الجديدة تستعيد بريقها: استئناف ترميم المسقاة البرتغالية يعكس دينامية تنموية متجددة بالإقليم

668525098_1397715222373408_784562103749874129_n

تشهد مدينة الجديدة وإقليمها خلال المرحلة الراهنة دينامية تنموية متسارعة، تتقاطع فيها مشاريع التأهيل الحضري مع جهود تثمين التراث التاريخي، في سياق رؤية جديدة يقودها عامل الإقليم السيد سيدي صالح داحا، والتي تروم إعادة تموقع الإقليم كقطب اقتصادي وسياحي بارز على الصعيد الوطني.

وفي هذا الإطار، استؤنفت، اليوم الخميس 9 أبريل الجاري، أشغال ترميم “المسقاة البرتغالية”، بعد توقف دام لأزيد من ستة أشهر، في خطوة أعادت الأمل لساكنة المدينة ومهتمي التراث، خاصة وأن هذا المعلم التاريخي ظل خارج الخدمة لما يقارب ست سنوات بسبب اختلالات بنيوية همّت بنيته الداخلية.

عودة الحياة إلى معلمة تاريخية فريدة

وقد لوحظ، منذ الساعات الأولى من صباح اليوم، التحاق فرق من العمال المؤهلين بورش الترميم، مجهزين بمعدات السلامة المهنية، إيذاناً بإعادة إطلاق هذا المشروع الذي طال انتظاره. ويُعد هذا التدخل بمثابة انطلاقة جديدة لواحد من أبرز المعالم التاريخية التي تختزنها المدينة البرتغالية.

وتعود أسباب إغلاق المسقاة إلى ظهور تشققات خطيرة على مستوى الأقواس والسقوف، خاصة بالرواقين الملحقين بها، المرتبطين بكل من رواق الفنانة الراحلة الشعيبية طلال ورواق المفكر وعالم الاجتماع عبد الكبير الخطيبي، ما استدعى تدخلاً تقنياً دقيقاً لتفادي أي مخاطر محتملة.

خبرة وطنية في ترميم التراث

وبحسب المعطيات الميدانية، فقد أُسندت أشغال الترميم إلى مقاولة متخصصة تتخذ من مدينة فاس مقراً لها، وتتوفر على تجربة معتبرة في مجال إعادة تأهيل البنايات التاريخية، حيث سبق لها إنجاز مشاريع مماثلة بمختلف جهات المملكة، وفق معايير تحافظ على الطابع الأثري والهندسي لهذه المعالم.

ويُرتقب أن تركز الأشغال الجارية على معالجة التشققات، وتقوية البنية التحتية للموقع، مع احترام الخصوصيات المعمارية التي تميز هذا الفضاء، بما يضمن استعادة دوره الثقافي والسياحي في أفضل الظروف.

تأهيل شامل للحي البرتغالي

ولا تندرج عملية ترميم المسقاة البرتغالية في إطار تدخل معزول، بل تشكل جزءاً من برنامج أوسع يهم إعادة تأهيل الحي البرتغالي، الذي يُعد من أبرز الفضاءات التاريخية والسياحية بمدينة الجديدة.

ومن المنتظر أن تشمل هذه الدينامية:

  • إصلاح البنيات التحتية المتدهورة
  • تحسين شبكة الطرق والممرات السياحية
  • إعادة تأهيل المعالم التاريخية المجاورة
  • تعزيز جاذبية الفضاءات الثقافية

وذلك في أفق خلق مسار سياحي مندمج يليق بمكانة المدينة، ويستجيب لمتطلبات الزوار.

الجديدة في قلب التحول التنموي

ويأتي هذا المشروع في سياق أوسع من الأوراش التنموية التي يشهدها إقليم الجديدة، والتي همّت قطاعات متعددة، من البنيات التحتية إلى الاستثمار والسياحة، في ظل مقاربة جديدة تعتمد على تسريع الإنجاز وتحقيق الالتقائية بين مختلف المتدخلين.

وقد أضحى الإقليم، خلال السنوات الأخيرة، نموذجاً لدينامية تنموية متجددة، بفضل تنزيل مشاريع مهيكلة، ومواكبة مستمرة من طرف السلطات الإقليمية، بقيادة عامل الإقليم، الذي يحرص على تتبع الأوراش ميدانياً وضمان احترام الآجال والجودة.

رهانات السياحة والتظاهرات الكبرى

وتكتسي عملية تأهيل المسقاة البرتغالية والحي التاريخي أهمية خاصة، في ظل استعداد المغرب لاحتضان تظاهرات قارية ودولية كبرى، ما يفرض تحسين جاهزية الوجهات السياحية وتعزيز جاذبيتها.

ويراهن الفاعلون المحليون على أن تُسهم هذه المشاريع في استقطاب مزيد من السياح، وإعادة الاعتبار للذاكرة التاريخية للمدينة، بما يعزز إشعاعها الثقافي والاقتصادي.

بين حفظ الذاكرة وبناء المستقبل

في المحصلة، يعكس استئناف أشغال ترميم المسقاة البرتغالية تحوّلاً في طريقة التعاطي مع التراث، حيث لم يعد يُنظر إليه كمجرد موروث تاريخي، بل كرافعة للتنمية ورافد أساسي للاقتصاد المحلي.

وبين صيانة الذاكرة الجماعية والانخراط في دينامية التنمية، تمضي مدينة الجديدة بثبات نحو استعادة بريقها، في إطار رؤية متكاملة تجعل من التراث ركيزة للمستقبل، وتؤكد أن الإقليم دخل فعلياً مرحلة جديدة عنوانها: التأهيل، التثمين، والتنمية المستدامة.

About The Author