الجديدة تفتح صفحة عمرانية جديدة… المجلس يصادق على ملاحظات تصميم التهيئة

598144705_1301296688681929_259080464809826649_n

في خطوة مفصلية تعكس تسريع وتيرة تنزيل مشاريع التأهيل الحضري، صادق المجلس الجماعي لمدينة الجديدة، صباح اليوم الاثنين 15 دجنبر الجاري، خلال دورة استثنائية، على الملاحظات المسجلة خلال مرحلة البحث العلني الخاصة بمشروع تصميم التهيئة، في أفق إخراجه إلى حيز التنفيذ بعد مسار طويل من النقاش والتفاعل المؤسساتي.

وجاء انعقاد هذه الدورة الاستثنائية بقاعة الاجتماعات بمقر الجماعة، استجابة لمراسلة عامل إقليم الجديدة عدد 7041 بتاريخ 10 دجنبر 2025، ووفقًا لمقتضيات المادة 37 من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات، التي تمنح للسلطة الإقليمية صلاحية الدعوة إلى دورات استثنائية كلما دعت الضرورة إلى ذلك، بما يضمن استمرارية المرفق العام وتسريع وتيرة الحسم في الملفات الاستراتيجية.

وتضمن جدول أعمال الدورة نقطتين محوريتين، همّت الأولى دراسة مشروع تصميم التهيئة لجماعة الجديدة والمجال المحيط بها، إلى جانب ضابطة التهيئة المؤطرة له، فيما خُصصت النقطة الثانية لتدارس الملاحظات والاقتراحات التي جرى تجميعها خلال مرحلة البحث العلني، وهي المرحلة التي مكّنت الساكنة والهيئات المهنية والفعاليات المدنية من التعبير عن آرائها بشأن مستقبل التخطيط الحضري للمدينة.

وتأتي هذه المصادقة في سياق استكمال المسطرة القانونية المرتبطة بوثائق التعمير، بعد الجدل الواسع الذي طبع مسار تصميم التهيئة، خاصة عقب عدم المصادقة عليه في دورة سابقة، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول طبيعة هذه الوثيقة التقنية ذات البعد الاستراتيجي، وحدود تدخل المنتخبين، ودور باقي المتدخلين، وعلى رأسهم الوكالة الحضرية والسلطات الترابية.

وفي هذا الإطار، يبرز الدور المحوري لعمالة إقليم الجديدة، التي حرصت، وفق مقاربة تشاركية وتنسيقية، على مواكبة هذا الملف الحيوي، وضمان التقائية تدخلات مختلف الفاعلين، بما يخدم الرؤية الشاملة لتنمية المدينة وتأهيلها. ويؤكد متابعون أن تدخل السلطة الإقليمية ساهم في إعادة ضبط إيقاع النقاش، وتوفير الشروط المؤسساتية اللازمة لإخراج تصميم تهيئة متوازن، يستجيب لحاجيات التوسع العمراني ومتطلبات الاستثمار، ويحافظ في الآن ذاته على التناسق المجالي والبعد البيئي.

ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن المصادقة على ملاحظات البحث العلني تمثل محطة حاسمة في مسار هذا المشروع، بالنظر إلى انعكاساته المباشرة على مستقبل المدينة، باعتبار الجديدة قطبًا اقتصاديًا وسياحيًا صاعدًا، يحتضن أوراشًا كبرى ومشاريع مهيكلة قيد الإنجاز، تهم البنيات التحتية، وتأهيل الفضاءات الحضرية، وتعزيز جاذبية المجال للاستثمار الوطني والأجنبي.

ويبقى الرهان اليوم معلقًا على مدى ترجمة هذه الملاحظات إلى تعديلات عملية وواقعية، توازن بين متطلبات التنمية المجالية، وحماية الرصيد العقاري، وضمان العدالة المجالية، في إطار رؤية متكاملة للتسويق المجالي (Marketing territorial) تجعل من تصميم التهيئة رافعة حقيقية للتنمية، وأداة لتأهيل المدينة والارتقاء بجودة العيش بها، بما يحظى بالقبول المؤسساتي والانخراط المجتمعي في آن واحد.

About The Author