برلماني يتزعم شبكة “رمال مغشوشة” بإقليم الجديدة غش منظم يهدد سلامة البناء ويستنزف المال العام في ظل غياب الرقابة
في مشهد يثير أكثر من علامة استفهام، تتكشف معطيات متداولة محليًا عن نشاط واسع النطاق لتسويق رمال مغشوشة بتراب إقليم الجديدة، تقوده – وفق ما يُتداول – شبكة منظمة يتزعمها برلماني نافذ يوصف في أوساط مهنيي القطاع بـ“بارون الرمال”، مستفيدًا من النفوذ والفراغ الرقابي لتوسيع نشاطه دون مساءلة تُذكر.
مستودعات الظل… قلب العملية
على أطراف مدينة الجديدة، تنتشر مستودعات عشوائية معروفة لدى الفاعلين المحليين، تتحول يوميًا إلى نقاط خلط وإعادة تسويق. شاحنات تدخل محملة بتربة عادية أو رمال رديئة، وتخرج محملة بما يُعرض في السوق على أنه “رمل صالح للبناء”، في وضح النهار، ودون أي مراقبة تقنية أو إدارية صارمة.
هذه العملية لا تبدو عشوائية، بل تحمل مؤشرات تنظيم محكم وتدبير دقيق لسلسلة التوريد، من الاستخراج إلى التخزين ثم التوزيع، ما يعزز الحديث عن قيادة مركزية للنشاط، يُشار فيها إلى برلماني يتزعم الشبكة ويوفر لها الغطاء اللازم للاستمرار.
غش تقني بعواقب خطيرة
الرمال المغشوشة، الناتجة عن خلط مواد غير مطابقة للمواصفات، تُستعمل في تشييد المنازل والورش الكبرى، وهو ما ينعكس مباشرة على جودة البناء. خبراء في المجال يحذرون من:
-
ضعف تماسك الخرسانة والملاط،
-
تشققات مبكرة في الجدران والأسقف،
-
تآكل تدريجي في السلامة الهيكلية للمباني.
الخطر الأكبر أن هذه الأضرار لا تظهر فورًا، بل تتراكم بصمت، لتتحول بعد سنوات إلى تهديد حقيقي لأرواح السكان.
برلماني يتزعم… والضرر يتجاوز الإسمنت
لا يتوقف تأثير هذه الشبكة عند الغش في مواد البناء، بل يمتد إلى مستويات أعمق:
-
تهرب ضريبي واسع يحرم خزينة الدولة من موارد مهمة.
-
استنزاف للموارد الطبيعية عبر استخراج غير مرخص يضر بالبيئة والملك العام.
-
ضرب المنافسة الشريفة وإقصاء الموردين القانونيين الذين يلتزمون بالمعايير.
وجود اسم برلماني في صدارة هذه الشبكة، حسب ما يُتداول، يطرح سؤالًا خطيرًا حول استغلال الصفة التمثيلية لحماية نشاط غير قانوني بدل الدفاع عن الصالح العام.
أين وصلت الرقابة؟
تُمارس هذه الأنشطة في مواقع معروفة، ما يضع الجهات المكلفة بالمراقبة أمام مسؤولية مباشرة. غياب الحملات التفتيشية المنتظمة، وضعف التنسيق بين السلطات المحلية، والمصالح الضريبية، والجهات التقنية، سمح بتحول بعض ضواحي الإقليم إلى فضاءات مفتوحة للغش.
الحديث عن برلماني يتزعم هذه العمليات يضاعف من خطورة الوضع، لأنه يضرب في صميم الثقة في المؤسسات، ويغذي الإحساس بالإفلات من العقاب.
قنبلة مؤجلة فوق رؤوس المواطنين
الرمل ليس تفصيلًا تقنيًا، بل أساس في متانة البناء. التلاعب به هو تلاعب مباشر في أمن الناس. استمرار تسويق الرمال المغشوشة يعني بناء مساكن هشة من الأساس، وتحويل أحياء كاملة إلى قنابل مؤجلة.
ما المطلوب الآن؟
التصدي لهذه الظاهرة يقتضي:
-
تشكيل لجان رقابة مشتركة بحملات مفاجئة،
-
فرض شهادات مطابقة إجبارية لمواد البناء،
-
فتح قنوات آمنة للتبليغ،
-
وتطبيق عقوبات صارمة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر باستغلال النفوذ والصفة التمثيلية.
قضية الرمال المغشوشة بإقليم الجديدة لم تعد مجرد شبهة تجارية، بل ملف ثقيل يمس السلامة العامة والمال العام. وحين يُتداول أن برلمانيًا يتزعم هذا النشاط، فإن الأمر يستوجب تدخلًا عاجلًا يعيد الاعتبار للقانون ويضع حدًا لمنطق “الحصانة غير المعلنة”.
ويبقى السؤال معلقًا:
هل تتحرك الجهات المعنية قبل أن تتحول هذه الممارسات إلى فاجعة صامتة؟
