إقليم الجديدة: “زلزال” تحرير الملك العمومي يتواصل.. والصرامة شعار السلطات لاستعادة الشوارع
تواصل السلطات الإقليمية والمحلية بعمالة إقليم الجديدة، تحت الإشراف المباشر لعامل الإقليم السيد سيدي صالح داحا، حملاتها “التطهيرية” الواسعة والشاملة لتحرير الملك العمومي، في خطوة تهدف إلى وضع حد للفوضى العارمة التي شهدتها كبريات شوارع المدينة لسنوات طويلة، وإعادة الاعتبار للمشهد الحضري وضمان انسيابية حركة السير والجولان.
منذ الساعات الأولى للفجر، تتحول شوارع “عاصمة دكالة” إلى خلية نحل، حيث تجندت كافة الأجهزة المحلية من باشوات وقياد المقاطعات الإدارية، مدعومين بعناصر القوات المساعدة، وأعوان السلطة، والشرطة الإدارية. وقد شملت هذه العمليات نقاطاً “سوداء” ظلت لسنوات عصية على الحل، وعلى رأسها شارع محمد الخامس.
ولم تقتصر التدخلات على إزالة العربات المجرورة والباعة الجائلين فحسب، بل امتدت لتشمل “تغول” أصحاب المقاهي والمطاعم والمحلات التجارية الذين استباحوا الأرصفة بوضع حواجز إسمنتية، ومظلات واقية، ومنصات حديدية أعاقت حركة المارة ودفعتهم للمشي جنباً إلى جنب مع السيارات، مما كان يشكل خطراً حقيقياً على سلامتهم.
تعتمد السلطات في مقاربتها الحالية على مزيج من الحزم القانوني والتواصل الميداني. ففي الوقت الذي تم فيه هدم المنشآت غير القانونية وحجز السلع والمعدات المخالفة، حرصت السلطات على صباغة وتحديد “المساحات القانونية” المسموح باستغلالها من طرف التجار، مع توجيه إنذارات صارمة بأن أي تجاوز للخطوط المرسومة سيواجه بسحب التراخيص والإغلاق.
ويستند هذا التحرك إلى ترسانة قانونية حازمة، حيث تفعّل السلطات مقتضيات القانون المتعلق بـالاحتلال المؤقت للملك العمومي، الذي يشدد على أن الملك العام غير قابل للتفويت ويوضع رهن إشارة العموم، مع إمكانية المتابعة الجنائية للمخالفين الذين يعرقلون حركة المرور أو يعرضون حياة المواطنين للخطر.
لقيت هذه المبادرات “ارتياحاً كبيراً” في صفوف الساكنة والجمعيات الحقوقية والمدنية بالجديدة، الذين اعتبروا أن “تحرير الرصيف” هو استعادة لحق المواطن في مدينة منظمة وآمنة. ومع ذلك، تتعالى الأصوات المطالبة بـديمومة هذه الحملات لكي لا تظل مجرد “عمليات موسمية” تنتهي بعودة “حليمة لعادتها القديمة” بمجرد انسحاب القوات العمومية.
كما يطرح المتتبعون للشأن المحلي تساؤلات حول البدائل المطروحة للباعة الجائلين، مشددين على ضرورة تفعيل “الأسواق النموذجية” لتنظيم هذه الفئة بما يضمن لقمة عيشها ويحفظ في الآن ذاته جمالية المدينة وهدوئها.
تندرج هذه العمليات ضمن رؤية تنموية شاملة لإقليم الجديدة، تهدف إلى إعداد المدينة لاستحقاقات كبرى وتحويلها إلى قطب سياحي واقتصادي رائد يعكس قيمة تاريخها العريق.
