ثورة أكاديمية بجامعة شعيب الدكالي: كليات جديدة ومعاهد متخصصة لإعادة رسم الخارطة التنموية بالجديدة وسيدي بنور
في خطوة وصفت بـ “المنعطف الاستراتيجي” لتاريخ التعليم العالي بجهة الدار البيضاء-سطات، عقد مجلس جامعة شعيب الدكالي بالجديدة، أمس الخميس 25 دجنبر 2025، اجتماعاً حاسماً للمصادقة على هيكلة جامعية جديدة. وتأتي هذه الخطوات لتنزيل رؤية وطنية تهدف إلى جعل الجامعة قاطرة للتنمية المحلية، وتكريس مبدأ “العدالة المجالية” عبر تقريب التكوين من الطلبة في مختلف أقاليم الجهة.
إعادة هيكلة المؤسسات: تخصصات دقيقة لرهانات مستقبلية
تضمن جدول أعمال الاجتماع نقاطاً جوهرية تهدف إلى ملاءمة العرض البيداغوجي مع سوق الشغل، ومن أبرزها:
-
فصل وتخصص بكليات الجديدة: تحويل كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الحالية إلى “كلية الاقتصاد والتدبير”، مع إحداث “كلية العلوم القانونية والسياسية” بالجديدة بكيان مستقل، لتعميق التخصص في المجالات السياسية والحقوقية.
-
الارتقاء بسيدي بنور: تحويل الكلية متعددة التخصصات بإقليم سيدي بنور إلى “كلية للعلوم التطبيقية”، وهي خطوة تهدف إلى تخريج كفاءات تقنية تستجيب للنشاط الفلاحي والصناعي بالإقليم.
-
الاقتصاد الأزرق بالوليدية: إحداث “المعهد العالي لعلوم الساحل والبحار” بمركز الوليدية، في توجه صريح نحو تثمين موارد “الاقتصاد الأزرق” وتدبير الثروات الساحلية التي تميز المنطقة.
الجامعة في قلب “المحيط السوسيو-اقتصادي”
يعكس هذا التوسع الأكاديمي استجابة مباشرة لمطالب المنتخبين والفاعلين المحليين بإقليمي الجديدة وسيدي بنور، حيث تمت صياغة هذه المسالك لتتوافق مع برامج التنمية الترابية المندمجة. وتهدف المؤسسات الجديدة إلى رفد المنطقة الصناعية بـ “الجرف الأصفر” والوحدات الإنتاجية المحلية بكفاءات مؤهلة، خاصة في مجالات العلوم التطبيقية وتدبير الموارد البحرية.
العدالة المجالية والحد من “الهجرة الدراسية”
من خلال توزيع المؤسسات الجامعية بين الجديدة، وسيدي بنور، والوليدية، والحوزية، تضع الجامعة حداً للهجرة الدراسية المكلفة للأسر، وتضمن حق أبناء المناطق القروية وشبه الحضرية في ولوج تعليم عالٍ ذي جودة بالقرب من مقرات سكناهم. كما يبرز هذا التوجه حرصاً خاصاً على وضع الشباب والنساء في صلب العملية التنموية، عبر توفير تخصصات تفتح لهم آفاق الاندماج المباشر في النسيج الاقتصادي.
تحديات التنزيل: الوعاء العقاري والحكامة
شدد الاجتماع على أن نجاح هذه المشاريع الكبرى يتوقف على تظافر جهود الجميع، حيث وجهت الجامعة دعوة صريحة للجماعات الترابية والفاعلين المحليين لضمان:
-
توفير الوعاء العقاري اللازم لإخراج هذه المؤسسات إلى الوجود في أقرب الآجال.
-
الحكامة الجيدة: إسناد مهمة الإنجاز لأهل الاختصاص، وعلى رأسهم الوكالة الوطنية لإنجاز المرافق العمومية، لضمان الجودة والسرعة في التنفيذ.
-
تطوير البنية التحتية الموازية لضمان بيئة تعليمية متكاملة للطلبة.
وبهذا التحول، تستعد جامعة شعيب الدكالي للانتقال من “جامعة كلاسيكية” إلى “قطب أكاديمي تخصصي” يساهم بشكل مباشر في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز جاذبية الإقليمين كمركزين صاعدين للاستثمار والمعرفة.
