الوجه القبيح لمدينة الجديدة: حي القلعة تحت وطأة التهميش… واستغاثة مواطنية تطالب عامل الإقليم بالتدخل

Capture d’écran 2026-02-09 123943

الجديدة – تقرير صحفي

في قلب مدينة الجديدة، وعلى مقربة من شواطئها ومرافقها الحيوية، يتربّع حي القلعة كصورة صارخة لواقع التهميش الحضري الذي يعانيه عدد من الأحياء الشعبية. هذا الحي، الذي طالما كان شاهداً على حياة مجتمعية نابضة، تحول لدى ساكنته إلى فضاء يعانق الفقر والحرمان، فيما تبدو مطالبهم في الخدمات الأساسية وكأنها تُكتب على هامش أولويات الجهات المعنية.

وضعية كارثية تجرّ السكان إلى يوميات مريرة

في كل زاوية من أزقة حي القلعة، تبدو معالم الإهمال واضحة: شقوق في الأرض، حفر ممتلئة بالمياه، وأحواض راكدة تفرض على السكان “شطر مسافات” من التنقل من سور إلى سور بمجرد هطول أول نزلة مطرية. وما يزيد الوضع سوءاً أن النظام الأساسي للبنية التحتية في الحي يبدو غائباً، إذ يفتقد الحي إلى:

  • تبليط الطرقات أو صيانتها بشكل يسمح بالحركة الآمنة

  • الإنارة العمومية المنتظمة في الأزقة، ما يحول الليل إلى مساحة مظلمة تُغذي المخاوف لدى العائلات

  • شبكات صرف صحي غير كافية تتسبب في تراكم روائح المياه الراكدة

  • خدمات النظافة التي تكاد تكون غائبة، فتتراكم النفايات في أركان الحي

في فصل الشتاء، تتضاعف معاناة السكان، حيث تتحول الأزقة إلى مستنقعات، وتصبح الحركة اليومية للكبار والصغار أشبه بـ”حقل ألغام”، كما يصف سكان محليون، ما يُعرّض الأطفال وكبار السن خصوصاً لمخاطر السقوط والإصابات.

صرخة استغاثة بعد نفاد صبر الساكنة

الاستياء والغضب يسيطران على حديث السكان، الذين عبروا عن شعور عميق بالإهمال على الرغم من وعود سابقة لتحسين الوضع. يُطرح السؤال بحدة: لماذا يتم تجاهل حي القلعة بهذه الطريقة؟ لماذا تبقى الأموال المخصصة للتهيئة والارتقاء بالخدمات حبيسة الوعود؟

أحد السكان قال: “نعيش هنا مثل أهل القرى المنسية، لكننا في مدينة تحمل اسم الجديدة ونساؤها وأطفالها يستحقون الاحترام”.

مطالب عملية للمسؤولين

يقف سكان الحي على مفترق طرق بين كسر إرادتهم وبين الاستمرار في المطالبة بحقوقهم، وقد حددوا مطالب واضحة تشمل:

  • إعادة تهيئة شاملة للطرق والأزقة وتبليطها

  • توفير الإنارة العمومية في جميع الممرات

  • تحسين منظومة النظافة وجمع النفايات بانتظام

  • ضمان خدمات أساسية كالماء الصالح للشرب، الكهرباء، والصرف الصحي

مطالبة بتدخل عامل الإقليم… وتقاعس المنتخبين؟

وسط هذا الواقع، تتجه الأنظار إلى عامل إقليم الجديدة، السيد سيدي صالح داحا، رئيس لجنة اليقظة المحلية، الذي أبان في مناسبات سابقة عن قدرة على التدخل في ملفات مرتبطة بالبنية التحتية والوقاية من مخاطر الطبيعة، ومن بينها التنسيق الميداني في حالات الطوارئ والاهتمام بالمجالات ذات الطابع الاجتماعي.

ويرى متتبعون أن غياب تدخل فعال من طرف الجماعة المحلية وممثليها المنتخبين في معالجة مشاكل حي القلعة، رغم تكرار شكايات الساكنة، قد يؤشر إلى قصور في الاستشراف والتخطيط، ما يضع مسؤولية كبرى على عاتق السلطة الإقليمية لضمان تدخل سريع وشامل.

مطالب المواطنين اليوم لا تقتصر على إصلاح بعض الحفر أو صيانة مصابيح إنارة، بل تمتد إلى إعادة الاعتبار لكرامة سكان الحي، وإدماجهم في مخططات التنمية الحضرية المستدامة، وهو ما يفرض على كافة المتدخلين تحمل مسؤولياتهم بشكل كامل.

آفاق وتحديات

يبقى سؤال التنمية المتوازنة في صلب النقاش العمومي في مدينة الجديدة: كيف يمكن للمدينة أن ترفع من جودة عيش سكانها في كل أحيائها؟ وهل يمكن لسياسات ارتجالية أن تواكب التحولات الحضرية التي يعرفها الإقليم؟ هذه أسئلة يطرحها سكان حي القلعة بكل قوة، في وقت يبحث فيه الجميع عن إجابات ملموسة تتجاوز الوعود، وتترجم إلى إنجازات حقيقية على الأرض.

About The Author