شاحنة “تبن” تتحول إلى كرة نار في ثوانٍ بأولاد رحمون.. وقاية مدنية تُحبط كارثة محققة والسلامة تُطرح بقوة على طاولة النقاش
شهدت جماعة أولاد رحمون بإقليم الجديدة، عصر يوم أمس الاثنين، حادثة مروعة تمثلت في اندلاع حريق مهول في شاحنة نقل محمّلة بتبن، حيث تحولت المركبة في غضون ثوانٍ قليلة إلى كرة من اللهب والدخان الأسود، ما أثار حالة من الهلع في أوساط السائقين والمارة الذين تفاجأوا بحجم النيران وسرعتها في الاشتعال.
الحادث وقع عند مدخل الجماعة على مستوى الطريق الإقليمية التي تربط بين بعض دوائر الإقليم، حيث كانت الشاحنة متوقفة بشكل مؤقت لإجراء بعض العمليات الإجرائية، قبل أن تنفجر النيران في حمولتها بشكل مفاجئ. وقد هرعت إلى عين المكان فرق الوقاية المدنية التي تدخلت بسرعة وحرفية عالية في ظرف قياسي للجم النيران ومنع امتدادها إلى المناطق المجاورة، خاصة وأن الحريق كان يهدد الممتلكات والمحلات التجارية المتواجدة قرب النقطة التي اندلعت فيها النيران.
وأفاد شهود عيان أن كثافة الدخان كانت مرئية على مسافة بعيدة، ما استدعى تدخل عناصر الدرك الملكي و السلطات المحلية لتنظيم حركة السير وإبعاد المواطنين عن مكان الخطر، في وقت انخرطت فيه فرق الوقاية المدنية في عملية مطاردة اللهب بإسناد معدات الإطفاء والسيطرة على مصادر الاشتعال، إلى أن تم إخماد الحريق بشكل كامل، دون تسجيل أي خسائر بشرية، وهو ما يعد إنجازاً في حد ذاته بالنظر لخطر الحادث وإمكانية تطوره إلى كارثة حقيقية.
وقد باشرت مصالح الدرك الملكي تحت إشراف السلطات المحلية تحقيقاً دقيقاً في أسباب الحادث، وذلك بتثبيت معالم الواقعة واستنطاق شهود العيان، وكذا التدقيق في حالة المركبة وسلامة حمولتها وشروط النقل، في انتظار رفع تقرير أولي يُسلم للجهات المختصة لتحديد المسؤوليات، خاصة وأن مثل هذه الحوادث قد تنجم في بعض الأحيان عن اختلالات تقنية في المركبة، أو سوء تهيئة التبن، أو عوامل متعلقة بالحرارة والاحتراق الذاتي للمواد العضوية.
وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء من جديد على قضية السلامة في عمليات نقل المواد القابلة للاشتعال أو التفاعل مع الحرارة، حيث بات من الضروري إعادة النظر في شروط تجهيز الشاحنات، ومدى توفرها على منظومات أمان تمنع انبعاث الشرر أو ارتفاع الحرارة داخل الحمولات، إضافة إلى الالتزام بتدابير السلامة الوقائية الأساسية عند نقل المواد العضوية بكميات كبيرة، وخصوصاً في المناطق التي تعرف حركة نشطة للمرور.
وتؤكد الوقائع أن إقليم الجديدة سبق له أن عرف عدة حوادث مشابهة، نتيجة عدم احترام شروط النقل الآمن أو لضعف تطبيق معايير السلامة المهنية، وهو ما دفع الجهات المعنية إلى التأكيد مؤخراً على ضرورة التكوين المستمر لسائقي الشاحنات، وكذلك مراقبة وسائل النقل الثقيلة من قبل مصالح النقاط الأمنية والسلطات المختصة، بما يضمن توفير متطلبات السلامة ويحمي السائقين والمواطنين على حد سواء.
من جانبه، دعا عدد من الفاعلين المدنيين إلى تعزيز المستوى الوقائي، من خلال:
- إلزام الشركات الناقلة بفحوصات تقنية دورية للمركبات الثقيلة؛
- توسيع نطاق التكوين الأمني لسائقي الشاحنات حول مخاطر المواد العضوية وإجراءات الإطفاء الأولية؛
- تجهيز الحمولات بآليات أمان إضافية مثل أنظمة كشف الحرائق وأجهزة إطفاء متنقلة؛
- تشديد المراقبة على الطرقات خاصة في النقاط الحيوية والبناءات القريبة.
وفي خضم هذه الأحداث، تبدو الوقاية المدنية مجدداً في صلب حدث يجدد الثقة في قدراتها على مواجهة المخاطر، بينما يظل التحدي الأكبر مرتبطاً بمدى تجسيد معايير السلامة عبر كل حلقات سلسلة النقل، حفاظاً على الأرواح والممتلكات، وفي إطار تنمية آمنة ومستدامة للبنية النقلية في الإقليم والمنطقة ككل.
