تلوث “مصنع الصابون” بالجرف الأصفر.. استغاثة بيئية تطالب عامل الجديدة بإنهاء التسيب
في قلب المنطقة الصناعية بالجرف الأصفر، حيث تتشابك المصالح الاقتصادية مع المخاطر البيئية، تتصاعد أصوات استغاثة محلية تطالب بإنهاء ما وُصف بـ “التسيب والفوضى” البيئية التي يسببها مصنع للصابون والزيوت. هذه التجاوزات، التي تهدد سلامة البيئة والصحة العامة، تضع السيد عامل إقليم الجديدة أمام مسؤولية مباشرة وضرورة التدخل العاجل لوقف ما يعتبره السكان تجاوزاً صارخاً للقانون.
تؤكد الشكاوى المحلية أن مصنع الصابون المعني يقوم بطرح مخلفات صناعية سائلة تشكل خطراً بيئياً جسيماً. فعمليات صناعة الصابون والزيوت تُنتج مخلفات سائلة تحتوي على مواد عضوية عالية (مثل الأكسجين الحيوي المطلوب BOD والأكسجين الكيميائي المستهلك COD) بالإضافة إلى كميات من الزيوت والشحوم، وهي مواد يجب معالجتها بصرامة قبل صرفها.
وفي حال عدم معالجة هذه المخلفات بشكل كافٍ، فإن صرفها إلى المسطحات المائية يهدد بتشكيل طبقة من المواد الطافية تمنع نفاذ الأكسجين إلى الماء، مما يؤثر على الحياة البحرية والتنوع البيولوجي في المنطقة الساحلية الحيوية للجرف الأصفر. وتتساءل الساكنة:
“هل صاحب هذه الشركة فوق القانون؟ لقد طال هذا الوضع ونطالب بوضع حد لهذا التسيب الذي يضر بالجميع.”
هذا الوضع ينضاف إلى التحديات البيئية الكبرى التي تعرفها المنطقة بسبب المركب الصناعي للفوسفاط والمحطة الحرارية، مما يزيد من الضغط البيئي على السكان.
في ظل هذه الأزمة البيئية، يبرز دور عامل إقليم الجديدة كضامن لتطبيق القانون والحرص على المصلحة العامة. إن المطالب الموجهة إلى العامل بضرورة التدخل تعكس ثقة المواطنين في المؤسسة الإدارية لردع التجاوزات التي قد تتغاضى عنها بعض الأطراف الأخرى.
ويُنتظر من العامل أن يفعل صلاحياته في:
-
المعاينة والتحقيق: تكليف لجان مختصة لإجراء معاينات فورية ودقيقة لجودة معالجة المخلفات السائلة للمصنع، والتحقق من التزامه بالمعايير البيئية الوطنية والدولية.
-
الردع الإداري والقانوني: في حال ثبوت المخالفات، وجب اتخاذ الإجراءات الإدارية والقانونية الرادعة اللازمة، والتي قد تصل إلى إصدار أوامر بالتوقف عن العمل أو فرض غرامات ضخمة، لترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وجعل احترام البيئة أولوية قصوى.
-
حماية الساكنة: ضمان حماية صحة وسلامة الساكنة المجاورة للمنطقة الصناعية التي تتأثر بشكل مباشر بمختلف أشكال التلوث.
يُعد الجرف الأصفر قطباً اقتصادياً وطنياً بامتياز، لكن التنمية الاقتصادية يجب ألا تأتي على حساب التدهور البيئي. إن استمرار الإفلات من العقاب في تجاوزات بيئية كهذه يرسخ انطباعاً سلبياً ويضر بالصورة التنموية للمغرب الذي يرفع شعار التنمية المستدامة.
إن تدخل عامل إقليم الجديدة لوقف هذه الفوضى البيئية يعد خطوة أساسية لضمان أن صاحب الشركة ليس فوق القانون، وأن جميع الوحدات الصناعية، مهما كان حجمها، ملزمة بالاستثمار في وحدات المعالجة البيولوجية ومصائد الزيوت ذات الكفاءة العالية لتنقية مخلفاتها، حفاظاً على التوازن البيئي في منطقة هي في أمس الحاجة إلى ذلك.
