“OCP Green Water”: السيادة المائية للمغرب تتعزز بمحطات التحلية الكبرى.. وشركة “شاريج بيرنار” في قلب الإنجاز

624889150_1426866428785132_3238149095548016620_n

في الوقت الذي يواجه فيه المغرب تحديات مناخية غير مسبوقة، تبرز مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP) كفاعل استراتيجي في تأمين الموارد المائية للمملكة عبر مشروعها الطموح “OCP Green Water” بإقليم الجديدة. هذا المشروع ليس مجرد محطات لتحلية المياه، بل هو منظومة متكاملة لربط مياه المحيط بقلب الأقطاب الصناعية والمدن، بلمسة تقنية عالمية تقودها كبريات الشركات المتخصصة، وعلى رأسها شركة “شاريج بيرنار” (Charié Bernard) الفرنسية.

شاريج بيرنار: هندسة “شرايين” الماء

تعد شركة “شاريج بيرنار”، التابعة لمجموعة (Vinci Construction)، حلقة الوصل التقنية في هذا المشروع الضخم. وتتركز مهمة الشركة في الجوانب الأكثر تعقيداً:

  • أنظمة السحب البحري: تولي الشركة مهمة بناء المنشآت الهيدروليكية الكبرى التي تسمح بنقل مياه البحر عبر مضخات عملاقة من المحيط مباشرة نحو محطات التحلية.

  • البنية التحتية الصلبة: تشرف الشركة على بناء المحطات والمضخات التي تضمن تدفقاً مستمراً للمياه لتموين محطات التحلية (Green Water)، وهي مهمة تتطلب دقة هندسية عالية لمقاومة التآكل البحري وضغط المياه.

OCP Green Water: من المحيط إلى “السيادة المائية”

يهدف مشروع OCP Green Water إلى فك الارتباط بين الأنشطة الصناعية للمكتب الشريف للفوسفاط والموارد المائية التقليدية (السدود والمياه الجوفية)، وتوجيه هذه الأخيرة حصراً للاستهلاك المنزلي والزراعة.

  1. التحلية بالطاقة الخضراء: تعتمد هذه المحطات على الطاقة المتجددة (الريحية والشمسية) لتشغيل عمليات التحلية، مما يجعل “الماء المنتج” أخضر بالكامل وصديقاً للبيئة.

  2. تزويد المدن: المشروع لا يخدم الصناعة فقط؛ فمحطات مثل تلك الموجودة في “الجرف الأصفر” و”آسفي” بدأت بالفعل في تزويد مدن الجديدة وآسفي بالماء الشروب، مما خفف الضغط عن حوض أم الربيع وحوض تانسيفت.

ثورة المضخات: كيف تصل مياه البحر إلى المحطات؟

تعتمد التقنية التي تنفذها “شاريج بيرنار” بالتعاون مع فرق OCP على نظام “الأنابيب تحت البحرية” (Outfalls & Intakes) والمضخات ذات التدفق العالي. يتم سحب مياه البحر من أعماق معينة لضمان جودتها، ثم تُدفع عبر قنوات ضخمة لتستقبلها وحدات التناضح العكسي (Reverse Osmosis) داخل محطات OCP، حيث يتم انتزاع الأملاح وتحويلها إلى مياه صالحة للصناعة والشرب.

الأبعاد الاستراتيجية والتعليمات الملكية

يأتي هذا المشروع تنفيذاً للتعليمات الملكية السامية الداعية إلى تسريع البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي. وبفضل هذه الشراكات الدولية والخبرة الوطنية، استطاع المغرب في وقت قياسي:

  • تحويل العجز المائي إلى فرص استثمارية.

  • تأمين استمرارية الإنتاج الصناعي للفوسفاط (الذي يستهلك كميات كبيرة من الماء) دون المساس بحصة المواطن.

  • خلق نموذج مغربي فريد في “الاقتصاد الدائري للمياه”.

 إن تحالف الخبرة الفرنسية المتمثلة في “شاريج بيرنار” مع الرؤية الاستراتيجية لـ “OCP Green Water” يضع المغرب على خارطة الدول الرائدة عالمياً في تحلية المياه. هي ملحمة تقنية تُكتب اليوم على ضفاف الأطلسي، لضمان ألا يظمأ مغربي في مستقبل تطبعه الندرة.

About The Author