الجديدة تحت المجهر: مطالب شعبية بالسماح لسيارات الأجرة الكبيرة بالاشتغال داخل المدينة وقرار في يد سلطات عمالة الإقليم
في ظل التوسع العمراني والديموغرافي المتسارع الذي تعرفه مدينة الجديدة، تصاعدت في الأسابيع الأخيرة مطالب الساكنة بإعادة النظر في تنظيم قطاع النقل الحضري، وبالتحديد في الاحتكار شبه الكامل لسيارات الأجرة من الصنف الصغير، في انتظار أن تسمح سلطات عمالة الإقليم باشتغال سيارات الأجرة الكبيرة داخل المدار الحضري، كحل مؤقت أو بديل يخفف من معاناة التنقل اليومي للمواطنين.
وتأتي هذه المطالب في ظل اشتداد الضغط على منظومة النقل داخل المدينة، خاصة في أوقات الذروة، حيث يعاني المواطنون – ولاسيما الطلبة والعمال والموظفون – من انتظار طويل لسيارات الأجرة الصغيرة أو رفض بعض السائقين نقلهم إلى أحياء بعينها، ما يعكس اختلالات في تنظيم القطاع وتأثير ذلك على جودة الحياة اليومية.
معاناة يومية… والبديل بين يدي العمالة
أجمع عدد من سكان المدينة على أن الاعتماد شبه الحصري على سيارات الأجرة الصغيرة لم يعد يرتقي لحاجيات تنقل ساكنة مدينة تشهد حركة اقتصادية وسياحية متنامية. وفي هذا الإطار، يرى المواطنون أن السماح لسيارات الأجرة الكبيرة (13 مقعداً) بالاشتغال داخل المجال الحضري، ولو بشكل منظم ومقنن، يمكن أن يخفف من الضغط الكبير الذي يواجهه النقل الحضري، ويتيح بدائل إضافية للمواطنين خصوصاً في الأوقات التي تعجز فيها سيارات الأجرة الصغيرة عن الاستجابة للطلب المتزايد.
ويؤكد متتبعون للشأن المحلي أن هذا التعديل التنظيمي من شأنه أن يوفر انسيابية أكبر في حركة التنقل داخل مختلف أحياء المدينة، ويحد من حالات الازدحام والتأخر، ويساهم في تحسين تجربة التنقل بالنسبة للفئات الاجتماعية الأكثر استخداماً للخدمات الحضرية.
غير أن القرار النهائي بشأن هذا الملف، كما يشير فاعلون محليون، يبقى في يد سلطات عمالة إقليم الجديدة، التي تتحمل مسؤولية تنظيم قطاع النقل الطرقي داخل المجال الحضري، وتحديد الاختيارات التنظيمية والتشغيلية التي من شأنها ضمان خدمة عادلة وفعالة للمواطنين، دون الإخلال باستقرار القطاع أو التأثير سلباً على مصالح المهنيين.
تكافؤ الفرص ومساواة في الخدمات
ومن بين التساؤلات التي يطرحها المواطنون والفاعلون المدنيون حول هذا الموضوع:
-
هل الاستمرار في منع سيارات الأجرة الكبيرة من الاشتغال داخل المدينة يحقق مبدأ تكافؤ الفرص داخل قطاع النقل؟
-
أليس من العدل أن تتوفر المدينة على منظومة نقل أكثر تنوعاً ومرونة تتماشى مع التوسع العمراني والتزايد السكاني؟
ويرى عدد من الفاعلين الجمعويين أن السماح بالأجرة الكبيرة يمكن أن يكون جزءاً من الحل، إذا ما تم تضمينه في نظام تنظيمي واضح، يراعي حقوق السائقين، ويحفظ استقرار مهنيي سيارات الأجرة من الصنفين، إلى جانب ضمان جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
حوار وتنظيم… وسقف مسؤولية
في المقابل، يشدد مهتمون بقطاع النقل على ضرورة فتح حوار جاد ومسؤول بين السلطات المختصة ومهنيي القطاع، للخروج بصيغة تنظيمية متوازنة تأخذ بعين الاعتبار مصلحة الساكنة أولاً، مع الحفاظ على استقرار ومصالح المهنيين في قطاع النقل.
ويربط هؤلاء بين تحسين جودة خدمات النقل الحضري وبين تطوير إطار تنظيمي يواكب التحولات التي تشهدها المدينة، بحيث لا يقتصر الحل على السماح فقط بمرور سيارات الأجرة الكبيرة، بل يشمل أيضاً تدابير لتحسين الأداء العام للقطاع.
تدخل العمالة ضروري لتجاوز الأزمة
يبقى أمل سكان مدينة الجديدة مرتبطاً بتدخل سلطات عمالة إقليم الجديدة بشكل فعلي في هذا الملف، عبر اتخاذ قرارات تنظيمية تستجيب لحاجيات المواطنين، وتساهم في تحسين جودة التنقل داخل المدينة، دون الإخلال بالتوازن بين مصالح الساكنة ومهنيي النقل.
وتؤكد العديد من الأصوات المحلية أن تطوير النقل الحضري في مدينة تشهد دينامية اجتماعية واقتصادية متنامية هو مطلب ملح يجب التعامل معه بروح من المسؤولية والواقعية، من أجل ضمان منظومة نقل أكثر توافقاً مع تطلعات المواطنين في مدينة تسعى لأن تكون نموذجاً للحداثة والرفاهية والتنمية المستدامة داخل جهة فاس ـ مكناس.
وفي انتظار موقف رسمي صريح، يبقى ملف السماح لسيارات الأجرة الكبيرة بالاشتغال داخل الحيز الحضري للجديدة موضوع نقاش عام متجدد، يعكس تطلعات الساكنة لمدينة أكثر راحة وانسيابية في تنقلاتها اليومية.
