الجديدة: حديقة محمد الخامس وكورنيش المدينة بين التأخر والانتظار… مطالب بتدخل عامل الإقليم ومحاسبة المقاولين
على الرغم من الجولة الميدانية التي قام بها رئيس المجلس الجماعي للجديدة، جمال بنربيعة، برفقة نائبه رفيق بناصر، لتفقد تقدم أشغال إعادة تهيئة حديقة محمد الخامس ومشروع كورنيش المدينة، لم تنجح هذه الزيارة في طمأنة الساكنة، التي ما زالت تعيش حالة من القلق والاستياء بسبب التأخر المتواصل في إنجاز المشروعين الحيويين.
رئيس المجلس أكد أن نسبة تقدم الأشغال وصلت إلى حوالي 80%، وأن وتيرة الإنجاز إيجابية، إلا أن مراقبين محليين يشككون في هذه النسبة، مؤكدين أن بعض مقاطع الكورنيش والفضاءات الداخلية للحديقة ما زالت غير مكتملة، ما يضع علامات استفهام حول مصداقية هذه التقديرات.
تبريرات التأخر، مثل التساقطات المطرية، لم تُقنع فاعلين محليين، معتبرين أن الظروف الجوية كانت متوقعة ويجب أن تُدرج ضمن دفتر التحملات وبرمجة الأشغال منذ البداية، خاصة وأن المشروع كان محددا لإنجازه في مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر.

أكثر ما أثار الجدل هو تعدد مواعيد التسليم، إذ انتقل الخطاب الرسمي من وعود ضمنية إلى تحديد نهاية أبريل 2026 كموعد مرجح، ثم رفع السقف إلى 15 ماي كأقصى تقدير، ما يعكس غياب رؤية زمنية واضحة ويضع مصداقية المجلس الجماعي على المحك أمام الساكنة.
كما أثارت تصريحات حول أن “القسم التقني هو من رخص للشركة بالتوقف” موجة من التساؤلات حول مدى صرامة المراقبة التقنية، خاصة في مشاريع بهذا الحجم، والتي يجب أن تخضع لتتبع دقيق ومسائلة مستمرة لتفادي أي تأخير أو تعثر.
هذا الوضع أعاد النقاش حول حكامة تدبير المشاريع العمومية في الجديدة، خاصة أن المشروع أطلق رسميا تحت إشراف العامل السابق، امحمد العطفاوي، في 25 شتنبر 2025، ضمن برنامج طموح لإعادة تأهيل الفضاءات الترفيهية، ما جعل الساكنة تتطلع لنتائج ملموسة في آجال معقولة، بدل مواجهة التأجيلات المتكررة.
في ظل استمرار هذه التأخيرات، تتعالى أصوات تطالب بتدخل عامل إقليم الجديدة، سيدي صالح داحا، من أجل إعادة النظر في إدارة المشروع، واستبعاد المنتخبين عن التدخل المباشر في متابعة الأشغال، ومساءلة المقاولين المسؤولين عن التعثر، وضمان ربط المسؤولية بالمحاسبة.
الساكنة، التي تنتظر بفارغ الصبر افتتاح حديقة محمد الخامس وكورنيش المدينة، ترى في هذه المشاريع متنفسا بيئيا وسياحيا، ويعتبرون أن أي تأخير إضافي يكرس فقدان الثقة في قدرة المجلس الجماعي على تدبير الشأن المحلي، ويطرح ضرورة وجود شفافية كاملة وتوضيحات دقيقة حول أسباب التعثر الحقيقية.
ويبقى السؤال الملح: هل ستلتزم الأطراف المعنية بالموعد الجديد المحدد في 15 ماي، أم أن المدينة ستظل أسيرة تأجيلات متكررة تعمّق إحباط الساكنة وتضع مشاريعها التنموية الكبرى في دائرة الشك؟
