الجديدة تقلب موازين الانتخابات التشريعية.. ستة فائزين من ستة أحزاب و«مفاجآت» تعيد رسم الخريطة البرلمانية للإقليم

815766765_1402184275373560_6001024221380549013_n

أفرزت الانتخابات التشريعية التي جرت يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026 بالدائرة الانتخابية المحلية للجديدة خريطة برلمانية جديدة، حملت تغييرات لافتة مقارنة بانتخابات 2021، بعدما توزعت المقاعد الستة المخصصة للدائرة على ستة أحزاب سياسية، في نتيجة تعكس شدة التنافس الذي شهدته واحدة من أكبر الدوائر الانتخابية بجهة الدار البيضاء سطات.

ووفق لائحة الفائزين المتداولة في المعطيات المحلية، فقد آلت المقاعد الستة إلى مصطفى مرشيد عن حزب العدالة والتنمية، ومحمد لمخنتر عن حزب الحركة الشعبية، ومحمد مهدب عن حزب الأصالة والمعاصرة، ومبارك الطرمونية عن حزب الاستقلال، ورفيق بناصر عن حزب التجمع الوطني للأحرار، وأيمن بايزيد عن حزب التقدم والاشتراكية.

وتكتسي هذه النتيجة أهمية خاصة بالنظر إلى أن دائرة الجديدة كانت قد عرفت في انتخابات 2021 تصدر التجمع الوطني للأحرار بواسطة رفيق بناصر بأكثر من 52 ألف صوت، متبوعا بمبارك الطرمونية عن الاستقلال، ثم محمد مهدب عن الأصالة والمعاصرة، والمهدي الفاطمي عن الاتحاد الاشتراكي، فيما عاد المقعدان الآخران إلى حزب التقدم والاشتراكية والحركة الشعبية.

وبذلك، فإن خريطة 2026 تحمل استمرارية بالنسبة إلى عدد من الأسماء، لكنها في الوقت نفسه تسجل دخول العدالة والتنمية إلى دائرة الفائزين من جديد، مقابل غياب الاتحاد الاشتراكي عن اللائحة المتداولة للفائزين، في حين احتفظت أحزاب الاستقلال والأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والتقدم والاشتراكية والحركة الشعبية بحضورها عبر نتائج الاقتراع الجديد.

مصطفى مرشيد.. عودة «المصباح» إلى الجديدة

من أبرز عناوين انتخابات الجديدة صعود مصطفى مرشيد، وكيل لائحة حزب العدالة والتنمية، ضمن الفائزين الستة.

وتكتسي هذه النتيجة أهمية إضافية بالنظر إلى أن الحزب دخل الاستحقاق الحالي بوجه جديد نسبيا في قيادة لائحته، بعدما اعتذر المقرئ الإدريسي أبو زيد عن خوض الانتخابات، ليختار الحزب مصطفى مرشيد لقيادة لائحته بالدائرة. وكانت المعطيات المنشورة قبل الاقتراع قد أشارت إلى أن مرشيد يشغل مسؤولية حزبية بإقليم الجديدة وله حضور سياسي ونقابي محلي.

وبفوز مرشيد، يعود العدالة والتنمية إلى التمثيلية البرلمانية بالجديدة بعد غياب عن نتائج 2021، عندما لم يتمكن من الحفاظ على المقعد الذي كان قد حصل عليه في انتخابات 2016 بواسطة أبوزيد المقري الإدريسي. وتشكل النتيجة الحالية بالتالي عودة للحزب إلى خريطة المقاعد الستة بالدائرة، لكن من خلال اسم جديد قاد المعركة الانتخابية هذه المرة.

الحركة الشعبية تحافظ على حضورها

وتضم لائحة الفائزين كذلك محمد لمخنتر عن حزب الحركة الشعبية، الذي تمكن من الاحتفاظ بحضور الحزب داخل الدائرة.

وكانت الحركة الشعبية قد تمكنت بالفعل من الظفر بمقعد في انتخابات 2021 بواسطة محمد المخنتر، وهو ما يجعل نتيجة 2026 امتدادا لحضور الحزب في الجديدة، في وقت عرفت فيه الخريطة الانتخابية تغييرات بالنسبة إلى عدد من الأحزاب الأخرى. وكانت نتائج 2021 قد أظهرت حصول الحركة الشعبية على أحد المقاعد الستة المخصصة للدائرة.

وتكشف النتيجة الحالية عن استمرار قدرة الحزب على الحفاظ على موقعه ضمن التركيبة البرلمانية المحلية، رغم المنافسة التي شاركت فيها 18 لائحة انتخابية للتنافس على المقاعد الستة.

محمد مهدب.. الأصالة والمعاصرة يحافظ على المقعد

بدوره، حافظ محمد مهدب على موقع حزب الأصالة والمعاصرة ضمن الفائزين بدائرة الجديدة، بعدما كان الحزب قد تمكن من الحصول على مقعد في انتخابات 2021.

وكان مهدب قد حل ثالثا في نتائج انتخابات 2021 بأكثر من 27 ألف صوت، خلف رفيق بناصر ومبارك الطرمونية، قبل أن يجدد الحزب تزكيته وكيلا للائحته في انتخابات 2026.

وبذلك يكون الأصالة والمعاصرة قد احتفظ بمقعده في الدائرة، في وقت تغير فيه ترتيب عدد من القوى المتنافسة، وهو ما يجعل النتيجة الحالية امتدادا للحضور الانتخابي للحزب بالجديدة.

مبارك الطرمونية.. الاستقلال يحتفظ بموقعه

ومن بين الأسماء التي عادت إلى واجهة البرلمان عن دائرة الجديدة مبارك الطرمونية، وكيل لائحة حزب الاستقلال، الذي حافظ على مقعد الحزب بعد مسار انتخابي طويل داخل الدائرة.

فالطرمونية كان قد حل ثانيا في انتخابات 2021 بحوالي 35 ألف صوت، كما سبق له تصدر نتائج انتخابات 2016 بأكثر من 25 ألف صوت، ما جعله أحد أبرز الأسماء الانتخابية المرتبطة بدائرة الجديدة خلال السنوات الأخيرة.

وتؤكد النتيجة الحالية استمرار حضور الاستقلال في الخريطة البرلمانية المحلية، مع بقاء الطرمونية في واجهة المنافسة الانتخابية بالدائرة.

رفيق بناصر.. من صدارة 2021 إلى مقعد جديد

أما رفيق بناصر، وكيل لائحة التجمع الوطني للأحرار، فقد تمكن بدوره من الوجود ضمن الفائزين الستة، محافظا بذلك على حضور الحزب في مجلس النواب عن دائرة الجديدة.

وكان بناصر قد تصدر نتائج انتخابات 2021 بفارق كبير، بعدما حصل على أكثر من 52 ألف صوت، وهي نتيجة جعلته آنذاك في المرتبة الأولى بالدائرة. كما أعاد حزب التجمع الوطني للأحرار تزكيته لخوض انتخابات 2026، ليواصل بذلك مساره الانتخابي المحلي.

وتعني النتيجة الجديدة أن الأحرار حافظوا على المقعد رغم تغير ترتيب القوى الأخرى، في دائرة شهدت منافسة واسعة بين عدد كبير من اللوائح.

أيمن بايزيد.. التقدم والاشتراكية يحافظ على مقعده

ويظهر أيمن بايزيد ضمن الفائزين الستة باسم حزب التقدم والاشتراكية، ليحافظ الحزب على أحد المقاعد التي كان قد حصل عليها في انتخابات 2021.

وكان بايزيد قد اختاره حزب التقدم والاشتراكية وكيلا للائحته بالجديدة، وخاض الحملة الانتخابية في مواجهة أسماء ذات تجربة برلمانية وانتخابية سابقة. كما شارك الأمين العام للحزب محمد نبيل بنعبد الله في محطة انتخابية بالجديدة دعما للحملة الانتخابية للحزب ووكيل لائحته بالدائرة.

وبذلك حافظ الحزب على تمثيليته في الدائرة، في وقت غاب فيه اسم الاتحاد الاشتراكي عن لائحة الفائزين المتداولة مقارنة بانتخابات 2021.

ستة مقاعد.. ستة أحزاب

المعطى الأكثر وضوحا في النتائج الجديدة هو أن المقاعد الستة بدائرة الجديدة توزعت، وفق اللائحة المتداولة، على ستة أحزاب سياسية، وهي العدالة والتنمية، والحركة الشعبية، والأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والتجمع الوطني للأحرار، والتقدم والاشتراكية.

وهذا التوزيع يختلف جزئيا عن خريطة 2021، التي تصدرها التجمع الوطني للأحرار، وحصل فيها الاستقلال والأصالة والمعاصرة والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية والحركة الشعبية على باقي المقاعد.

وبالمقارنة بين المحطتين، يبرز دخول العدالة والتنمية إلى قائمة الفائزين من جديد، مقابل غياب الاتحاد الاشتراكي عن التركيبة الجديدة، بينما حافظت خمسة أحزاب على حضورها البرلماني المحلي.

رفيق بناصر والطرمونية ومهدب.. أسماء احتفظت بالموقع

وتكشف النتائج أيضا أن ثلاثة من أبرز الأسماء التي صنعت المشهد الانتخابي للجديدة في 2021 عادت لتحتفظ بمقاعدها، ويتعلق الأمر برفيق بناصر عن التجمع الوطني للأحرار، ومبارك الطرمونية عن الاستقلال، ومحمد مهدب عن الأصالة والمعاصرة.

وكان هؤلاء الثلاثة ضمن الأسماء الأربعة الأولى في نتائج 2021، إلى جانب المهدي الفاطمي عن الاتحاد الاشتراكي، الذي لا يظهر ضمن اللائحة المتداولة للفائزين في 2026.

وفي المقابل، شكلت عودة العدالة والتنمية إلى قائمة الفائزين أحد أبرز التحولات في الخريطة الجديدة، بينما واصل التقدم والاشتراكية والحركة الشعبية حضورهما البرلماني المحلي.

منافسة واسعة على ستة مقاعد

دخلت دائرة الجديدة هذا الاستحقاق وسط منافسة شاركت فيها 18 لائحة انتخابية على ستة مقاعد، ما جعل الدائرة من أكثر الدوائر تنافسية على مستوى جهة الدار البيضاء سطات.

وكانت نتائج 2021 قد أظهرت بدورها قدرة الناخبين في الدائرة على إعادة ترتيب القوى السياسية، بعدما انتقل التجمع الوطني للأحرار إلى الصدارة، في حين فقد حزب العدالة والتنمية مقعده، كما تغير ترتيب عدد من الأحزاب مقارنة بانتخابات 2016.

وتأتي نتائج 2026 لتؤكد استمرار هذا التغير في الخريطة الانتخابية، إذ لم يحتفظ المشهد بنفس التركيبة السابقة بالكامل، بل أفرز تركيبة جديدة يدخل إليها العدالة والتنمية ويغيب عنها الاتحاد الاشتراكي، مع استمرار خمسة أحزاب أخرى في التمثيلية.

وهكذا تنتهي انتخابات 23 شتنبر بدائرة الجديدة بتركيبة برلمانية تضم مصطفى مرشيد عن العدالة والتنمية، ومحمد لمخنتر عن الحركة الشعبية، ومحمد مهدب عن الأصالة والمعاصرة، ومبارك الطرمونية عن الاستقلال، ورفيق بناصر عن التجمع الوطني للأحرار، وأيمن بايزيد عن التقدم والاشتراكية، وفق اللائحة المتداولة التي تتطابق أسماء عدد من الفائزين فيها مع معطيات الترشيحات والنتائج السابقة المنشورة حول الدائرة.

وتبقى الأرقام التفصيلية النهائية لكل مرشح ونسبة المشاركة الرسمية بالدائرة عنصرا أساسيا لاستكمال القراءة الرقمية للنتائج، خصوصا أن المعطيات التي ظهرت أثناء الفرز كانت جزئية ومتغيرة مع تقدم عمليات الإحصاء. فعلى سبيل المثال، أظهرت معطيات مؤقتة بعد فرز 75 في المائة من المكاتب تقدم الاستقلال، متبوعا بالأصالة والمعاصرة ثم العدالة والتنمية والحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية والتجمع الوطني للأحرار، قبل استكمال عمليات الفرز وتجميع المحاضر.

وبذلك تضع انتخابات الجديدة نقطة نهاية لمرحلة انتخابية اتسمت بتنافس واسع على ستة مقاعد، وتفتح في الوقت نفسه مرحلة جديدة أمام النواب المنتخبين، الذين سيكونون أمام ملفات اقتصادية واجتماعية وتنموية مرتبطة بإقليم يحتل موقعا مهما داخل جهة الدار البيضاء سطات.

About The Author