الإلزامية الدستورية تلوح في الأفق: ملف رئيس جماعة سيدي علي يفجر جدلاً قانونياً وإدارياً في إقليم الجديدة
يفرض ملف رئيس جماعة سيدي علي بنحمدوش، عبد الإله لفحل، نفسه بقوة على المشهد الإداري والقانوني في إقليم الجديدة، بعد صدور سلسلة من الأحكام القضائية النهائية، أبرزها قرار المحكمة الدستورية القاضي بإسقاط عضويته من مجلس المستشارين لعدم أهليته للترشح.
وقد أعاد هذا التطور البارز تسليط الضوء على ضرورة تفعيل وتطبيق القرارات القضائية الباتة، التي تمتد جذورها إلى سنوات سابقة.
يشمل ملف رئيس الجماعة أحكاماً قضائية حاسمة، حيث تشير الوثائق إلى:
-
إدانة بالتأثير على العملية الانتخابية: في عام 2011، أصدرت محكمة الاستئناف بالجديدة حكماً يقضي بإدانة “لفحل” في قضية تتعلق بالحصول على أصوات ناخبين عبر تبرعات مالية، وحكمت عليه بعقوبة حبس نافذة وغرامة مالية. هذا الحكم تأكد بشكل نهائي وبات بعد رفض محكمة النقض لجميع الطعون المقدمة سنتي 2012 و2013.
-
التجريد من أهلية الترشح: في سياق متصل، قضت محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط سنة 2015 بإلغاء نتائج الانتخابات الجماعية في سيدي علي بنحمدوش. قرار الإلغاء، الذي ثبّته قرار محكمة النقض سنة 2016، يترتب عليه تجريد المعني بالأمر من أهلية الترشح لولايتين انتدابيتين متتاليتين، وفقاً للمادة 104 من مدونة الانتخابات.
تُعدّ الأحكام الصادرة في هذا الملف، وخصوصاً قرار المحكمة الدستورية، ملزمة لجميع السلطات العامة ولا تقبل أي طعن، وذلك استناداً إلى الفقرة الأخيرة من الفصل 134 من الدستور المغربي. هذا الوضوح التشريعي يؤكد أن تطبيق هذه الأحكام يمثل ضرورة قانونية حتمية لضمان سير المؤسسات.
ومع تولي العامل الجديد، السيد صالح دحا، الإدارة الترابية للإقليم، يتجدد الأمل في أن يتم التعامل مع هذا الملف الشائك طبقاً للقانون، بما يضمن تفعيل الإجراءات القانونية المواكبة لهذه القرارات القضائية النهائية.
ويبقى الهدف الأسمى هو ترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، بما يعكس مرحلة جديدة من الشفافية والوضوح في تدبير الشأن المحلي، ويحافظ على ثقة المواطنين في نزاهة وفعالية المؤسسات.
