بعد غضب الساكنة… تدخل استباقي للسلطات لتنقية واد فليفل يفتح ملف اختلالات التعمير بجماعة مولاي عبد الله

Capture d’écran 2025-12-17 184945

على وقع الجدل الواسع واحتجاجات متزايدة في صفوف ساكنة جماعة مولاي عبد الله أمغار، تحركت السلطات المحلية بملحقة النخيل لتنفيذ عملية تنقية شاملة لواد فليفل، في خطوة استباقية تروم الحد من مخاطر الفيضانات المحتملة، تحسباً للتقلبات الجوية المرتقبة التي تعرفها المنطقة خلال هذه الفترة.

وتندرج هذه العملية ضمن التدابير الوقائية الرامية إلى حماية الأرواح والممتلكات، خاصة في ظل التجارب السابقة التي أظهرت حجم الخسائر التي قد تتسبب فيها السيول عند غياب الاستعداد المسبق. وهي مبادرة تُسجل إيجابياً للسلطات المحلية، وتعكس وعياً بأهمية التدخل الاستباقي بدل الاكتفاء بردود الفعل بعد وقوع الكوارث.

غير أن هذا التحرك، رغم أهميته، أعاد إلى الواجهة إشكالات أعمق ظلت تؤرق الساكنة لسنوات، وعلى رأسها الاختلالات العمرانية الخطيرة التي تعرفها الجماعة، خصوصاً ما يتعلق بالبناء بمحاذاة مجرى واد فليفل، في خرق واضح لقواعد التعمير وضوابط السلامة المعمول بها.

وأثار تشييد مؤسسة تعليمية بمحاذاة الوادي موجة استغراب وتساؤلات مشروعة، باعتبار أن الموقع يُصنف ضمن المناطق المعرضة لخطر الفيضانات. وهو ما يطرح علامات استفهام كبرى حول الجهة التي منحت الترخيص، والمعايير التي تم اعتمادها، ومدى احترام تصاميم التهيئة والدراسات التقنية المرتبطة بالمخاطر الطبيعية.

وتتساءل فعاليات محلية: من يتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية في حال وقوع كارثة لا قدر الله؟ وهل تم أخذ سلامة التلاميذ والأطر التربوية بعين الاعتبار عند اتخاذ قرار البناء في هذا الموقع الحساس؟

ولا يقتصر الإشكال على المؤسسة التعليمية وحدها، إذ تُظهر المعطيات الميدانية وجود تجمعات سكنية عديدة على مسافة قريبة جداً من مجرى الوادي، ما يكشف عن خلل واضح في تدبير المجال، ويعيد طرح دور المجلس الجماعي في مراقبة البناء، ومنع التوسع العمراني في المناطق المصنفة كخطرة، وحماية الساكنة من المخاطر المحدقة.

ويرى متتبعون أن تنقية الأودية، رغم ضرورتها، تبقى إجراءً جزئياً لا يعالج جذور المشكلة، ما لم تُواكَب بقرارات جريئة تعيد الاعتبار للتخطيط السليم، وتحترم تصاميم التهيئة، وتضع السلامة العامة فوق كل اعتبار.

فالمقاربة الوقائية الحقيقية، وفق فاعلين محليين، لا تبدأ من الجرافات والآليات بعد تصاعد منسوب القلق، بل من مكاتب التراخيص، ومن احترام القانون، وربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى لا تتحول كل تساقطات مطرية إلى مصدر خوف واحتقان اجتماعي.

ويبقى الأمل معقوداً على أن يشكل هذا التدخل الاستباقي مدخلاً لفتح تحقيق جدي في اختلالات التعمير بجماعة مولاي عبد الله أمغار، وتصحيح المسار، حمايةً لأرواح المواطنين وصوناً لحقهم في السكن الآمن والعيش الكريم.

About The Author