مازاغان تفتتح بطولة العالم للرمال.. المغرب يحتضن الانطلاقة العالمية ونجوم السرعة يتنافسون على رمال الجديدة

Capture d'écran 2026-09-29 111827

احتضنت منطقة مازاغان، بإقليم الجديدة، يومي 26 و27 شتنبر 2026، أولى جولات بطولة العالم لسباقات الرمال التابعة للاتحاد الدولي للدراجات النارية، في حدث رياضي دولي غير مسبوق بالمغرب وإفريقيا، حمل اسم “Morocco Sand Race” ووضع الشريط الساحلي لمازاغان على خريطة واحدة من أكثر مسابقات الدراجات النارية تخصصا وإثارة في العالم.

ولم يكن اختيار المغرب مجرد محطة عابرة ضمن البرنامج الدولي، إذ شكلت منافسات مازاغان الجولة الافتتاحية لبطولة العالم لسباقات الرمال لموسم 2026-2027، كما كانت المرة الأولى التي تصل فيها هذه البطولة إلى القارة الإفريقية، بعدما قرر الاتحاد الدولي إدراج المغرب ضمن روزنامة البطولة إلى جانب إيطاليا وفرنسا والبرتغال.

وانطلقت المنافسات على رمال شاطئ مازاغان خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، حيث تنافس المشاركون في عدة فئات شملت سباقات الدراجات النارية، والدراجات الرباعية، وفئة النساء، وفئة الناشئين، إضافة إلى فئة الدراجات الكلاسيكية، في مسار رملي بلغ طوله حوالي 6.5 كيلومترات، وهو مسار فرض على المتنافسين مهارات تقنية عالية وقدرة كبيرة على التحكم في الدراجات وسط ظروف السباق الرملية.

وشهدت الفئة الرئيسية منافسة قوية بين عدد من أبرز الأسماء الدولية، حيث تمكن النرويجي هاكون فريدريكسن، على متن دراجة ياماها، من تصدر الترتيب العام للجولة الافتتاحية، مستفيدا من تحقيقه المركز الأول في السباق الأول والمركز الثالث في السباق الثاني، ليخرج من مازاغان متصدرا للبطولة في بدايتها.

ولم تكن الطريق نحو الصدارة سهلة، إذ واجه فريدريكسن منافسة قوية من البلجيكي سيريل جينوت والبريطاني تود كيليت، حامل لقب البطولة، إضافة إلى الهولندي داميان كنيمان والفرنسي جيريمي هويكيي وغيرهم من الأسماء التي اعتادت خوض السباقات الرملية الدولية.

وفي سباق اليوم الأول، تمكن فريدريكسن من إنهاء 20 دورة متقدما على جينوت بفارق 20 ثانية، بينما جاء حامل اللقب تود كيليت في المركز الثالث بفارق تجاوز دقيقة عن المتصدر، قبل أن تشهد منافسات اليوم الثاني تحولات كبيرة في الترتيب بسبب الأعطاب التقنية وتغير إيقاع السباق.

وكان كيليت قد دخل منافسات مازاغان باعتباره أحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب، بعدما سيطر على النسخ السابقة من البطولة، غير أن عطلا تقنيا خلال سباق الأحد أبعده عن المنافسة على الفوز، لينهي الجولة في المركز التاسع في الترتيب العام.

أما في فئة السيدات، فقد فرضت الفرنسية ماتيلد مارتينيز نفسها بقوة، بعدما حققت الفوز في السباقين معا، لتغادر المغرب في صدارة فئتها برصيد كامل من النقاط. وتمكنت مارتينيز من فرض إيقاع سريع منذ اللفات الأولى، كما أنهت السباقين في المركز الخامس عشر في الترتيب العام المختلط، وهو ما يعكس المستوى الذي قدمته خلال الجولة الافتتاحية.

وفي منافسات الدراجات الرباعية، كان التفوق من نصيب البلجيكي راندي نافو، الذي حقق الفوز في السباقين معا، ليحصد بذلك المركز الأول في الترتيب العام للجولة المغربية، فيما جاء مواطنه أوليفر فاندنديك في المركز الثاني في الترتيب العام.

كما عرفت مازاغان منافسات قوية في فئة الناشئين، حيث تمكن الفرنسي فيليكس كاردينو من انتزاع صدارة الجولة بعد تحقيقه المركز الأول في السباق الافتتاحي والمركز الثاني في السباق الثاني، بينما عاد المركز الثاني في الترتيب العام للإسرائيلي بن يعقوب ألماجور، الذي رد بقوة في السباق الثاني وانتزع فوزه.

أما فئة الدراجات الكلاسيكية، فقد شهدت سيطرة فرنسية، بعدما تمكن بابلو هينوي من الفوز بالسباقين، ليؤكد تفوقه في الجولة الافتتاحية ويعتلي صدارة الترتيب العام للفئة.

وتكتسي استضافة مازاغان لهذه الجولة أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، لأن الحدث لا يتعلق بسباق دولي منفرد، بل بانطلاق موسم كامل من بطولة عالمية أصبحت تضم خمس جولات. وبعد الجولة المغربية، تنتقل المنافسات إلى إيطاليا في الفترة الممتدة من 23 إلى 25 أكتوبر المقبل، من خلال سباق “Bibione Sand Storm”، ثم تعود إلى فرنسا يومي 7 و8 نونبر، قبل أن تنتقل إلى البرتغال من 27 إلى 29 نونبر، على أن تختتم البطولة في فرنسا خلال سنة 2027 من خلال النسخة الحادية والخمسين من سباق “Enduropale du Touquet Pas-de-Calais”، في موعد لم يكن قد حُسم نهائيا عند إعلان البرنامج.

ويؤكد إدراج المغرب في هذا البرنامج الدولي أن رياضة سباقات الرمال لم تعد مرتبطة فقط بالوجهات الأوروبية التقليدية، وإنما بدأت تتوسع نحو فضاءات جديدة تمتلك مؤهلات طبيعية مناسبة لهذا النوع من المنافسات. وقد شكلت السواحل الرملية لمازاغان بيئة مناسبة لاحتضان الجولة الأولى، خصوصا أن السباقات الرملية تتطلب مسارات ذات خصائص محددة تسمح بإجراء منافسات تجمع بين السرعة والمهارة والتحكم التقني.

كما أن توقيت تنظيم الحدث في نهاية شهر شتنبر منح مدينة الجديدة ومازاغان فرصة للظهور في واجهة رياضية دولية، في وقت أصبحت فيه الرياضات الميكانيكية والسباقات الشاطئية جزءا متناميا من أجندة التظاهرات الرياضية الدولية بالمغرب.

وتشير المعطيات الخاصة بالتسجيلات إلى مشاركة 116 متنافسا في سباق Morocco Sand Race، مع فتح فئات متعددة أمام الدراجين، من بينها فئات MX1 وMX2، والمحترفين المخضرمين، والسيدات، والناشئين، والدراجات الكلاسيكية والدراجات الرباعية، وهو ما يعكس تعدد مستويات المنافسة داخل الجولة المغربية.

وتأتي هذه المشاركة الدولية في سياق التطور الذي تعرفه سباقات الرمال على مستوى الاتحاد الدولي للدراجات النارية، الذي قرر خلال موسم 2026-2027 الانتقال إلى بطولة عالمية من خمس جولات، مع تقليص عدد المحطات بهدف خفض التكاليف اللوجستية وتشجيع مشاركة عدد أكبر من المتنافسين.

وبالنسبة إلى إقليم الجديدة، فإن احتضان مازاغان للجولة الافتتاحية يضع المنطقة أمام فرصة لتعزيز موقعها ضمن خريطة التظاهرات الرياضية الدولية، ليس فقط باعتبارها وجهة سياحية ساحلية، وإنما أيضا باعتبارها فضاء قادرا على احتضان منافسات رياضية عالمية تستقطب متنافسين وجمهورا ووسائل إعلام من عدة دول.

واللافت في النسخة الأولى التي احتضنها المغرب أن المنافسة لم تكن مجرد عرض رياضي، بل كانت أيضا اختبارا للمسار الرملي والقدرة التنظيمية للوجهة الجديدة داخل البطولة. وقد وصف الاتحاد الدولي الجولة المغربية بأنها البداية الأولى للبطولة في إفريقيا، وهو ما يمنح نجاح محطة مازاغان بعدا يتجاوز النتائج الفردية للمتنافسين.

ومع إسدال الستار على الجولة المغربية يوم الأحد 27 شتنبر، انتقلت البطولة مباشرة إلى مرحلتها الأوروبية المقبلة، فيما خرج النرويجي هاكون فريدريكسن متصدرا للفئة الرئيسية، والفرنسية ماتيلد مارتينيز في صدارة فئة السيدات، والبلجيكي راندي نافو في صدارة فئة الدراجات الرباعية.

وهكذا، لم تكن مازاغان يومي 26 و27 شتنبر مجرد محطة جديدة في رزنامة سباقات الدراجات النارية، بل شكلت بوابة إفريقيا الأولى إلى بطولة العالم لسباقات الرمال، ووضعت الجديدة والمغرب في افتتاح موسم دولي يجمع خمس جولات عبر المغرب وإيطاليا وفرنسا والبرتغال، في بطولة عالمية ستستمر منافساتها إلى سنة 2027.

About The Author