أفادت مصادر مطلعة أن عامل إقليم سيدي بنور، السيد منير هواري، أقدم على إصدار قرار يقضي بإعفاء رئيس قسم التعمير بعمالة الإقليم من مهامه، في خطوة تندرج ضمن سلسلة من الإجراءات الإدارية التي تباشرها السلطة الإقليمية لإعادة تنظيم عدد من المصالح الحيوية، وفي مقدمتها قطاع التعمير باعتباره أحد المكونات الأساسية في تدبير المجال الترابي والتخطيط الحضري.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن هذا القرار يأتي في سياق دينامية إدارية جديدة يشرف عليها عامل الإقليم منذ تعيينه، تروم تحسين أداء الإدارة الترابية وتعزيز نجاعة تدبير الملفات المرتبطة بالتعمير، بالنظر إلى ما يطرحه هذا القطاع من تحديات مرتبطة بتزايد الطلب على السكن، وضبط وثيرة التوسع العمراني، ومحاربة البناء غير المهيكل.
ويُعد قسم التعمير داخل العمالات من بين أكثر المصالح حساسية، نظراً لارتباطه المباشر بعمليات الترخيص ومراقبة احترام وثائق التعمير، إضافة إلى دوره في ضمان التوازن بين متطلبات التنمية العمرانية والحفاظ على الانسجام المجالي، وهو ما يجعل أي اختلال في تدبيره موضوع مساءلة إدارية دقيقة.
وفي هذا الإطار، تشير المصادر ذاتها إلى أن هذا القرار يدخل ضمن مقاربة ترمي إلى إعادة تقييم الأداء الإداري داخل بعض المصالح، وإعادة ترتيب المسؤوليات بما يتماشى مع متطلبات المرحلة، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالتوسع الحضري وضغط المشاريع العقارية والحاجة إلى تعزيز الشفافية في تدبير رخص البناء والتجزئات.
ويأتي هذا المستجد في سياق أوسع يتسم بتنامي الاهتمام بقطاع التعمير على المستوى المحلي، باعتباره رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، من خلال مساهمته في تحسين جاذبية المجال الترابي، وجلب الاستثمارات، وتوفير بنيات تحتية منسجمة مع حاجيات الساكنة، إلى جانب دوره في تأطير النمو العمراني وفق رؤية تخطيطية مستدامة.
كما يُنظر إلى التخطيط العمراني الرشيد باعتباره آلية مركزية في محاربة مظاهر البناء العشوائي، وضبط التوسع الحضري، وضمان احترام المعايير القانونية والتقنية في مجال التهيئة، بما يحقق التوازن بين التنمية السكنية والحفاظ على الموارد المجالية والبيئية.
وفي ظل هذه الدينامية، يُرتقب أن تواصل السلطات الإقليمية بعمالة سيدي بنور اعتماد مقاربة تقوم على إعادة هيكلة بعض المصالح وتعزيز آليات الحكامة الإدارية، بما ينسجم مع التوجهات العامة الرامية إلى تحسين جودة الخدمات العمومية وتجويد تدبير الشأن الترابي، خصوصاً في القطاعات ذات الارتباط المباشر بحياة المواطنين ومشاريع التنمية المحلية.