السور البرتغالي العظيم بالجديدة: أيقونة التاريخ على المحيط الأطلسي ومحرك اقتصادي وثقافي في قلب دكالة
على شواطئ المحيط الأطلسي، تصطف واحدة من أرقى علامات التاريخ المغربي والعالمي: السور البرتغالي العظيم والموقع التاريخي المعروف بمدينة مازغان البرتغالية، الذي يُعد اليوم رمزًا حضاريًا ومحطة رئيسية في خارطة السياحة التراثية بالمغرب. هذان الجداران والحصون والحصن القديم، المنتميان للمدينة التاريخية التي كانت تعرف باسم “مازغان”، شكّلا صرحًا دفاعيًا وحضاريًا على الساحل الأطلسي منذ بداية القرن السادس عشر، وظلا شاهدين على تلاقح ثقافات أوروبية ومغربية عبر قرون.
تأسست القلعة البرتغالية والجدران المحيطة بها في أوائل القرن السادس عشر، عندما اختار البرتغاليون موقعها الاستراتيجي على المحيط الأطلسي لبناء مستعمرة محصنة وميناء تجاري في قلب طرق الملاحة بين أوروبا وأفريقيا وآسيا. وقد طالت أعمال البناء والتحصين أجزاء كبيرة من الجدران والأبراج القوية التي تظهر حتى اليوم وتشكّل جزءًا مهمًا من معالم المدينة القديمة.
هذا التراث الاستثنائي، الذي حافظ على هيكله الأصلي والهوية العمرانية التي ميزته، حظي بإدراجه في قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 2004، لما يمثّله من مثال نادر للهندسة العسكرية البرتغالية في بدايات عصر النهضة خارج أوروبا، وما يعكسه من تلاقٍ بين الثقافات والأنماط المعمارية.
تشكل الأسوار المطلة على حوض الميناء نقطة جذب رئيسية للسياح المحليين والأجانب، الذين يتوافدون إلى المدينة لاستكشاف أزقّتها التاريخية، وأبراجها التي توفر إطلالات بانورامية على المحيط الأطلسي، فضلاً عن زيارة مواقع بارزة داخل الحصن مثل المسقاة البرتغالية “المنيويل” وكنيسة الصعود التي تم تشييدها بأسلوب من الطراز المانويليني.
تعكس هذه المواقع، التي تُعد جزءًا لا يتجزأ من الهوية الثقافية لمدينة الجديدة وعاصمة جهة دكالة، روافد اقتصادية وتاريخية هامة تساهم في جذب السياحة الثقافية والترفيهية، وتدعم دينامية الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالقطاع السياحي، الذي يشمل كذلك شواطئ المنطقة ومراكز الاستجمام والمرافق الفندقية المتطورة القريبة من الساحل.
على صعيد التنمية المحلية، يشهد الإقليم منذ تعيين السيد سيدي صالح داحا عاملاً عليه في نوفمبر 2025 حركية متزايدة في تفعيل المشاريع التنموية التي تربط بين الموارد التراثية والطاقة السياحية والاقتصادية للإقليم. وقد أطلق السيد داحا استراتيجيات واضحة للنهوض بالتنمية الشاملة، تركز على تهيئة البنيات التحتية، دعم الاستثمار في القطاعات الحيوية، وتفعيل دور التراث التاريخي في إنعاش الاقتصاد المحلي، ضمن رؤية شاملة تشارك فيها المصالح الإدارية والمنتخبون والفاعلون الاقتصاديون والاجتماعيون.
ويركز المخطط التنموي الجديد على ربط الإرث التاريخي بالقيمة الاقتصادية، من خلال دعمه لقطاعات السياحة، وتحسين الخدمات والمرافق العمومية، وتشجيع المشاريع الاستثمارية التي تبرز إرث المدينة كمحفز للاقتصاد المحلي، مع الحرص على تحسين جودة الحياة للسكان. وقد تميّزت هذه الرؤية النزول الميداني المستمر لعامل الإقليم لمتابعة المشاريع على أرض الواقع، وتقديم توجيهات لتعزيز مناخ الاستثمار وتسهيل الولوج إلى الخدمات الأساسية.
وتظل الجهود الجارية لتعزيز قيمة معالم مثل السور البرتغالي العظيم جزءًا من استراتيجية أكبر تُسهم في إعادة الاعتبار لمؤهلات جديدة التاريخية على الساحل الأطلسي، وربطها بقطاعات السياحة والتراث، وتقديم المدينة كوجهة جاذبة للمستثمرين والسياح على حد سواء. مع العمل على تفعيل دور هذه الرافعة التراثية في تنمية دكالة ككل، وجعلها حلقة وصل بين الماضي العريق والمستقبل الاقتصادي الطموح
