الجديدة: جدل متصاعد حول مقالع الرمال يثير مخاوف بيئية ويضع أنشطة الاستغلال تحت مجهر المراقبة
يشهد إقليم إقليم الجديدة خلال الفترة الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في النقاش العمومي حول توسع أنشطة مقالع الرمال، في ظل تزايد التحذيرات الصادرة عن فعاليات مدنية وحقوقية، والتي تنبه إلى ما تصفه بتداعيات بيئية وفلاحية متنامية ناجمة عن هذا النشاط.
وأفادت مصادر من المجتمع المدني أن انتشار مقالع الرمال في عدد من مناطق الإقليم بات يطرح إشكالات مرتبطة باستنزاف الموارد الطبيعية، حيث امتدت بعض الأنشطة إلى مساحات فلاحية، ما تسبب في تضرر أراضٍ زراعية كانت تشكل دعامة أساسية للنشاط الفلاحي المحلي، إضافة إلى تأثيرات وُصفت بالمقلقة على الفرشة المائية نتيجة الاستغلال المكثف والمتواصل.
ولا تقف الانعكاسات عند الجانب الفلاحي والبيئي فقط، بل تمتد، وفق نفس المصادر، إلى البنية التحتية الطرقية التي تتعرض لضغط متزايد بسبب حركة الشاحنات الثقيلة التي تنقل الرمال بشكل يومي، ما يؤدي إلى تدهور تدريجي في عدد من المحاور الطرقية داخل الإقليم.
مخاوف من اختلالات في الاستغلال والمراقبة
وفي السياق ذاته، عبّرت فعاليات مدنية عن قلقها من ما تعتبره اختلالات مرتبطة بتدبير هذا القطاع، مشيرة إلى حالات يُشتبه فيها عدم احترام دفاتر التحملات المنظمة لاستغلال المقالع، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى التزام بعض الفاعلين بالضوابط القانونية الجاري بها العمل.
كما أثيرت معطيات، لم يتم التأكد منها بشكل رسمي، حول إمكانية استغلال رخصة واحدة لفتح أكثر من مقلع في بعض الحالات، وهو ما يطرح علامات استفهام حول فعالية منظومة المراقبة، ودور اللجان المختلطة المكلفة بتتبع هذا النوع من الأنشطة.
وتدعو فعاليات مهتمة بالشأن البيئي إلى تعزيز آليات التفتيش والمراقبة الميدانية، وضمان انتظام زيارات اللجان المختصة، مع التشديد على ضرورة تفعيل الصرامة في تطبيق القوانين المنظمة لقطاع المقالع، والحد من أي تجاوزات محتملة.
أبعاد بيئية في سياق التزامات وطنية
وتؤكد الفعاليات ذاتها أن استمرار الضغط على الموارد الطبيعية يطرح إشكالية التوازن بين الأنشطة الاقتصادية ومتطلبات حماية البيئة، خاصة في ظل التزامات وطنية ودولية يرتبط بها المغرب في مجال الحفاظ على البيئة ومحاربة الاستغلال غير المستدام للموارد.
كما تعتبر هذه الأصوات أن الحفاظ على المجال البيئي والفلاحي بالإقليم يظل رهيناً بتفعيل صارم للقوانين، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن حماية التوازنات الطبيعية وتفادي مزيد من التدهور في المنظومة البيئية.
دعوات لتدخل مؤسساتي أكثر حزماً
وفي ظل هذه التطورات، تتزايد الدعوات الموجهة إلى مختلف المصالح المعنية من أجل تعزيز التنسيق بين الجهات الرقابية، وتكثيف المراقبة على أنشطة استغلال المقالع، بما يضمن احترام الضوابط القانونية ودفاتر التحملات.
كما تطالب فعاليات مدنية بوقف ما تصفه بـ”التوسع غير المنضبط” لبعض المقالع، والتصدي لأي ممارسات قد تؤدي إلى استنزاف غير مستدام للموارد الطبيعية، معتبرة أن استمرار الوضع الحالي قد يفاقم من حدة الاختلالات البيئية والفلاحية داخل الإقليم.
ويظل ملف مقالع الرمال بإقليم الجديدة مفتوحاً على مزيد من النقاش، في انتظار إجراءات أكثر صرامة من شأنها إعادة ضبط هذا القطاع وفق قواعد الاستدامة وحماية المجال الطبيعي.
