إقليم الجديدة بين طموح “صالح داحا” وعجز الموارد: هل تكفي “حملات الشوايات” لإعادة الروح لجوهرة الأطلسي؟

Capture d’écran 2026-02-17 100557

يواجه إقليم الجديدة اليوم مخاضاً عسيراً بين إرادة سياسية جديدة تحاول ترميم ما أفسده الدهر، وبين واقع ميداني مترهل ورث تركة ثقيلة من الإهمال والتدبير العشوائي. وفي قلب هذا المشهد، يبرز اسم العامل الجديد، السيد سيدي صالح داحا، الذي وجد نفسه أمام “إرث مأساوي” يتطلب أكثر من مجرد نوايا طيبة؛ يتطلب ثورة تنموية حقيقية.

إرادة العامل.. صراع مع “تركة الخراب”

منذ تعيينه، أظهر العامل سيدي صالح داحا تحركاً ميدانياً ينم عن رغبة حقيقية في إعادة الروح لمدينة الجديدة والجماعات الترابية التابعة لها. الرجل ورض وضعاً كارثياً على مستوى البنية التحتية، وتعثراً في المشاريع المهيكلة، وفوضى عارمة في تدبير الفضاء العام. ورغم هذه المجهودات، يبدو أن القائد الأول للإقليم يشتغل في ظل نقص حاد في الدعم الحكومي؛ فإعادة “جوهرة الأطلسي” إلى بريقها تحتاج إلى تدخل وازن من وزارة الداخلية والمؤسسات المركزية لرصد ميزانيات استثنائية تليق بوزن “عاصمة دكالة” الاقتصادية والسياحية.

حملة “الشوايات” بشارع الزرقطوني: ذر للرماد في العيون؟

في سياق التدبير المحلي، أثارت الحملة الأخيرة التي قادها قائد الملحقة الإدارية الثانية بشارع الزرقطوني ومدخل السوق القديم الكثير من الجدل. الحملة التي أسفرت عن سحب “شوايات اللحم” بدعوى أنها سوداء وغير صالحة، طرحت تساؤلات جوهرية حول فقه الأولويات:

  • السؤال الجوهري: لماذا التركيز على لون الشواية والتغاضي عن احتلال الملك العام الصارخ من طرف نفس المحلات؟

  • بينما تنشغل السلطات المحلية بإجراءات تقنية بسيطة، تظل الأرصفة محتلة، والطرقات مقطوعة، والراجلون مجبرون على مشاركة السيارات قارعة الطريق.

إن هذه “الحملات المحتشمة” تظهر وكأنها مجرد مسكنات سطحية تغطي على الفشل في معالجة الأسباب الجذرية للفوضى. فاحتلال الملك العام ليس “منظراً” يزعج العين فحسب، بل هو عرقلة للتنمية وضرب لمبدأ سيادة القانون.

عاصمة دكالة تستغيث: أين الثقل الحكومي؟

إن طموح العامل سيدي صالح داحا لإعادة الرونق للمدينة لا يمكن أن يتحقق بالآليات التقليدية المتاحة حالياً. إقليم الجديدة يحتاج إلى:

  1. برنامج تأهيل حضري استعجالي: تقوده وزارة الداخلية لرد الاعتبار للشوارع الكبرى والحدائق والمآثر التاريخية.

  2. تحرير حقيقي للملك العام: يتجاوز “استعراضات الشوايات” إلى قرارات جريئة تمنع التطاول على الرصيف وتطبق القانون بصرامة على الجميع دون استثناء.

  3. دعم مالي لمركز دكالة: لتمكين الإدارة الترابية من تنفيذ رؤيتها التنموية بعيداً عن ميزانيات الجماعات المحلية المحدودة والمثقلة بالديون.

لقد حان الوقت لتنتقل مدينة الجديدة من مرحلة “تسيير الأزمات” إلى مرحلة “البناء الاستراتيجي”. المجهودات التي يبذلها العامل داحا هي “بذرة أمل” في تربة قاسية، لكن هذه البذرة لن تنمو إذا لم تُسقَ بدعم حكومي قوي وبقبضة حديدية من السلطات المحلية لفرض النظام العام. فهل تتحرك الرباط لإنقاذ جوهرة الأطلسي، أم ستظل المدينة رهينة لحملات “الشوايات” التي لا تغني ولا تسمن من جوع؟

About The Author