الجديدة تحت “رحمة” العواصف: عامل الإقليم يقود “غرفة عمليات” ميدانية لإنقاذ المدينة.. والسلطات تملأ “الفراغ المريب” للمجلس الجماعي
الجديدة – تقرير إخباري
في الوقت الذي تواجه فيه عاصمة دكالة واحدة من أصعب النشرات الإنذارية “البرتقالية”، حيث بلغت التساقطات مستويات قياسية (تجاوزت 70 ملم) مصحوبة برياح عاتية، برزت سلطات عمالة إقليم الجديدة كـ “صمام أمان” وحيد للمواطنين. وفي مشهد ميداني حبس الأنفاس، تحولت شوارع المدينة إلى ورشة مفتوحة تحت إشراف مباشر من عامل الإقليم، السيد سيدي صالح داحا، الذي اختار لغة “الميدان” لمواجهة خطر الفيضانات وحماية الأرواح والممتلكات.
تحرك استباقي: “المزهريات المهترئة” تحت مجهر السلامة
لم تنتظر السلطات وقوع الكارثة، بل باشرت، تزامناً مع اشتداد الرياح، عملية نوعية لإزالة “المزهريات المهترئة” واللوحات الآيلة للسقوط التي كانت تشكل تهديداً مباشراً لسلامة المارة. هذا التدخل جنب المدينة وقوع مآسٍ إنسانية كانت وشيكة، في ظل تهالك بعض البنيات والتجهيزات التي طالها الإهمال لسنوات.
إعلان “السبت الأسود” عطلة دراسية لحماية التلاميذ
وتفاعلاً مع التحذيرات الجوية الرسمية، اتخذت السلطات الإقليمية قراراً شجاعاً وحكيماً بمنع الدراسة اليوم السبت بكافة المؤسسات التعليمية. وهو القرار الذي استقبلته الأسر بارتياح كبير، كونه قطع الطريق أمام أي مجازفة بسلامة التلاميذ في ظل جريان الأودية والفيضانات المحتملة.
الميدان لا يكذب: تنقية “واد افليل” وحرب الوديان
وعلى جبهة أخرى، تواصل الجرافات والآليات التابعة للعمالة والإنعاش الوطني، ليل نهار، عملية تنقية واسعة لمجرى “واد افليل” وباقي الشعاب والوديان المحيطة بالمدينة. هذه الخطوة الاستباقية حالت دون وقوع “غرق شامل” للأحياء المنخفضة، حيث تم تسريح القنوات وتوسيع المجاري لضمان انسيابية المياه وتفادي سيناريوهات الكوارث الطبيعية.
الاجتماع “العاصف”: العامل يضع “وكالة المشاريع” أمام مسؤوليتها
وفي كواليس الإدارة، لم يكن الوضع أقل سخونة من طقس المدينة؛ حيث كشفت مصادر مطلعة عن عقد العامل سيدي صالح داحا لاجتماع وُصف بـ “العاصف والمشدد” مع مسؤولي وكالة تنفيذ المشاريع التابعة للجهة. العامل، وبنبرة صارمة، واجه المسؤولين بحقيقة “رداءة الأشغال” التي تبين أنها لا تمت للجودة بصلة، ضاغطاً بكل قوة من أجل إتمام المشاريع العالقة وإعادة إصلاح الاختلالات فوراً، مؤكداً أن عبث “الشركات” بمصالح الساكنة خط أحمر لن يتم التسامح معه.
الجديدة “يتيمة” منتخبياً: غياب المجلس وتدخل العمالة
أكثر ما أثار حفيظة الساكنة والمتابعين هو “الاختفاء المريب” للمجلس الجماعي للجديدة. ففي الوقت الذي تغرق فيه المدينة تحت وطأة الأمطار والسيول، توارى المنتخبون عن الأنظار، تاركين “الجمل بما حمل” للسلطات الترابية. هذا الغياب الصادم وضع العمالة في واجهة التدبير اليومي لشؤون “النظافة، الصرف الصحي، والإنارة”، وهي مهام تقع أصلاً في قلب اختصاصات المجلس الجماعي الذي بدا “عاجزاً” أو “غير مبالٍ” بآهات المواطنين.
إنصاف شعبي: داحا “رجل المرحلة” الذي انتظره الدكاليون
وأمام هذا الحضور الميداني المتواصل، ضجت صفحات التواصل الاجتماعي بإشادات واسعة من ساكنة الجديدة، الذين ثمنوا عالياً جهود عامل الإقليم ومتابعته الدقيقة لكل صغيرة وكبيرة. وقد عبر الكثير من المواطنين عبر تدويناتهم عن ارتياحهم العميق لهذا النفس الجديد في التدبير، معتبرين أن “عاصمة دكالة وجدت أخيراً رجل الإدارة الترابية القوي” الذي سينقذها من سنوات الضياع والتهميش. فبالنسبة للساكنة، سيدي صالح داحا ليس مجرد مسؤول إداري، بل هو منقذ حقيقي نجح في كسب ثقة الشارع في وقت وجيز بعمله الميداني الصادق، مؤكدين أن المدينة بدأت تتنفس الصعداء تحت قيادته بعد طول انتظار.
