إغلاق أبواب المعلمة التاريخية بالحي البرتغالي بالجديدة: ضربة قاصمة للسياحة والتراث
تعرض إحدى أبرز معالم الحي البرتغالي التاريخية في مدينة الجديدة إلى تطور مقلق يمس صميم الذاكرة الحضارية للمدينة ويشكل تهديدًا لصورة السياحة والتراث: إغلاق بعض الأبواب الرئيسية للمعلمة التاريخية، ما يمنع الزوار من الولوج إلى عدد من المواقع داخل هذا التراث العالمي.
هذا الوضع لم يعد مجرد قرار محلي عابر، بل أصبح إشكالاً تنظيمياً وسياحياً، إذ أن الأبواب المغلقة تجعل الزائر يواجه موانع مكانية تحول دون استكشاف أجزاء مهمة من هذا التراث الذي يعتبر نقطة جذب رئيسية للمدينة يجلب سنوياً آلاف السياح من مختلف الجنسيات.
من الواجهة السياحية إلى الإهمال… أين دور المؤسات؟
أدى إغلاق الأبواب المتفرقة داخل المعلمة إلى تعريض بعض المناطق للإهمال والفوضى، حيث أضحى بعضها يتحول في بعض الأوقات إلى ما يشبه مرحاضاً عمومياً أو مواقع للاستخدام غير اللائق، ما يسيء إلى صورة المدينة ومكانتها التاريخية والثقافية.
هذا التدهور يطرح تساؤلات جدية حول آليات المحافظة على الآثار في مدينة تمتاز بتراث عالمي، ومدى قدرة الجهات المسؤولة على حماية هذه المواقع من التدهور الذي قد يعرضها لخسائر فادحة على مستوى الجذب السياحي.
وقد لاحظ زوار كثيرون أن أبوابًا كانت متاحة في السابق للزيارة، أصبحت مغلقة بشكل دائم، مما يحد من تجربة الزائر ويقلص فرص الترويج لهذه المعلمة على المستوى الوطني والدولي.
سياحة التراث في مواجهة القصور الإداري
تُعدّ الواجهة التاريخية للحي البرتغالي بجديدة جزءًا من الهوية التاريخية للمدينة، وهي من المواقع المصنّفة كموروث عالمي، وقد غدت مرجعًا هامًا في خرائط السياحة الثقافية، لكن الإغلاق المتكرر للأبواب يمنح انطباعًا بأن الحفاظ على التراث يتراجع أمام الإهمال الإداري.
وفي السياق نفسه، تُبين تقارير سياحية محلية أن زوار الحي البرتغالي ما عادوا يتمتعون بالتجربة الكاملة التي كانت في السابق متاحة، بل أضحى الكثيرون يعبرون عن إحباطهم بسبب القيود المكانية المفروضة دون تفسير واضح، ما ينعكس سلبًا على تقييماتهم للمدينة كمقصد سياحي تاريخي.
دعوات متجددة لتدخل عاجل
وسط هذا الوضع، تتعالى دعوات من فاعلين محليين وسياحيين وناشطين في مجال التراث، تطالب الجهات المعنية بالتدخل الفوري لفتح جميع الأبواب المغلقة، وإعادة تهيئتها، وتشمل هذه الدعوات:
-
السهر على صيانة المواقع المغلقة واستعادة إمكانية الولوج إليها.
-
وضع خطة واضحة للمحافظة على المعلمة وتفعيل دورها السياحي.
-
تفعيل مراقبة منتظمة تمنع الإهمال والاستخدام غير اللائق للمواقع المغلقة.
-
التواصل مع المجتمع المدني والمختصين في الترميم والتراث لإعداد برامج تأهيل مستدامة.
ويعتقد المتتبعون أن السماح باستمرار هذه الأبواب مغلقة يتعارض مع التزامات المحافظة على التراث الثقافي المادية واللامادية، كما أنه يقلل من القيمة التي تقدمها المعلمة للزوار ويحدّ من فرص تطوير قطاع السياحة الثقافية في المدينة.
أهمية المعلمة في السياق السياحي
يستقطب الحي البرتغالي بالمدينة سنوياً آلاف الزائرين من جنسيات مختلفة، لما يمتاز به من قلاع وحصون وممرات تاريخية تعكس امتزاج التاريخ المغربي والعثماني والأوروبي، وحتى تأثيرات بحر الأطلس. وقد أُدرج هذا الحي ضمن لائحة التراث العالمي لما يحتويه من بنى ومواقع أثرية فريدة من نوعها، تتيح للزائر أن يعيش تجربة ثقافية أصيلة.
ومع ذلك، فإن الإغلاق التدريجي للأبواب يحد من إمكانات الاستكشاف ويقلص المساحات المتاحة للزيارة، ما يقلص ببطء كبير من التأثير السياحي الكلي لهذا التراث، ويضع علامات استفهام حول جدوى الحفاظ على المعالم التاريخية إذا لم تكن متاحة للجمهور بشكل كامل.
استعادة روح التراث
ما يحدث اليوم في الحي البرتغالي من إغلاق أبواب المعلمة التاريخية يعد استنزافًا تدريجيًا لإمكانات سياحية وثقافية كانت تشكل نقطة جذب حيوية للمدينة. ومع ذلك، يبقى الأمل معلقًا على استجابة الجهات المعنية، وفي مقدمتها الجماعة الترابية ووزارة الثقافة والجهات المحلية، لتفعيل إجراءات عاجلة تضمن فتح هذه الأبواب، وإعادة تأهيل المواقع المغلقة، وتفعيل آليات حماية التراث.
يبقى الحي البرتغالي ليس مجرد مجموعة أبنية أثرية، بل ذاكرة مدينة بأكملها، وروح حضارية يجب أن تبقى مفتوحة للزائر والمواطن على حد سواء. فتح هذه الأبواب لا يقتصر على تيسير دخول الزائر، بل هو استعادة لكرامة الذاكرة التاريخية للجديدة، ورهان على مستقبل سياحي واعد يستعيد إشعاع المدينة في خرائط السياحة العالمية.
