الجديدة: بين غنى المؤهلات وتحديات التدبير… إقليم يبحث عن إقلاع تنموي جديد بقيادة عامل الإقليم سيدي صالح داحا

668591811_1580250570340074_8688781274773743610_n

تُعد مدينة الجديدة، عاصمة دكالة، من الحواضر المغربية التي تختزن رصيداً تاريخياً وحضارياً واقتصادياً مهماً، يجمع بين عمق التاريخ وتنوع المؤهلات الطبيعية والاقتصادية، غير أن هذا الغنى يظل، في نظر متتبعين، غير مستثمر بالشكل الكافي بسبب مجموعة من الاختلالات التدبيرية والعمرانية التي تعيق مسار التنمية المحلية.

فالمدينة التي تحتضن معالم تاريخية بارزة، على رأسها الحي البرتغالي المصنف ضمن التراث العالمي، تعكس تراكماً حضارياً يعكس تعاقب حضارات متعددة على المنطقة، كما تتميز بموقع استراتيجي يربطها بسهول دكالة الخصبة، إحدى أهم الأقطاب الفلاحية بالمملكة، إضافة إلى قربها من منطقة الجرف الأصفر، أحد أكبر المراكز الصناعية والمينائية بالمغرب.

وعلى المستوى السياحي، تزخر الجديدة بمؤهلات مهمة، من شواطئ ممتدة ومواقع طبيعية، إلى جانب منتجعات سياحية بارزة، فضلاً عن مكانتها الثقافية والفنية، وارتباطها القوي برياضة الفروسية، ما جعلها تُعرف كـ“عاصمة الفرس” على الصعيد الوطني.

غير أن هذه المؤهلات، رغم قوتها، تصطدم بواقع عمراني وتدبيري يوصف بالمعقد، حيث تعاني المدينة من تحديات مرتبطة بالبنية التحتية، وتدهور بعض المرافق العمومية، وضعف جودة الخدمات الأساسية، في ظل غياب رؤية استراتيجية مندمجة قادرة على تحويل هذه الإمكانات إلى دينامية تنموية حقيقية.

اختلالات التدبير وتراكم الإكراهات

وتبرز في هذا السياق مجموعة من الإشكالات، من بينها وضعية النظافة، واختلالات التهيئة الحضرية، وغياب التخطيط المتوازن للتوسع العمراني، ما أدى إلى خلق فجوة بين النمو الديمغرافي وحجم الخدمات المتوفرة.

كما يعرف قطاع النقل بدوره مجموعة من الاختلالات، سواء على مستوى النقل الحضري أو سيارات الأجرة، حيث تُسجل ممارسات عشوائية في بعض الحالات، إلى جانب تعثر مشاريع هيكلية، ما ينعكس سلباً على حركة المواطنين وجودة التنقل داخل المدينة وخارجها.

عامل الإقليم في قلب دينامية إصلاحية جديدة

في خضم هذا الوضع، يبرز اسم عامل إقليم الجديدة سيدي صالح داحا، الذي يقود، منذ تعيينه، دينامية ميدانية توصف بالمكثفة، تقوم على تتبع الملفات التنموية عن قرب، ومحاولة إعادة هيكلة آليات التدبير المحلي.

وحسب معطيات مرتبطة بالعمل الترابي بالإقليم، فقد بادر العامل إلى إطلاق مبادرات تروم إعادة تنظيم العمل التنموي، من خلال الدفع نحو إحداث شركة التنمية المحلية للجديدة، باعتبارها آلية حديثة لتجاوز بعض الإكراهات المرتبطة بتعدد المتدخلين، وتحسين نجاعة تنفيذ المشاريع، والقطع مع بعض مظاهر التدبير التقليدي التي أثرت على السير العادي لعدد من الجماعات.

وتندرج هذه الخطوة ضمن مقاربة جديدة تروم تعزيز الحكامة الترابية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتحسين جودة الخدمات، عبر اعتماد أدوات تدبير حديثة قادرة على مواكبة التحولات الحضرية والاقتصادية التي يعرفها الإقليم.

نحو إعادة ترتيب الأولويات التنموية

وتسعى هذه الدينامية، التي يشرف عليها عامل الإقليم، إلى إعادة ترتيب الأولويات التنموية، عبر التركيز على تأهيل البنية التحتية، وتحسين الخدمات الأساسية، وإطلاق مشاريع مهيكلة من شأنها إعادة الاعتبار لجاذبية المدينة، وتعزيز تنافسيتها على المستويين الاقتصادي والسياحي.

كما تشمل هذه المقاربة العمل على معالجة الاختلالات التدبيرية التي تعاني منها بعض الجماعات الترابية، من خلال تعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين المحليين، وضمان انسجام البرامج التنموية مع حاجيات الساكنة.

مدينة بإمكانات كبيرة ورهانات مفتوحة

ورغم التحديات القائمة، يرى متتبعون أن الجديدة تظل مدينة ذات إمكانات قوية تؤهلها للعب أدوار اقتصادية وسياحية محورية، بالنظر إلى موقعها الجغرافي، وثراءها الفلاحي والصناعي والسياحي.

غير أن تفعيل هذه الإمكانات يظل رهيناً بتكريس حكامة فعالة، وتثمين المبادرات التنموية الجارية، وعلى رأسها تلك التي يقودها عامل الإقليم سيدي صالح داحا، إلى جانب تعزيز انخراط مختلف المتدخلين في رؤية موحدة للتنمية المحلية.

تظل الجديدة اليوم أمام مفترق طرق بين ماضي غني بالإشعاع الحضاري، وواقع يواجه تحديات تدبيرية وعمرانية، في مقابل دينامية جديدة تتبلور تدريجياً على مستوى التسيير الترابي. وبين هذه المعطيات، يبرز الرهان الأساسي في قدرة الفاعلين المحليين، تحت إشراف السلطات الإقليمية، على تحويل المؤهلات المتاحة إلى مشاريع تنموية ملموسة تعيد للمدينة مكانتها الطبيعية داخل المشهد الوطني.

About The Author