الجديدة: وفاة نزيل بمصلحة الأمراض النفسية تفتح نقاشًا حول شروط السلامة ومستوى الخدمات في المنشآت الصحية
شهد مستشفى **** بمدينة الجديدة أمس الثلاثاء 7 أبريل الجاري وقوع حادث مأساوي تمثل في وفاة شاب في الثلاثينيات من عمره كان يخضع للعلاج داخل مصلحة الأمراض النفسية منذ أيام قليلة.
وأفادت المعطيات الأولية المتوفرة بأن المعني بالأمر عُثر عليه جثة هامدة داخل جناح الإيواء في المصلحة، في ظروف ترجح فرضية إقدامه على إنهاء حياته، وهو ما أثار تساؤلات واسعة لدى أسرته ومواطنين حول مدى توفر شروط المراقبة الكافية داخل هذا النوع من المصالح الحساسة، ومدى احترام بروتوكولات السلامة المعتمدة لحماية المرضى النفسيين.
وأعاد هذا الحادث إلى واجهة النقاش العمومي تسليط الضوء على وضعية خدمات الصحة النفسية بالإقليم، في وقت يشهد فيه القطاع الصحي عمومًا تحديات تتعلق باهتمام محدود بالموارد البشرية المتخصصة، وضعف التجهيزات، وضغوطات على الأطر الصحية، وهو ما قد يؤثر على جودة الرعاية وظروف الإيواء داخل أقسام ذات طابع خاص مثل مصلحة الأمراض النفسية.
وقد عبر عدد من المتتبعين عن قلقهم من ضعف عمليات المراقبة والمتابعة اليومية للمرضى داخل مصالح الإيواء النفسية، مؤكدين أن هذه الأقسام تتطلب إجراءات احترازية مشددة ومراقبة مستمرة لضمان سلامة النزلاء، خاصة أولئك الذين يعانون من اضطرابات نفسية قد تدفعهم إلى أفعال تهدد حياتهم إذا لم تُراعَ شروط اليقظة والرعاية المتخصصة.
ويُنتظر أن تقوم الجهات المختصة بفتح تحقيق إداري وقضائي في ملابسات الواقعة، يتم من خلاله الاستماع إلى طاقم المصلحة المعنية، وجمع المعطيات الضرورية لتحديد الظروف التي أدت إلى وقوع الحادث، وترتيب المسؤوليات إذا ثبت وجود تقصير أو خلل تنظيمي.
وتُعدُّ مرافق الصحة النفسية من بين الخدمات الصحية التي تتطلب تنسيقًا محكمًا بين الطواقم الطبية والإدارية، وإجراءات صارمة للسلامة، بما يكفل حماية المرضى الذين هم في معظم الأحيان في حالات ضعف تُوجب مراقبة دقيقة وتدخلاً عاجلاً عند أي طارئ.
وأشار عدد من المهنيين إلى أن المشكل لا يقتصر فقط على الإشراف داخل المصالح، بل يتعداه إلى نقص الموارد البشرية المتخصصة في الطب النفسي، وعدم توفر تجهيزات كافية، وضعف بنية الدعم النفسي الاجتماعي داخل الإقليم، وهو ما يجعل بعض المرضى في حالة هشة ويزيد من احتمالات وقوع طوارئ غير متوقعة جنّبت المؤسسات الصحية الانتباه لها في أحيان أخرى.
ومن المقرر أن يتابع الرأي العام نتائج التحقيقات والإجراءات التي ستتخذها وزارة الصحة أو المصالح الإدارية المختصة، خاصة في ما يتعلق بالإجراءات التصحيحية الممكنة لرفع مستوى الرقابة وتحسين ظروف التكفل بالمرضى النفسيين، في وقت تعالت دعوات لبعض فعاليات المجتمع المدني بفتح نقاش أوسع حول الظروف المادية والبشرية التي تُؤمّن بها خدمات الصحة النفسية داخل المستشفيات العمومية بالإقليم.
وتضع هذه الحادثة ملف الصحة النفسية في دائرة النقاش من جديد، إذ يعتبر القطاع جزءًا أساسيًا من منظومة الرعاية الصحية العامة التي يسعى المجتمع إلى تطويرها لضمان الرعاية الكاملة للمواطنين، بعيدًا عن أي اهتزاز قد يعرض سلامتهم للخطر، في ظل مطالب متواصلة ب تعزيز آليات المراقبة، توفير طواقم متخصصة، وتحسين بنيات الاستقبال والتجهيزات الطبية لضمان جودة الاستشفاء وسلامة المرضى.
