيوات” مع الجيران فيما يعرف بـ “الذواقة”، وهي عادة تكرس قيم الجوار والتآزر التي تميز المجتمع المغربي.

3. صلة الرحم.. “لمّة العائلة” أولاً

تمثل العشر الأوائل فرصة ذهبية لصلة الرحم؛ فالعرف المغربي يقضي بأن يكون إفطار اليوم الأول أو الأيام الأولى في بيت “الكبير” (الوالدين أو الأجداد). هذا التجمع العائلي ليس مجرد وجبة طعام، بل هو تجديد للروابط الأسرية، حيث يجتمع الأحفاد والأبناء حول مائدة واحدة، في طقس يقدس العائلة ويعلي من شأنها.

4. “العواشر” وقيم التضامن

يقترن اقتراب رمضان والعشر الأوائل منه بمصطلح “العواشر”، وهو لفظ يحمل في طياته دعوة للتسامح والتصالح. تنشط الجمعيات والمبادرات الشبابية في توزيع “قفة رمضان” على الأسر المعوزة، كما تفتح “موائد الرحمن” أبوابها لعابري السبيل والمحتاجين، في تجسيد حي لروح التضامن المغربي المتجذر.

5. تدريب “العصافير”: بداية رحلة الصيام

في هذه العشر الأولى، يبدأ الآباء بتشجيع الأطفال الصغار على تجربة الصيام لسويعات قليلة، فيما يسمى بـ “صيام العصفورة”. وهو تدرج بيداغوجي يهدف إلى تحبيب الشعيرة الدينية للناشئة، وسط أجواء من التشجيع والاحتفاء التي ستتوج لاحقاً في ليلة القدر.

 عشر الرحمة بلمسة مغربية

إن العشر الأوائل من رمضان في المغرب هي أيام “الرحمة” بامتياز؛ رحمة في التعامل، ورحمة في العبادة، ورحمة في التكافل. هي الفترة التي يستعيد فيها المجتمع توازنه الروحي، ويؤكد فيها المغربي أن تمسكه بالحداثة لا يمنعه أبداً من العيش في جلباب تقاليده العريقة.

About The Author