الجديدة بين التخلف الممنهج وأمل الإصلاح: هل يخرج عامل الإقليم سيدي صالح داحا المدينة من مأزقها؟
تطرح أوضاع مدينة الجديدة اليوم سؤالاً مؤرقاً يلحّ على ذهن كل من يزور المدينة أو يعيش فيها: ما الذي أصاب هذه المدينة الساحلية ذات التاريخ العريق والجمال الطبيعي الأخّاذ؟ فقد كانت الجديدة، منذ عقود، من أبرز الوجهات السياحية على الساحل المغربي، ومدينة نظيفة، بفضاءات عامة وشواطئ جذابة، أما اليوم، فتبدو وكأنها تعاني من سلسلة متراكمة من الإهمال والتهميش.
المدينة بين التهميش وضعف المشاريع
أحياء عدة في الجديدة تعاني من نقص الخدمات الأساسية، بينما تتكدس الفضاءات العمومية في حاجة إلى إعادة تأهيل عاجل. المشاريع التنموية، التي كان يفترض أن تشكل رافعة للنمو الاقتصادي والسياحي، إما تتقدم بوتيرة بطيئة للغاية أو تتوقف عند منتصف الطريق، دون أن نلمس تدخلاً فعالاً من المسؤولين المحليين والجمعيات والهيئات المنتخبة.
المشكلة الأساسية ليست في محدودية الإمكانيات، بل في غياب الإرادة السياسية الفعلية. فإقليم الجديدة، بما يمتلكه من مؤهلات طبيعية وسياحية وصناعية، كان من المفترض أن يكون في صدارة الأقاليم المستفيدة من دينامية التنمية الجهوية، إلا أن الواقع يظهر أن الدعم المتاح لا يكاد يرقى إلى مستوى الطموحات، رغم أن المدينة تعد قبلة سياحية ورافعة اقتصادية مهمة.
المنتخبون والسياسة الضيقة
أما المنتخبون، الذين يفترض أن يكونوا صوت المدينة والمدافعين عن مصالحها، فيظهر أن جزءاً كبيراً منهم منشغل بحسابات شخصية وانتخابية، بدلاً من الاستثمار في مشاريع حقيقية لإعادة هيكلة المدينة وتحسين بنيتها التحتية. هذا الانشغال الانتخابي لا يقتصر على نهاية الولاية، بل يبدأ منذ اليوم الأول للفوز، وكأن الهدف الأوحد هو حفظ الكرسي لا خدمة المدينة.
كما أن الصراعات السياسية الداخلية والخارجية، سواء بين الأحزاب أو داخل الحزب الواحد، تساهم في إغراق المدينة في حالة من الجمود والتراجع، بينما مدن أخرى تتقدم بخطوات ثابتة نحو المستقبل.
دور عامل الإقليم: سيدي صالح داحا
في هذا السياق، يبرز عامل إقليم الجديدة، سيدي صالح داحا، المعروف بعمله الميداني والتزامه الفعلي، كأمل لإعادة النهوض بالمدينة. داحا اشتهر بمواكبته للملفات الميدانية، من مراقبة الأسواق الأسبوعية إلى متابعة مشاريع الطرق والمرافق العامة، بما يعكس نهجاً عملياً يرتكز على التواصل المباشر مع الساكنة وتقييم الأولويات على أرض الواقع.
ومع ذلك، يبقى التساؤل قائماً: هل سيتمكن عامل الإقليم من إخراج الجديدة من براثين التخلف الممنهج، وتحويلها إلى مدينة مزدهرة كما كانت؟ هل يمكن لروح المسؤولية الميدانية والتدخل المباشر أن تعوض سنوات من الإهمال والتباطؤ في المشاريع التنموية؟
بين الأمل والانتظار
الجديدة اليوم بحاجة إلى رؤية واضحة، إرادة سياسية حقيقية، وقيادة تنفيذية ملتزمة، بعيداً عن منطق السياسة الضيق والمصالح الذاتية. رجال مثل سيدي صالح داحا يمثلون بصيص أمل حقيقي، ولكن نجاح أي خطة للنهوض بالمدينة يعتمد على تضافر كل الجهود: الإدارة المحلية، المنتخبون، المستثمرون، والمجتمع المدني.
ويبقى السؤال معلقاً على ألسنة السكان والزوار على حد سواء:
هل ستنهض الجديدة من سباتها الطويل، أم أن اللعنة التي أصابتها ستظل تطاردها لعقود أخرى؟
