الجديدة بين الإهمال المزمن وآمال المواطنين… شارع عام منكفئ على التهميش ينتظر إنقاذ العامل الجديد
يعكس الشارع العام بمدينة الجديدة اليوم صورة مقلقة للواقع الحضري والإهمال المزمن الذي طال البنية التحتية والخدمات الأساسية. حفر مفتوحة، إنارة معطلة، احتلال الملك العام، وشبكات صرف صحي متدهورة في مختلف الأحياء، كل ذلك في ظل غياب فعلي للمنتخبين المحليين الذين يفترض أن يكونوا العين الساهرة على مصالح المواطنين.
الساكنة باتت تتساءل: أين ممثلوها المنتخبون؟ لماذا تختفي وجوههم إلا عند الحملات الانتخابية أو التصريحات الإعلامية، بينما الحياة اليومية واحتياجات المدينة تبقى مهملة ومتروكة للصدفة؟ هذا الغياب الميداني يحوّل المدينة إلى مساحة متروكة للتهميش، ويعزز شعور المواطنين بأن أصواتهم لا تُسمع إلا على الورق.
حتى الوعود السابقة، التي أطلقت خلال جلسات المجلس أو اللقاءات الرسمية، تبدو اليوم شعارات فارغة بلا متابعة، وهو ما يزيد من استياء سكان الأحياء الشعبية والمناطق الهامشية، الذين يطالبون بـ تواصل مستمر وفعلي مع المنتخبين، بعيدًا عن الظهور الموسمي أو الإعلامي.
غياب هذه الممارسة العملية يهدد الثقة بين الساكنة وممثليها المنتخبين، ويجعل الاحتقان الاجتماعي أمرًا متوقعًا، خصوصًا مع تكرار الانتهاكات في البنية التحتية والخدمات العامة، ما يحوّل المدينة إلى إقليم منكفئ على الإهمال المتراكم لعقود.
اليوم، تضع ساكنة الجديدة آمالها على العامل الجديد سيدي صالح داحا، في انتظار أن يكون مخرجًا حقيقيًا لإنقاذ عاصمة دكالة من التهميش الممنهج، عبر تفعيل المخططات التنموية، الرقابة الميدانية المستمرة، والاستجابة الفورية لشكاوى المواطنين. حضور السلطة المحلية يجب أن يكون واقعيًا وملموسًا في الأزقة والأحياء، لا مجرد شعارات مكتوبة أو ظهور إعلامي محدود.
المدينة بحاجة ماسة إلى إعادة الاعتبار للشارع العام، وإلى تدخلات عملية تحمي الأرواح والممتلكات وتحسن جودة الحياة. كما تطالب الساكنة بتطبيق صارم للقوانين ضد احتلال الملك العام، تحسين الإنارة، تطوير شبكات الصرف الصحي، وتنقية الطرقات، لتعود المدينة إلى مكانتها الطبيعية كعاصمة دكالة، حاضرة وفاعلة، لا مهملة ومنسية.
الجديدة اليوم، بين الواقع المؤلم والتطلعات المشروعة، تنتظر تحولًا ملموسًا بقيادة السلطة المحلية الجديدة، حيث تصبح مصالح المواطن أولوية حقيقية، وتعود المدينة إلى إشعاعها الحضري والتنموي الذي تستحقه.
