ثورة مينائية بدكالة: مشروع ضخم لتوسعة “الجرف الأصفر” وترحيل ميناء الصيد إلى سيدي عابد

598316425_1339443197982189_9017299910091592525_n

تستعد عاصمة دكالة لتحول اقتصادي وتنموي غير مسبوق، حيث وضعت الوكالة الوطنية للموانئ (ANP) اللمسات الأخيرة لإطلاق دراسة تقنية وهندسية شاملة تهدف إلى “تثوير” البنية التحتية لميناء الجرف الأصفر. المشروع، الذي يعد الأضخم من نوعه في المنطقة، لا يقتصر على التوسعة فحسب، بل يمتد ليشمل إعادة هندسة الخارطة المينائية عبر ترحيل ميناء الصيد البحري نحو جماعة سيدي عابد.

سيدي عابد.. الوجهة الجديدة لمهنيي الصيد

في خطوة استراتيجية لفك الخناق عن الأنشطة الصناعية والمعدنية، تتجه الوكالة الوطنية للموانئ لنقل ميناء الصيد الحالي من الجرف الأصفر إلى منطقة سيدي عابد، على بعد حوالي 6 كيلومترات جنوباً. هذا الانتقال يهدف إلى:

  • تطوير قطاع الصيد: عبر إحداث بنية تحتية عصرية ومتكاملة بسيدي عابد تليق بمهنيي الصيد البحري وتوفر فضاءات تخزين وتسويق بمعايير دولية.

  • فصل الأنشطة: إنهاء “التعايش الصعب” بين سفن الشحن العملاقة وقوارب الصيد التقليدي، مما سيعزز من شروط السلامة البحرية.

توسعة الجرف الأصفر: “عملاق” صناعي بمواصفات عالمية

بالموازاة مع ترحيل ميناء الصيد، سيعرف ميناء الجرف الأصفر عملية “توسعة تاريخية” لتعزيز مكانته كأكبر ميناء تجاري وصناعي في المغرب وإفريقيا من حيث الرواج. وتتضمن خطة التوسعة:

  1. تمديد الحاجز البحري الرئيسي: لتوفير حماية قصوى للأحواض المينائية ضد الأمواج القوية، مما يسمح باستقبال السفن في أصعب الظروف المناخية.

  2. إحداث أرصفة وأحواض جديدة: لرفع القدرة الاستيعابية للميناء، خاصة في ظل النمو المتزايد لأنشطة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP) والواردات الطاقية.

  3. تطوير المحطات اللوجستيكية: رقمنة العمليات المينائية وتوسيع مناطق الربط البري والسككي.

أبعاد اقتصادية واجتماعية

يرى خبراء اقتصاديون أن هذا المشروع سيحول منطقة “الجرف الأصفر – سيدي عابد” إلى قطب لوجستيكي متكامل. فمن جهة، سيستفيد مهنيو الصيد بسيدي عابد من قربهم من المصايد الغنية، ومن جهة أخرى، ستؤدي توسعة الجرف الأصفر إلى خلق آلاف فرص الشغل المباشرة وغير المباشرة، وجذب استثمارات دولية في مجالات الصناعات الثقيلة والطاقات النظيفة.

تحديات وتطلعات الساكنة

رغم الترحيب الواسع بالمشروع، تترقب ساكنة سيدي عابد والجديدة صدور نتائج الدراسات البيئية، لضمان الحفاظ على التوازن الإيكولوجي للمنطقة الشاطئية. ومن المنتظر أن تبدأ ملامح هذا الورش الكبير في التبلور ميدانياً فور انتهاء الدراسات التقنية والمالية التي تشرف عليها الوكالة الوطنية للموانئ بتنسيق مع وزارة التجهيز والماء.

إن مشروع “الجرف الأصفر – سيدي عابد” ليس مجرد بناء أرصفة، بل هو إعادة صياغة لمستقبل إقليم الجديدة ككل، ليصبح “رئة اقتصادية” لا تنام، تربط بين الثروات البحرية والريادة الصناعية للمملكة.

About The Author