شبح البطالة يخيم على الجرف الأصفر: “أزمة هرمز” تضع عمال المناولة في مهب الريح
تواجه الشغيلة المنضوية تحت لواء شركات المناولة بالمركب المينائي والصناعي “الجرف الأصفر” بالجديدة، مأزقاً اقتصادياً حرجاً، وسط تقارير متواترة تشير إلى احتمالية تقليص ضخم في اليد العاملة. تأتي هذه التطورات على خلفية ما بات يُعرف بـ “أزمة هرمز”، والتي تسببت في اضطرابات حادة في سلاسل الإمداد العالمية للطاقة والمواد الأولية.
منذ تصاعد التوترات الجيوسياسية في مضيق هرمز، شهدت تكاليف الشحن الدولي وتأمين الناقلات ارتفاعات قياسية، مما ألقى بظلاله على وتيرة الإنتاج داخل مركب الجرف الأصفر، الذي يعد الرئة الاقتصادية للمملكة. وأفادت مصادر نقابية أن تعثر وصول بعض المواد الأساسية وارتفاع كلفة المدخلات الصناعية دفع بالعديد من الشركات المتعاقدة (شركات المناولة) إلى مراجعة خططها التشغيلية، مما وضع مئات الوظائف في “منطقة الخطر”.
في جولة ميدانية، رصدت مصادرنا حالة من القلق تسود أوساط العمال؛ حيث يعيش المئات من المياومين والموظفين بعقود محددة المدة حالة من الترقب. وصرح أحد الفاعلين النقابيين قائلاً:
“عامل المناولة هو الحلقة الأضعف في السلسلة الإنتاجية. نحن نتفهم الظروف الدولية القاهرة، لكن لا يمكن أن يكون الاستغناء عن اليد العاملة هو الحل الأول والوحيد لمواجهة أزمة ارتفاع تكاليف الإمداد.”
يرى مراقبون اقتصاديون أن الوضع في الجرف الأصفر يتجاوز كونه أزمة محلية، بل هو انعكاس مباشر لاهتزاز الأمن الطاقي العالمي. ويكمن التحدي في:
-
انخفاض الطلب على الخدمات المساندة: مع تباطؤ وتيرة التوسعة أو الصيانة الدورية لبعض الوحدات الصناعية نتيجة تأخر قطع الغيار والمواد.
-
الضغوط التمويلية: صعوبة التنبؤ بأسعار المواد الخام تجعل شركات المناولة غير قادرة على الالتزام بعقود طويلة الأمد مع العمال.
أمام هذا الوضع، بدأت تتعالى أصوات تدعو السلطات الإقليمية والمكتب الشريف للفوسفاط (باعتباره المحرك الرئيسي للمنطقة) بضرورة فتح حوار اجتماعي موسع. الهدف هو إيجاد صيغ مرنة للحفاظ على السلم الاجتماعي بالمنطقة، واقتراح حلول بديلة تضمن استمرارية المقاولات الصغرى والمتوسطة التي تعيش على فتات صفقات المناولة، وحماية الأسر التي يعيلها هؤلاء العمال من شبح التشرد المهني.
وحتى حدود الساعة، لم يصدر أي بلاغ رسمي من إدارة المركب الصناعي أو السلطات المحلية لتأكيد أو نفي حجم التسريحات المتوقعة، إلا أن الأجواء العامة تشير إلى أن إقليم الجديدة مقبل على أسابيع حاسمة في تدبير ملفه الاجتماعي والأمني.
