آزمور على مشارف 2026: وعود “معلقة” وحصيلة تحت المجهر.. هل يملك الرئيس جرأة المكاشفة؟

مع اقتراب العد العكسي لاستحقاقات 2026، تجد مدينة آزمور نفسها أمام لحظة سياسية فارقة تتجاوز مجرد الصراع على المقاعد؛ إنها محطة “المكاشفة الكبرى”. فبعد مرور قرابة خمس سنوات على تولي المجلس الحالي زمام تدبير الشأن العام، يبرز سؤال جوهري يتردد في أزقة المدينة العتيقة وعلى ضفاف أم الربيع: ماذا تحقق فعلياً من الوعود التي رُفعت سياجاتها عالياً في بداية الولاية؟

طموح “الخطابة” واصطدام “الواقع”

بعين المتتبع المحايد، يظهر بون شاسع بين سقف الطموحات التي سُوق لها في البرامج الانتخابية وبين المنجزات على أرض الواقع. فرغم المحاولات لتبرير التعثر بضعف الموارد المالية، يرى مراقبون أن الإمكانات لا تُنتظر بل تُبتكر عبر رؤية استراتيجية قادرة على فك العزلة عن المدينة وتوسيع مدارها الاقتصادي، وهو الملف الذي ظل يراوح مكانه دون نتائج ملموسة، خاصة فيما يتعلق بالترافع لتجاوز الإكراهات المرتبطة بالمحيط القروي.

“المدينة العتيقة” و”ساحة الزيتونة”: مشاريع في غرفة الانتظار

تعتبر وضعية المدينة العتيقة الاختبار الحقيقي لجدية المجلس؛ فبالرغم من توقيع اتفاقية شراكة مع مجلس جهة الدار البيضاء-سطات لإعادة الاعتبار لهذا الموروث التاريخي، إلا أن الأشغال لا تزال حبيسة الرفوف. وفي غضون ذلك، يزداد خطر “الدور الآيلة للسقوط” تهديداً لأرواح الساكنة، خاصة في منطقة “باب المخزن”، مما يضع مصداقية الاتفاقيات الموقعة على المحك.

أما ساحة الزيتونة، فقد تحولت من مشروع واعد بتمويل من وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير إلى رمز للتعثر المزمن. ورغم تعاقب المجالس، بقي المشروع “خارج الخدمة” لأسباب لم تجد طريقها للتوضيح الرسمي، مما يكرس حالة الضبابية في التدبير.

“كورنيش أم الربيع”: حلم أوقفه القضاء

لم يكن حظ كورنيش نهر أم الربيع بأفضل حال؛ فالمشروع الذي انتظرته الساكنة ليكون متنفساً سياحياً، غرق في دوامة النزاعات القضائية مع المقاولة النائلة للصفقة. والنتيجة؟ ورش متوقف، ملامح مشوهة، وخيبة أمل جماعية لساكنة كانت تطمح لمرفق يليق بتاريخ المدينة النهرية.

مساءلة 2026: هل تكفي الوعود الجديدة؟

تفصلنا ستة أشهر فقط عن موعد الحساب؛ والشارع الآزموري اليوم لا يسأل عما سيحدث مستقبلاً، بل يطالب بإجابات واضحة عن إخفاقات الماضي:

  • لماذا تعطلت المشاريع المهيكلة رغم توفر التمويلات؟

  • هل سيجرؤ الرئيس والمجلس على تقديم وعود جديدة قبل تبرير تعثر الوعود السابقة؟

 إن الثقة السياسية في آزمور باتت عملة نادرة، واستعادتها لا تمر عبر الخطب الرنانة، بل عبر حصيلة ملموسة تُرى بالعين المجردة. فالحصيلة هي “الفيصل” الوحيد الذي سيمنح صك التزكية أو يحجب الثقة، في مدينة لم تعد تقبل بأن تكون “حقل تجارب” لوعود لا تكتمل.

About The Author