الجديدة تدخل أجواء الحملة الانتخابية.. 18 لائحة محلية و23 جهوية تتنافس على 18 مقعداً
دخل إقليم الجديدة، ابتداء من اليوم الخميس 10 شتنبر 2026، مرحلة الحملة الانتخابية الرسمية للاستحقاقات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر الجاري، وسط تعبئة إدارية وأمنية وقضائية لمواكبة هذا الاستحقاق، حيث ترأس عامل إقليم الجديدة، سيدي صالح دحا، اجتماعاً موسعاً جمعه بمختلف المرشحين والمرشحات، بحضور مسؤولين قضائيين وأمنيين وترابيين، في مقدمتهم وكيل الملك لدى المحكمة المختصة، إلى جانب ممثلي السلطات المحلية والمصالح المعنية بتدبير ومواكبة العملية الانتخابية.
ويكتسي هذا الاجتماع أهمية خاصة، لكونه انعقد في الساعات الأولى لانطلاق الحملة الانتخابية، وفي ظل انتقال الاستحقاقات من مرحلة الترشح والإعداد الإداري إلى مرحلة المنافسة السياسية المباشرة، وهو ما جعل اللقاء مناسبة لتوجيه المرشحين والفاعلين السياسيين بشأن ضرورة احترام القانون والالتزام الصارم بالقواعد المنظمة للحملة، وضمان ممارسة التنافس الانتخابي في إطار من المسؤولية والشفافية وتكافؤ الفرص، بما يصون حرية الناخبين ويحافظ على سلامة العملية الانتخابية.
وأكد عامل إقليم الجديدة، سيدي صالح دحا، خلال الاجتماع، على ضرورة التقيد التام بالمقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة للاستحقاقات، واحترام الضوابط الخاصة بالحملة الانتخابية، مع تفادي كل الممارسات التي يمكن أن تسيء إلى العملية الانتخابية أو تمس بحرية المواطنين في اختيار ممثليهم. كما شدد على أن الإدارة الترابية تقف على المسافة نفسها من جميع المتنافسين، وأن مهمتها تتمثل في توفير الظروف الملائمة لمرور الاستحقاق في أجواء سليمة، مع تطبيق القانون على الجميع دون تمييز.
وشكل الحضور القضائي الوازن في هذا الاجتماع، وفي مقدمتهم وكيل الملك، مؤشراً واضحاً على حجم العناية التي تحظى بها هذه المرحلة الانتخابية، وعلى الطابع المؤسساتي للتنسيق بين مختلف المتدخلين من أجل حماية العملية الانتخابية وضمان احترام القواعد القانونية. كما يعكس حضور القضاء إلى جانب السلطات الترابية والأمنية أهمية المرحلة التي دخلها الإقليم، خصوصاً أن انطلاق الحملة يفتح المجال أمام أنشطة ولقاءات وتجمعات انتخابية تستوجب احترام المقتضيات القانونية وعدم تجاوز الحدود التي رسمها المشرع.
وتأتي هذه التعبئة في وقت يعرف فيه إقليم الجديدة منافسة انتخابية لافتة، إذ تتنافس 18 لائحة محلية على ستة مقاعد مخصصة للدائرة الانتخابية المحلية، في حين يبلغ عدد اللوائح المتنافسة على المستوى الجهوي 23 لائحة تتنافس على 12 مقعداً، ما يجعل الإقليم أمام واحدة من أبرز محطات التنافس السياسي التي ستنتهي نتائجها يوم 23 شتنبر بتحديد ممثليه داخل مجلس النواب.
ومع بداية الحملة، أصبحت مختلف اللوائح مطالبة بتحويل تنافسها إلى برامج واتصالات ميدانية مع الناخبين، في احترام كامل للقواعد القانونية، فيما تتحمل السلطات الإقليمية والمحلية مسؤولية مواكبة هذه الأنشطة وضبط استعمال الفضاءات العمومية وتنظيم التجمعات واللقاءات، والتعامل مع مختلف المتنافسين وفق قاعدة المساواة وتكافؤ الفرص.
ولم يقتصر توجيه عامل الإقليم على الجانب التنظيمي للحملة، بل حمل الاجتماع أيضاً رسالة واضحة إلى جميع المتنافسين بضرورة جعل المنافسة الانتخابية قائمة على البرامج والأفكار والتواصل المسؤول مع المواطنين، والابتعاد عن كل السلوكيات التي يمكن أن تفتح الباب أمام النزاعات أو المخالفات أو التأثير على إرادة الناخبين. كما أن حضور ممثلي القضاء والأمن والسلطات المحلية يؤكد أن مختلف الأجهزة المعنية ستكون معبأة، كل من موقعه واختصاصاته، لمواكبة هذه المرحلة الدقيقة.
ويأتي ذلك في سياق وطني يتم فيه التشديد على حماية نزاهة الانتخابات وحياد الإدارة وضمان سلامة العملية الانتخابية، وهي مبادئ تجعل من دور العمال والسلطات الترابية محورياً في توفير الشروط القانونية والتنظيمية لممارسة الحملة، دون أن تتحول الإدارة إلى طرف في المنافسة السياسية، وإنما باعتبارها جهة مكلفة بالسهر على تطبيق القانون وحماية النظام العام وضمان تكافؤ الفرص.
ويُنتظر أن تعرف مختلف مناطق إقليم الجديدة، ابتداء من اليوم، حركية انتخابية متصاعدة، مع شروع اللوائح المتنافسة في تنظيم لقاءاتها التواصلية وأنشطتها الميدانية، بينما ستظل الأنظار موجهة إلى كيفية تدبير هذه المرحلة ومدى التزام مختلف المتنافسين بالتوجيهات التي جرى التأكيد عليها خلال اجتماع عامل الإقليم.
وبذلك، يضع اجتماع سيدي صالح دحا مع المرشحين إقليم الجديدة أمام مرحلة جديدة عنوانها التنافس الانتخابي تحت سقف القانون، في ظل تنسيق مؤسساتي يجمع الإدارة الترابية والقضاء والأجهزة الأمنية، ورسالة واضحة مفادها أن الاستحقاق الانتخابي ليس مجرد سباق نحو المقاعد البرلمانية، وإنما مسؤولية جماعية تقتضي احترام إرادة الناخبين، وصيانة نزاهة الاقتراع، وضمان أن يكون الحسم يوم 23 شتنبر عبر صناديق الاقتراع وحدها.
