ميناء طاقي بالجرف الأصفر.. مشروع استراتيجي يعزز موقع الجديدة ويضع الإقليم في قلب التحول الطاقي والاستثماري بالمغرب

807938393_2291266748389681_1594688506645785450_n

تتجه الأنظار مجدداً إلى إقليم الجديدة، مع عودة مشروع الميناء الطاقي بالجرف الأصفر إلى واجهة المشاريع الاستراتيجية بالمملكة، بعدما كشفت المعطيات المتعلقة ببرنامج عمل قطاع الموانئ لسنة 2026 عن مواصلة العمل على الدراسات المرتبطة بهذا المشروع، في سياق توجه وطني يروم تعزيز البنيات المينائية والطاقية وتنويع مصادر الإمداد بالطاقة.

ويكتسي مشروع الميناء الطاقي بالجرف الأصفر أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي الذي يحتله الإقليم داخل المنظومة الاقتصادية الوطنية، إذ يوجد ميناء الجرف الأصفر على بعد نحو 17 كيلومتراً من مدينة الجديدة، ويعد من أكبر الموانئ المعدنية والطاقية في إفريقيا، بطاقة استيعابية تتجاوز 25 مليون طن سنوياً، وبارتباط مباشر مع منطقة صناعية واسعة ومركبات فوسفاطية وطاقية كبرى.

وتشير المعطيات الرسمية المتعلقة ببرنامج قطاع الموانئ إلى أن دراسة الميناء الطاقي الجديد بالجرف الأصفر بلغت مرحلة متقدمة، بعدما تم الانتهاء من الدراسات الأولية، فيما بلغت الكلفة المخصصة للدراسة حوالي 8.9 ملايين درهم. ويأتي ذلك في امتداد لمسار سبق أن تضمن تحيين الدراسات الخاصة بمشروع ميناء طاقي بالجرف الأصفر ضمن البرامج الاستثمارية الوطنية، بما يؤكد أن المشروع ظل حاضراً ضمن الرؤية الاستراتيجية لتطوير البنية المينائية والطاقية للمملكة.

ولا ينفصل هذا المشروع عن التحولات التي يشهدها قطاع الطاقة بالمغرب، خصوصاً مع توجه المملكة إلى تطوير استعمال الغاز الطبيعي في إنتاج الكهرباء، وتنويع بنيات استقبال الغاز الطبيعي المسال، وربط المشاريع الطاقية بالبنية المينائية واللوجستيكية. ويمنح موقع الجرف الأصفر للإقليم مؤهلات استثنائية للاضطلاع بدور أكبر في هذه المنظومة، بالنظر إلى وجود بنية صناعية وطاقية ضخمة وشبكات للربط والنقل ومناطق صناعية ولوجستيكية مرتبطة بالميناء.

وفي خضم هذه الدينامية، يبرز عامل إقليم الجديدة سيدي صالح داحا باعتباره أحد أبرز المسؤولين الترابيين الذين يقودون مرحلة جديدة من الاشتغال على ملفات الاستثمار والتهيئة والتأهيل، من خلال الجمع بين التتبع الميداني للمشاريع والتنسيق بين المؤسسات والضغط من أجل تسريع الأوراش التي يفترض أن تعيد تشكيل المجال الاقتصادي والعمراني للإقليم.

وقد ظهر هذا التوجه بشكل واضح من خلال الزيارات الميدانية التي قام بها عامل الإقليم رفقة رئيس مجلس جهة الدار البيضاء سطات ومدير الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع، والتي شملت عدداً من الأوراش الكبرى، من بينها تهيئة شارع جبران خليل جبران بمدينة الجديدة، وتأهيل مراكز حضرية ومشاريع مرتبطة بالمنطقة الصناعية لغديرة، إلى جانب أوراش أخرى ذات صلة بالبنيات التحتية وتحسين جاذبية المجال.

كما يرتبط اسم سيدي صالح داحا بمشروع «الجديدة الكبرى»، الذي يستهدف الانتقال بالإقليم من منطق المشاريع المتفرقة إلى رؤية أكثر اندماجاً، تشمل التأهيل الحضري والساحلي، وتحسين الطرق والبنيات الأساسية، وتعزيز الجاذبية الاقتصادية والسياحية والاستثمارية، بغلاف مالي يتجاوز 1.2 مليار درهم وفق المعطيات المنشورة حول الاتفاقية المرتقبة.

وتتجاوز أهمية هذه الدينامية حدود مدينة الجديدة، لتشمل عدداً من المجالات الترابية بالإقليم، بما فيها مولاي عبد الله والحوزية وأزمور والبئر الجديد ولغديرة، وهو ما يعكس توجهاً نحو بناء منظومة ترابية متكاملة تتقاطع فيها الصناعة والطاقة واللوجستيك والسياحة والتأهيل الحضري والطرق والبنيات الأساسية.

ويأتي مشروع الميناء الطاقي بالجرف الأصفر ليضيف بعداً استراتيجياً جديداً إلى هذه الدينامية، لأن نجاح مثل هذه المشاريع لا يرتبط فقط بإنجاز المنشأة المينائية، وإنما يحتاج أيضاً إلى بيئة ترابية مؤهلة، وطرق قادرة على استيعاب حركة النقل، ومناطق صناعية ولوجستيكية، وخدمات عمومية ومرافق قادرة على مواكبة الاستثمار، وهي ملفات أصبحت في صلب عمل الإدارة الترابية بإقليم الجديدة.

وفي هذا السياق، تتخذ المتابعة الميدانية التي يعتمدها عامل الإقليم أهمية خاصة، سواء تعلق الأمر بالمشاريع المينائية والطاقية أو بتأهيل المدينة والمراكز الحضرية والأسواق والطرق والمناطق الصناعية. فقد تابع سيدي صالح داحا، على سبيل المثال، أشغال سوق الجملة الجديد للخضر والفواكه بجماعة مولاي عبد الله، ووقف على تقدم الأشغال ومكونات المشروع المرتبطة بتحديث ورقمنة مرافقه.

وتكشف هذه المعطيات أن إقليم الجديدة يدخل مرحلة تتقاطع فيها مشاريع وطنية كبرى مع أوراش ترابية تهدف إلى تحسين جاهزية المجال واستقطاب مزيد من الاستثمارات. فالجرف الأصفر لا يمثل مجرد ميناء، بل يشكل قطباً صناعياً وطاقياً له امتدادات اقتصادية واسعة، فيما تراهن الإدارة الترابية على تأهيل محيطه وربط مختلف المشاريع برؤية تنموية موحدة.

وبذلك، فإن إعادة تحريك الدراسات الخاصة بالميناء الطاقي بالجرف الأصفر تفتح أمام إقليم الجديدة فرصة جديدة لتعزيز موقعه داخل الخريطة الوطنية للاستثمار والطاقة، بينما يظل التحدي الأساسي أمام عامل الإقليم سيدي صالح داحا وباقي المتدخلين هو تحويل هذه المشاريع المهيكلة إلى أوراش منجزة على أرض الواقع، قادرة على خلق الثروة وفرص الشغل وتحسين جاذبية الإقليم وتقوية مكانته كواحد من أهم الأقطاب الاقتصادية والصناعية بالمغرب.

About The Author