بمباركة ملكية وبطولة تاريخية: ولي العهد الأمير مولاي الحسن يقود “ملحمة الرباط”.. والأسود يروضون نيجيريا في ليلة الزئير الإفريقي
في ليلة تاريخية امتزج فيها رقي البروتوكول بحرارة الروح الوطنية، بصم المنتخب المغربي على تأهل ملحمي إلى نهائي كأس أمم أفريقيا 2025، بعد إطاحته بالمنتخب النيجيري في “موقعة الرباط” بضربات الترجيح (4-2). ولم تكن النتيجة الفنية هي الحدث الوحيد، بل سرق صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن الأضواء بحضور استثنائي عكس التحام العرش بالشعب في أبهى تجلياته.
ولي العهد.. نبض الجماهير في المدرجات
في لفتة ملكية سامية وتلقائية، اختار صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن التواجد في قلب الحدث، حيث فضل سموه الجلوس في المدرجات مرتدياً قميص المنتخب الوطني المغربي، مشجعاً ومنتفضاً مع كل هجمة، عوض الاكتفاء بالمقاعد الرسمية.
هذا الحضور الذي وصفه المتابعون بـ “الملهم”، أشعل حماس آلاف المشجعين في المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله. وقد رصدت الكاميرات فرحة سموه العارمة وتفاعله الصادق مع الجماهير عقب التصديات الحاسمة للحارس ياسين بونو، مما أكد أن هذا الفوز هو انتصار لإرادة أمة تلتف خلف قيادتها الشابة.
تحليل أطوار المباراة: ملحمة الـ 120 دقيقة
على المستوى الفني، شهد اللقاء صراعاً تكتيكياً رفيعاً بين وليد الركراكي والمدرب النيجيري، حيث اعتمد “الأسود” على تشكيل متوازن بقيادة إبراهيم دياز ونيل العيناوي.
-
الشوط الأول: السيطرة والضغط: فرض المنتخب المغربي إيقاعه منذ البداية، حيث تحرك عبد الصمد الزلزولي وأيوب الكعبي بفعالية لإرباك الدفاع النيجيري. وكاد إبراهيم دياز أن يفتتح التسجيل في أكثر من مناسبة لولا التكتل الدفاعي لـ “النسور”.
-
الشوط الثاني: صمود الأسود: واصل المنتخب المغربي ضغطه عبر الأطراف بتواجد أشرف حكيمي ونصير مزراوي. ورغم القوة البدنية لـ “أوسيمين” ورفاقه، إلا أن ثنائية نايف أكرد وآدم ماسينا في قلب الدفاع كانت سداً منيعاً أفشل كل المحاولات النيجيرية.
-
الأشواط الإضافية: الشخصية القوية: برزت قوة دكة البدلاء المغربية بدخول يوسف النصيري وإلياس بن صغير، اللذين ضخا دماءً جديدة في الهجوم، مما أجبر نيجيريا على الركون للدفاع المطلق حتى صافرة النهاية.
-
ركلات الترجيح: تألق بونو وحسم النصيري: في لحظات حبست الأنفاس، زأر ياسين بونو بتصديين حاسمين أمام شيكويزي وأونيماتشي، قبل أن يختتم يوسف النصيري الركلة الأخيرة معلناً الأفراح في كل ربوع المملكة.
لا منافس للأسود.. العرش الإفريقي ينتظر
أكدت مباراة أمس أن المنتخب المغربي في هذه النسخة يلعب “في كوكب آخر”؛ فالتوازن بين الخبرة العالمية والمواهب الشابة مثل بلال الخنوس وإسماعيل صيباري جعل من الأسود قوة ضاربة لا تقهر. ومع هذا الدعم المعنوي الكبير من ولي العهد، بات من الواضح أن زئير الأسود لن يتوقف إلا بحمل الكأس الغالية يوم الأحد المقبل في النهائي ضد السنغال.
لقد برهنت المملكة المغربية أنها “أرض كرة القدم” بامتياز، تنظيماً، وأداءً، والتحاماً وطنياً لا مثيل له.
