تراويح “دكالة”.. انبعاث الروحانية في بيوت الله وقلق من “ترهل” الخدمات الجماعية
مع إطلالة الأنفاس الأولى لشهر رمضان المعظم لعام 2026، يشهدت مساجد إقليم الجديدة تدفقاً بشرياً هائلاً يعكس الارتباط الوجداني العميق لساكنة “دكالة” بشعيرة صلاة التراويح. وبين خشوع المآذن وحركية الشوارع، ترسم الجديدة لوحة رمضانية تمزج بين الصفاء الإيماني ومطالب الإصلاح المجالي.
الفحوى: إحياء الموروث الروحي وتأطير الناشئة
تتجاوز صلاة التراويح في مساجد الإقليم (من مسجد إبراهيم الخليل بقلب المدينة إلى مساجد أولاد أفرج والحوزية) كونها مجرد طقس تعبدي، لتتحول إلى محطة سنوية لتجديد الهوية الروحية.
-
الأصوات الشجية: اعتمدت المندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية هذا العام على نخب من القراء الشباب، مما ساهم في استقطاب فئات عريضة من الشباب واليافعين، محولين المساجد إلى مراكز إشعاع قيمي تحمي من الانحراف.
-
التكافل الاجتماعي: تجلت فحوى هذه الأيام في المبادرات التطوعية، حيث بادر شباب في أحياء شعبية (مثل درب البركاوي) إلى تنظيف محيط المساجد، في رسالة بليغة تعوض تقاعس الجهات التدبيرية وتؤكد أن “المسجد” هو قلب الحي النابض.
الجدوى: الصلاة كرافعة للوعي الجماعي والمواطنة
تكمن الجدوى الحقيقية لصلاة التراويح في آثارها الممتدة خارج أسوار المسجد، وهو ما يمكن رصده في النقاط التالية:
-
ضبط السلوك العام: تساهم الأجواء الرمضانية في خفض منسوب التوتر والنزاعات اليومية، حيث تكرس خطب ما بين الركعات قيم التسامح والجوار.
-
تعرية الواقع التدبيري: كشفت صلاة التراويح بوضوح “عورات” البنية التحتية؛ حيث وجد المصلون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع احتلال الأرصفة، وضعف الإنارة العمومية في المسالك القروية (دوار الغربية نموذجاً)، وغياب النجاعة لدى شركات النظافة. هذه “المواجهة” تخلق وعياً سياسياً لدى المواطن بضرورة محاسبة المجالس الجماعية.
-
تنشيط الدورة الاقتصادية: تخلق صلاة التراويح حركية تجارية استثنائية في محيط المساجد، مما ينعكس إيجاباً على الرواج المحلي، ويبرز الحاجة إلى تنظيم محكم للفضاء العام يوازن بين حرية العبادة وانسيابية السير.
“نغصات” تحت مجهر النقد
رغم البهاء الروحي، لا يزال “قصف” النقد موجهاً للمجلس الجماعي وشركات التدبير المفوض؛ فمن غير المقبول أن يتخطى المصلون أكوام النفايات للوصول إلى بيوت الله، أو أن يضطروا للمشي وسط قارعة الطريق بسبب “سياجات حديدية” عشوائية لبعض الساكنة المترامية على الملك العام.
إن صلاة التراويح بالجديدة ليست مجرد “صف لصفوف المصلين”، بل هي استفتاء سنوي على حيوية المجتمع وتشبثه بقيمه. والجدوى منها تظل ناقصة ما لم تتدخل السلطات الإقليمية والمحلية لضمان بيئة حضرية تحترم قدسية الشهر وكرامة المصلين، بعيداً عن سياسة “الكرسي الفارغ” التي تنهجها بعض المجالس المنتخبة.
