البئر الجديد تحت رحمة “الوحل”: أمطار تكشف عورة البنية التحتية وساكنة تطالب “الكرامة الطرقية” وسط صمت المجلس الجماعي
مع كل قطرة مطر تنزل من السماء، يتحول الاستبشار بالخير في مدينة “البئر الجديد” إلى هواجس من المعاناة اليومية، حيث تعرت الحقيقة المرة التي حاول المجلس الجماعي إخفاءها لسنوات؛ بنية تحتية متهالكة، شوارع غارقة في الأوحال، وحفر استحالت إلى برك مائية تعزل أحياءً بأكملها وتغتال حق المواطن في التنقل الآمن.
مشاهد من “الوجع” اليومي: حين يفضح المطر الإهمال
لم تعد شوارع البئر الجديد مسارات للعبور، بل أصبحت حلبة للصراع مع الطين والوحل. فالمطر الذي ينزل رحمةً وتفاؤلاً، بات يفضح الإهمال ويكشف عمق الوجع في مدينة تركت للنسيان.
-
خطوات حذرة: صار مشي الناس في شوارع المدينة أشبه بالسير فوق “الألم”؛ خطوات مثقلة بالحذر مخافة الانزلاق أو السقوط في حفر مغمورة بالمياه.
-
الطفولة والشيخوخة: في مشهد يدمي القلب، يقفز أطفال المدارس بين البرك في مغامرة غير محسوبة العواقب للوصول إلى فصولهم، بينما يجر الشيوخ أقدامهم في صمت، والمدينة تصرخ بلا صوت أمام واقع مرير يفرض نفسه مع كل زخات مطرية.
المسؤولية السياسية: المجلس الجماعي في “قفص الاتهام”
إن ما تعيشه مدينة البئر الجديد ليس “قضاءً وقدرًا” مناخيًا، بل هو نتاج مباشر لتدبير محلي يراه الكثيرون “قاصراً” عن مواكبة تطلعات الساكنة. وتوجه الفعاليات المحلية أصابع الاتهام مباشرة إلى المجلس الجماعي للبئر الجديد، محملة إياه المسؤولية الكاملة عن:
-
غياب الصيانة الدورية: ترك الحفر تتسع والشوارع تتآكل دون تدخل استباقي قبل موسم الأمطار.
-
ضعف شبكة التطهير: عجز قنوات تصريف مياه الأمطار عن استيعاب التساقطات، مما يحول المدينة إلى “مستنقع” مائي كبير.
-
تأخر مشاريع التأهيل الحضري: بقاء الوعود الانتخابية مجرد حبر على ورق، بينما تظل الأحياء الهامشية وحتى الرئيسية في حالة “انتظار مرير”.
مطالب الساكنة: كرامة الطريق وحق المواطنة
البئر الجديد لا تطلب المستحيل، ولا تنادي بمشاريع “خرافية”، بل هي صرخة من أجل “كرامة الطريق”. الساكنة التي تعبت من سياسة الانتظار والترقيع، تطالب اليوم بـ:
-
تأهيل شامل وحقيقي: انطلاق أشغال تزفيت الشوارع وإصلاح الحفر وفق معايير تقنية تحترم جودة العيش.
-
هيكلة قنوات التصريف: وضع حد لفيضانات الشوارع التي تحول حياة المواطنين إلى جحيم وتتسبب في خسائر مادية لأصحاب المحلات والعربات.
-
ربط المسؤولية بالمحاسبة: فتح تحقيق في مآل الميزانيات المخصصة للتأهيل الحضري، ولماذا تظل المدينة على حالها منذ سنوات؟
صرخة في وجه النسيان
إن استمرار الوضع في البئر الجديد على ما هو عليه هو استنزاف لكرامة المواطن وضرب في العمق لمبدأ العدالة المجالية. إن المدينة اليوم لا تحتاج إلى شعارات، بل إلى “آليات جارفة” تزيل الوحل عن الطرقات، وإلى “إرادة سياسية” جادة تزيل النسيان عن مدينة تستحق الأفضل.
فهل يستجيب المجلس الجماعي لصرخات الصمت في شوارع البئر الجديد، أم أن قدر الساكنة هو الاستمرار في السير فوق “الألم” إلى حين إشعار آخر؟
