الجديدة: جدل واسع بعد تخلي مصحة خاصة عن طبيب عمومي ووضعية القطاع الصحي

584772550_788021390885686_7326236651802859212_n

يتواصل الجدل داخل المنظومة الصحية بإقليم الجديدة بعد قرار صادم لمصحة تتصدر قائمة القطاع الخاص، يقضي بالتخلي عن طبيب معروف تابع لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، رغم أنه يزاول مهام مخففة كمساعد طبيب جراح بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس بسبب وضعه الصحي. هذا القرار الفجائي أثار سلسلة من التساؤلات حول مدى احترام القانون، وتداخل المسؤوليات بين القطاعين العام والخاص، كما كشف هشاشة الضوابط التنظيمية في القطاع الصحي الخاص.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الطبيب المعني يوجد في وضعية صحية تتطلب تخفيف الضغط المهني عنه داخل المؤسسة العمومية، ما يجعل استقدامه للعمل في مصحة خاصة أمراً غير مفهوم، بل متناقضاً مع وضعه الإداري والصحي. هذا الواقع أعاد إلى الواجهة الانتقادات الموجهة لفوضى القطاع الصحي الخاص، الذي يبدو أنه يضع مصالحه وربحيته فوق احترام القانون أو التزامات الأطباء تجاه المؤسسات العمومية.

ويتهم متتبعون للشأن الصحي بعض الأطباء بالابتعاد عن المستشفيات العمومية بحثاً عن مكاسب مالية في القطاع الخاص، وهو ما يزيد من ضغوط العمل على المؤسسات العمومية ويضعف جودة الخدمات الصحية المقدمة للمرتفقين. ويصف هؤلاء القرار المفاجئ للمصحة بأنه “غير منسجم” مع الضوابط القانونية الجاري بها العمل، ومثير للتساؤلات حول خلفياته الحقيقية ومدى مراعاة المعايير القانونية في الأصل.

وفي هذا السياق، تزداد الأضواء على وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، التي يُنتظر منها توضيح رسمي حول هذه الحالة، فضلاً عن الهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء، المسؤولة قانونياً عن مراقبة ممارسة المهنة في القطاعين العام والخاص وضمان الالتزام بأخلاقيات المهنة.

ويؤكد مهنيون أن الهيئة مطالَبة بالتحقق من الوضع الطبي والمهني للطبيب، وفحص الإطار القانوني الذي يسمح أو يمنع اشتغاله في القطاع الخاص، واتخاذ الإجراءات اللازمة في حال ثبوت أي خرق للقواعد المهنية أو الإدارية. لكن الواقع يعكس غياب الرقابة الفعلية، ووجود فجوة كبيرة بين نصوص القانون والممارسة على الأرض، مما يفتح المجال أمام التجاوزات والانتهاكات في القطاع الخاص.

ومع استمرار هذه الحالة في إشعال النقاش داخل الوسط الصحي بالجديدة، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: من يراقب فعلياً الأطباء الذين يختارون القطاع الخاص على حساب المستشفيات العمومية، وما مدى التزامهم بالقواعد المهنية والقانونية؟. أسئلة ثقيلة تنتظر إجابات رسمية، في وقت يُصر فيه القطاع الخاص على المضي قدماً في سياساته الربحية على حساب الاستقرار المؤسسي والخدمة الصحية العمومية.

About The Author