“الجديدة كبرى للتنمية”.. ذراع تنفيذي جديد لإعادة رسم ملامح الإقليم وتحريك عجلة المشاريع المتعثرة

images

تتجه مدينة الجديدة نحو مرحلة جديدة في تدبير مشاريعها التنموية، مع خروج شركة التنمية المحلية “الجديدة كبرى للتنمية” (El Jadida Grand Développement) إلى حيز التنفيذ، باعتبارها آلية مؤسساتية جديدة يُعوَّل عليها لتجاوز تعثرات التدبير التقليدي وتسريع إنجاز الأوراش الكبرى على مستوى الإقليم.

ويُنظر إلى هذه الشركة باعتبارها ثمرة مسار إداري وقانوني طويل، تخللته سلسلة من المشاورات والتنسيقات مع المصالح المركزية لـ وزارة الداخلية، قبل أن يتم التوافق على إخراجها كذراع تنفيذي مرن قادر على مواكبة التحولات التنموية المتسارعة.

دور محوري لعامل الإقليم في الدفع بالمشروع

وقد لعب عامل الإقليم سيدي صالح داحا دوراً محورياً في الدفع بهذا الورش إلى الأمام، من خلال ما وُصف بتحركات ميدانية وإدارية مكثفة، شملت الترافع لدى المصالح المركزية وتسريع مساطر المصادقة على النظام الأساسي للشركة، في محاولة لتجاوز البطء الذي كان يطبع آليات الإنجاز التقليدية.

كما عمل على تعبئة مختلف الشركاء الترابيين، من مجلس إقليمي وجماعي وجماعات محلية، بهدف توحيد الرؤية حول هذا المشروع، وإضفاء طابع تشاركي واسع على رأسمال الشركة، بما يمنحها بعداً إقليمياً شاملاً.

وفي السياق ذاته، تم التركيز على تحديد أولويات تدخل الشركة، التي انصبت في مرحلتها الأولى على ملفات تعتبر “حارقة”، من بينها الإنارة العمومية، تهيئة الفضاءات الخضراء، معالجة النقاط السوداء في البنية الطرقية، وتحسين تدبير بعض المرافق الأساسية.

مرونة في التدبير وكسر قيود المساطر التقليدية

ويُرتقب أن يشكل هذا النموذج الجديد تحولاً في فلسفة تدبير المشاريع العمومية، من خلال اعتماد مقاربة أكثر مرونة مستوحاة من آليات القطاع الخاص، بما يسمح بتجاوز تعقيدات الصفقات العمومية التقليدية، وتسريع وتيرة الإنجاز على أرض الواقع.

كما يُعوَّل على الشركة في إعادة تأهيل المداخل الرئيسية للمدينة، وتحديث البنيات التحتية، وربط الإقليم بشبكة طرقية أكثر فعالية، في أفق تعزيز جاذبية المنطقة على المستويين الاقتصادي والاستثماري.

الواجهة البحرية والإنارة الذكية في صلب الأولويات

وتتصدر مشاريع تأهيل الواجهة البحرية لمدينة الجديدة قائمة الأولويات، إلى جانب إعادة هيكلة الكورنيش وتوسيع نطاق التهيئة الحضرية ليشمل مناطق ظلت لسنوات خارج دائرة الاهتمام.

كما يتضمن البرنامج اعتماد حلول حديثة في مجال الإنارة العمومية، وإدخال مقاربات مستدامة في تدبير الفضاءات البيئية، مع إعادة الاعتبار للحدائق والمجالات الخضراء، بما ينسجم مع توجهات المدن الحديثة.

رهان اقتصادي واستثماري في أفق 2030

ولا يقتصر هذا الورش على البعد الجمالي أو الحضري فقط، بل يتعداه إلى رهان اقتصادي واضح، يتمثل في جعل إقليم الجديدة قطباً جاذباً للاستثمارات، خاصة في ظل الدينامية الوطنية المرتبطة بالاستعدادات المستقبلية لرهانات كبرى من بينها مونديال 2030.

هيكلة مالية وشراكة مؤسساتية واسعة

ومن الناحية المالية، تعتمد الشركة على مساهمات متعددة الأطراف، تشمل وزارة الداخلية، وجهة الدار البيضاء–سطات، إلى جانب الجماعات الترابية بالإقليم، بما يضمن تنويع مصادر التمويل وتثبيت استمرارية المشاريع.

كما تم الاعتماد على أطر تقنية وإدارية متخصصة لضمان تنزيل البرامج وفق دفاتر تحملات دقيقة ومعايير جودة صارمة، في محاولة لتفادي أعطاب التجارب السابقة.

نحو نموذج جديد للتنمية الترابية

في المحصلة، يُنظر إلى “الجديدة كبرى للتنمية” باعتبارها تحوّلاً مؤسساتياً مهماً يروم إرساء نموذج جديد في تدبير الشأن المحلي، يقوم على السرعة والنجاعة وربط المسؤولية بالنتائج، بما يجعلها أداة تنفيذية أساسية لترجمة الرؤية التنموية إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع، وإعادة تموقع إقليم الجديدة داخل الخريطة التنموية الوطنية.

About The Author