أزمور: صرخة استغاثة من تحت الركام.. شبح “الدور الآيلة للسقوط” يهدد بكارثة إنسانية
تواجه مدينة أزمور التاريخية وضعاً محفوفاً بالمخاطر، حيث خيمت حالة من القلق والترقب على الساكنة جراء التدهور المتسارع لعدد كبير من البنايات الآيلة للسقوط. هذا الملف الذي ظل يراوح مكانه لسنوات، بات اليوم “قنبلة موقوتة” تهدد سلامة المارة والقاطنين، وتستدعي تدخلاً استعجالياً من السلطات الإقليمية والمجالس المنتخبة قبل حدوث ما لا تحمد عقباه.
خريطة الهشاشة: أحياء في مواجهة الانهيار
لم تعد التصدعات مجرد شقوق عابرة، بل تحولت إلى ندوب غائرة في وجه المدينة. وتتوزع هذه البنايات المتهالكة على أحياء ذات ثقل تاريخي وعمراني، وعلى رأسها المدينة القديمة وحي القصبة، بالإضافة إلى درب سليمان، الدرب الجديد، درب الرماد، والمريقات. هذه الأحياء، التي تشكل ذاكرة أزمور، تعاني اليوم من هشاشة بنيوية واضحة تهدد بتمزيق نسيجها العمراني وتشريد عائلاتها.
التغيرات المناخية: العدو الخفي للبناء التقليدي
ومما زاد الطين بلة، هي الظاهرة التي رصدها مختصون وسكان محليون؛ فمع انحسار التساقطات المطرية الأخيرة وعودة الأجواء المشمسة، بدأت المنازل القديمة المشيدة بـ “الأتربة” والوسائل التقليدية تظهر علامات إجهاد خطيرة. فالحرارة بعد الرطوبة أدت إلى حدوث حالات “انتفاخ” وتشققات عميقة في الجدران والأسقف، مما يجعل إمكانية انهيارها المفاجئ فرضية قائمة في أي لحظة، خاصة في ظل غياب عمليات الترميم أو التدعيم الوقائي.
مطالب بتفعيل “صندوق التضامن للسكنى” والضغط الجهوي
أمام هذا الوضع القاتم، تتعالى الأصوات المطالبة بضرورة خروج وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان عن صمتها، وتفعيل البرامج الخاصة بمعالجة السكن الآيل للسقوط بشكل فوري. كما تتوجه أصابع الاتهام إلى البطء في المساطر الإدارية، مطالبة السلطات الإقليمية بممارسة صلاحياتها للضغط على مجلس جهة الدار البيضاء-سطات لبرمجة ميزانيات استثنائية لإنقاذ أزمور.
إن الأمر لم يعد يحتمل “حلولاً ترقيعية” أو لجان إحصاء لا يتبعها تنفد على أرض الواقع؛ فالمطلوب اليوم هو مخطط استعجالي يتضمن:
-
الإخلاء الفوري للعائلات في الدور التي بلغت مرحلة الخطورة القصوى مع توفير بدائل سكنية لائقة.
-
دعم مالي وتقني لأصحاب المنازل القابلة للترميم للحفاظ على الهوية المعمارية للمدينة.
-
إشراك الوكالة الحضرية في وضع تصور شامل لإعادة تأهيل الأحياء المتضررة.
فاجعة تنتظر “ساعة الصفر”
إن صرخة ساكنة دروب أزمور (من المريقات إلى القصبة) هي نداء استباقي لتفادي فاجعة إنسانية. فهل ستتحرك الجهات الوصية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، أم أن التحرك لن يأتي إلا على أنقاض البنايات المنهارة؟
