خسف أرضي جديد بضاية شعلون بدكالة يثير مخاوف جيولوجية… وخبراء يدعون لإدماج مخاطر الكارست في التعمير

670913698_1258955283091206_8880809519001781999_n

شهدت منطقة ضاية شعلون بإقليم دكالة ظهور خسف أرضي جديد، نتيجة انهيار تجويف كارستي تحت سطح الأرض، في ظاهرة يُرجح أنها تفاقمت بفعل التساقطات المطرية الغزيرة الأخيرة التي أدت إلى ارتفاع الضغط الهيدروليكي في الطبقات الجوفية، ما تسبب في انهيار فراغات صخرية كانت كامنة تحت التربة.

وتأتي هذه الحادثة في سياق جيولوجي سبق أن شهد واقعة مشابهة بخسف خميس الزمامرة، ما يعزز فرضية أن المنطقة تعيش دينامية جيومورفولوجية نشطة مرتبطة بطبيعتها الكارستية الهشة، التي تتميز بوجود تجاويف وشقوق في الصخور القابلة للذوبان، خصوصاً الحجر الجيري، ما يجعلها أكثر عرضة للانهيارات المفاجئة عند توافر عوامل مناخية أو مائية محفزة.

ووفق معطيات علمية مرتبطة بطبيعة هذه الظواهر، فإن الأنظمة الكارستية تتشكل عبر تفاعل طويل الأمد بين المياه الجوفية والصخور القابلة للذوبان، غير أن التغيرات المناخية الأخيرة، وما يصاحبها من تقلبات في منسوب التساقطات، يمكن أن تسرّع من وتيرة الانهيار الداخلي لهذه الفراغات، ما يؤدي إلى ظهور خسوف أرضية مفاجئة على السطح.

ويثير هذا الخسف الجديد مخاوف لدى متتبعين للشأن الترابي والبيئي، خصوصاً في ظل اقتراب بعض المناطق المتضررة من محيطات فلاحية أو مسالك قروية أو تجمعات سكانية، ما يجعل التعامل مع هذه الظواهر الجيولوجية مسألة مرتبطة مباشرة بسلامة الإنسان والبنية التحتية، وليس فقط بكونها ظاهرة طبيعية معزولة.

وفي هذا السياق، يدعو عدد من الخبراء إلى ضرورة إعادة النظر في آليات التخطيط العمراني المعتمدة في المناطق ذات الطابع الكارستي، من خلال إدماج خرائط المخاطر الجيولوجية ضمن وثائق التعمير، وفرض دراسات جيوتقنية إلزامية قبل إنجاز أي مشاريع عمرانية أو فلاحية كبرى، بهدف تفادي أي انهيارات مستقبلية قد تهدد الأرواح أو الممتلكات.

كما يشدد هؤلاء على أهمية اعتماد مقاربة وقائية بدل التدخل بعد وقوع الكوارث، عبر إنجاز دراسات معمقة للتربة والطبقات الجوفية في المناطق المعروفة بنشاطها الكارستي، وتحيين المعطيات الجيولوجية بشكل دوري، خاصة في ظل التغيرات المناخية التي باتت تؤثر بشكل مباشر على استقرار التربة وسلوك المياه الجوفية.

وتكشف هذه الظواهر المتكررة عن هشاشة جيولوجية كامنة في بعض مناطق دكالة، ما يطرح تحدياً إضافياً أمام السياسات الترابية والتخطيطية، التي لم تعد تقتصر على البعد العمراني أو الفلاحي فقط، بل أصبحت مطالبة أيضاً بإدماج المعطى الجيولوجي كعنصر أساسي في اتخاذ القرار التنموي.

وبينما تتجه الأنظار إلى تطور هذا الخسف الجديد بضاية شعلون، يبقى السؤال المطروح حول مدى جاهزية المنظومة الترابية والتقنية للتعامل مع هذه المخاطر الطبيعية المتزايدة، في ظل الحاجة إلى رؤية استباقية تجعل من الوقاية الجيولوجية جزءاً لا يتجزأ من سياسات التعمير والتنمية المحلية.

About The Author