إقليم الجديدة.. حملة صارمة ضد أوكار الشيشة في سيدي بوزيد والساحل، وتوقيف 5 أشخاص في قبضة العدالة

Capture d’écran 2026-03-02 112201

في إطار حملات متواصلة تستهدف تعزيز الأمن الصحي والسكاني بإقليم الجديدة، وتطبيق القانون بكل حزم ضد ممارسات تهدد الصحة العامة، تمكنت السلطات المحلية والقيادة الأمنية من تفكيك أوكار لبيع الشيشة المخالفة في عدد من الفضاءات بعمالة الجديدة، أبرزها بمنتجع سيدي بوزيد وسواحل الإقليم، في خطوة شكلت رسالة قوية نحو احترام القانون والحد من المخاطر الصحية والاجتماعية المرتبطة بهذه الظواهر.

مداهمة مقهيين للشيشة بسيدي بوزيد وتوقيف 5 أشخاص

لقد قادت عناصر من الدرك الملكي بسيدي بوزيد، بتنسيق مع المركز القضائي بالجديدة، والسلطات المحلية المدعومة بالقوات المساعدة، ليلة السبت الماضي، عملية مداهمة دقيقة استهدفت مقهيين مشبوهين يواصلان نشاطهما في بيع الشيشة رغم صدور قرار الإغلاق النهائية الصادر عن اللجنة الإقليمية المختصة.

أسفرت العملية عن توقيف خمسة من العاملين بهذين المقهىين، بعد أن ثبت استمرارهم في تقديم خدمات الشيشة للزبائن في مخالفة صريحة لأوامر الإغلاق، التي تهدف إلى حماية الصحة العامة وتنفيذ القرارات الرسمية المتعلقة بضبط هذا النوع من الخدمات.

وقد تم حجز 22 شيشة ومستلزماتها بمحيط المقهىين، وتمت إحالتها كمعروضات إلى كتابة الضبط بالمحكمة بعد انتهاء التحقيقات الأولية، بينما فتحت النيابة العامة تحقيقاً معمقاً لمعرفة جميع ظروف وملابسات القضية، شمل استجواب الزبائن الذين كانوا متواجدين أثناء المداهمة، لتحديد المسؤوليات القانونية بدقة.

وأكدت السلطات أن المتهمين الخمسة تم وضعهم تحت الحراسة النظرية رهن إشارة البحث القضائي، في انتظار تقديمهم أمام النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، في إطار احترام حقوق الدفاع وضمانات المحاكمة.

تعليمات صارمة من العامل سيدي صالح داحا لتجفيف منابع أوكار الشيشة

تأتي هذه العملية في سياق توجيهات صارمة أعطاها عامل إقليم الجديدة، سيدي صالح داحا، بتشديد المراقبة على أماكن انتشار أنشطة الشيشة غير القانونية، والتي غالباً ما تتحول إلى أوكار تروّج فيها هذه السلع دون احترام الشروط القانونية والصحية، معرضة بذلك مرتاديها لمخاطر جسيمة.

وقد سبق لسيدي صالح داحا أن وجّه تعليمات واضحة للسلطات المحلية والقوات الأمنية بتجفيف منابع الشيشة وانتداب لجان مشتركة للقيام بحملات تفتيشية مستمرة، لا تسمح لأي فضاء بممارسة هذا النشاط خارج الأطر القانونية، ولا تتهاون في تطبيق العقوبات على المخالفين، حفاظاً على الصحة العامة ونظام القوانين الجاري بها العمل.

وتشمل هذه التعليمات أيضاً مراقبة الشواطئ، الفضاءات العامة، والمقاهي المفتوحة، لضمان عدم تهديد الصحة والسلامة العامة للمواطنين والمصطافين، وقطع الطريق على ظواهر غير مسؤولة تتسبب في إضعاف الجهود الرامية إلى تعزيز السلوكيات الصحية والآمنة في المجتمع، خاصة خلال فصول السنة التي تعرف تزايداً في عدد الزوار والسياح.

خلفيات هذه الحملة القانونية

إن حرب السلطات الإقليمية على أوكار الشيشة ليست مبادرة ظرفية، بل هي جزء من سياسة عمومية متكاملة تستهدف:

  • حماية الصحة العامة من المخاطر الموثّقة علمياً المرتبطة بتدخين الشيشة، والتي باتت وفق دراسات منظمة الصحة العالمية من مسببات الأمراض التنفسية والقلبية.

  • تطبيق القوانين المنظمة لأنشطة المقاهي والمطاعم، التي تخضع لشروط صحية واضحة ومنها حظر تقديم المعسل إلا في فضاءات مرخصة مع الالتزام بكل الشروط القانونية.

  • ضمان السلامة الإجتماعية، حيث إن بعض المقاهي غير المرخصة تتحول إلى فضاءات لخرق القواعد العامة للنظام، وتستقطب فئات غير منضبطة، ما يخلق توترات أمنية ومخاطر على الحياة العامة.

وفي هذا الإطار، تنخرط مصالح الصحة الإقليمية في مراقبة مستمرة لتقييم مدى احترام الفضاءات الصحية لمعايير النظافة والتهوية، بالتنسيق مع المصالح الأمنية والإدارية، ضماناً لسلامة المواطنين.

رسالة واضحة للمخالفين

تؤكد هذه الإجراءات أن الجهات الرسمية بالإقليم لا تتهاون في تطبيق القانون، وأن عقوبات الإغلاق أو التوقيف ليست مجرد أوامر كتابية تُهمل، بل تعني التنفيذ الميداني الفعلي، دون استثناءات، مهما كان نوع الفضاء أو موقعه.

وفي هذا السياق، أصبح من الواضح أن المسؤولين الجادين على مستوى العمالة والسلطات الإقليمية المحلية شرعوا في سلسلة من الحملات التصحيحية التي تستهدف ارتكازات الظاهرة، وقطع كل أوصال الدعم المادي والمعنوي لأماكن بيع الشيشة غير القانونية.

وقد أصبحت العملية الأمنية الأخيرة في سيدي بوزيد بمثابة تحذير لكل من يظن أن بإمكانه انتهاك الأوامر الرسمية دون حساب، وأن استمرار الانتهاكات سيواجه بعقوبات قانونية صارمة، في إطار احترام القوانين المنظمة لمثل هذه الأنشطة، وصيانة الصحة العامة للمواطنين.

فاعلية القانون وقوة الردع

لقد أثبتت المداهمة الأخيرة، وتعاون كل من الدرك الملكي، السلطات المحلية، المركز القضائي، والقوات المساعدة، أن هناك تنسيقاً محكماً بين مختلف أجهزة الدولة لإعمال القانون، وأن التهاون في تطبيق الأحكام لن يكون خياراً في المستقبل.

وفي هذا الصدد، شددت المصادر الرسمية على أن حملات التفتيش ستستمر بشكل دوري ومنتظم، ليس فقط في سيدي بوزيد، بل في مختلف الجماعات الترابية التابعة لإقليم الجديدة، لحماية المواطنين من مخاطر الشيشة المجهولة المصدر والتي لا تلتزم أبسط شروط الصحة والسلامة.

كما دعت السلطات المواطنين إلى الإبلاغ عن أي فضاء يشتبه في تقديم الشيشة بشكل غير قانوني، مؤكدة أن تعاون المجتمع المدني مع الأجهزة الأمنية سيشكل إضافة قوية في جهود محاربة الظاهرة.

 ضريبة الانضباط وقوة القانون

إن توقيف خمسة أشخاص في عملية ميدانية ناجحة لإغلاق أوكار الشيشة بسيدي بوزيد يمثل نقطة فارقة في جهود الإقليم نحو تطبيق القانون، وحماية الصحة العامة للمواطن في مواجهة أنشطة غير قانونية تزيد من مخاطر التدخين وتُضعف سلوكيات الوعي الصحي.

كما يمثل هذا التدخل الاستباقي دليلاً على جدية السلطة المحلية بقيادة العامل سيدي صالح داحا في تنفيذ تعليمات صارمة لتجفيف منابع الشيشة غير المرخصة، وإغلاق كل الفضاءات التي تمس بأمن وسلامة المجتمع.

في النهاية، تؤكد هذه العملية أن احترام القوانين لا هوادة فيه، وأن الصحة العامة للمواطن فوق كل اعتبار؛ وأن القانون سيأخذ مجراه في مواجهة كل من يخرق النظام العام، ليبقى إقليم الجديدة مثالاً على تطبيق الحكم الرشيد وتكريس ثقافة الانضباط والمسؤولية.

About The Author