حديقة محمد الخامس بالجديدة: “الرئة الموءودة”.. ثلاثة أشهر من الأشغال المتعثرة والساكنة تطالب “سيدي صالح داحا” بالتدخل

604839957_1172749881711747_7121980028229419979_n

تتحول حديقة “محمد الخامس” بقلب مدينة الجديدة، يوماً بعد يوم، من مشروع واعد لإعادة الاعتبار للمساحات الخضراء إلى “نقطة سوداء” تثير استياء الساكنة. فبعد مرور أزيد من ثلاثة أشهر على انطلاق الأشغال، ما زال “الجمود” هو سيد الموقف، وسط تساؤلات حارقة حول الأسباب الحقيقية وراء هذا التعثر الذي حول المتنفس الوحيد للمدينة إلى ورش مفتوح ومسيّج بالأتربة.

واقع الميدان: أشغال في “غرفة الإنعاش”

المتجول في محيط الحديقة اليوم يصطدم بواقع مرير؛ أرضيات محفورة وغير مهيأة، تلال من الأتربة المنسية، ومعدات أشغال متوقفة تبدو وكأنها هُجرت منذ أسابيع. هذا التأخر المستمر لم يفسد جمالية مركز المدينة فحسب، بل حرم الأسر “الجديدية” وأطفالها من المساحة الوحيدة التي كانت تشكل متنفساً طبيعياً وسط زحام الإسمنت.

أسئلة مشروعة: أين الخلل؟

يثير هذا التأخر جملة من التساؤلات التي يوجهها المواطنون والفعاليات المدنية إلى المجلس الجماعي والشركة النائلة للمشروع:

  • دفتر التحملات: هل تلتزم المقاولة بالآجال الزمنية المحددة في العقد؟ وما هي مبررات التأخير المسجلة؟

  • المراقبة والتتبع: أين هي لجان التتبع والتقييم التابعة للجماعة الترابية للوقوف على “سلحفاتية” الأشغال؟

  • التمويل والسيولة: هل يعاني المشروع من مشاكل في الصرف المالي، أم أن العائق تقني بحت يتعلق بطبيعة التربة أو التصميم؟

مطالب بتدخل “سلطة الوصاية”

أمام صمت الجهات المنتخبة وعدم خروجها بأي توضيح رسمي يبدد قلق الساكنة، تتوجه أنظار المجتمع المدني بالجديدة إلى السيد عامل الإقليم، سيدي صالح داحا، بصفته المسؤول الأول عن تتبع المشاريع الكبرى وضمان سير المرافق العمومية. وتتلخص المطالب في النقاط التالية:

  1. إيفاد لجنة تفتيش: للوقوف ميدانياً على أسباب توقف الأشغال وتحديد المسؤوليات.

  2. تفعيل الذعائر: في حال ثبت تماطل الشركة النائلة للمشروع، وتطبيق القانون بصرامة لضمان سرعة الإنجاز.

  3. التواصل الشفاف: تنوير الرأي العام المحلي بـ “أجندة” زمنية دقيقة لنهاية الأشغال وافتتاح الحديقة.

الجديدة.. مدينة “تختنق” إيكولوجياً

لا يمكن فصل قضية حديقة محمد الخامس عن الوضع البيئي العام بالمدينة؛ فالجديدة تعاني نقصاً حاداً في الحدائق العمومية المهيكلة. وتأخير إنجاز هذا المشروع لا يمس فقط الجانب الجمالي، بل يضرب في العمق “الحق في الترفيه” وجودة العيش التي ينص عليها الدستور.

 سكان الجديدة لا يطلبون “المستحيل”، بل يطالبون بحديقة تليق بتاريخ المدينة وجماليتها. إن استمرار هذا التعثر هو استهتار بتطلعات المواطنين، والكرة الآن في معترك السلطات لإعادة الروح لهذا الورش “المحتضر” وضمان خروجه إلى الوجود وفق المعايير المطلوبة وفي أقرب الآجال.

About The Author