حكم قضائي يهز قطاع الصحة: ابتدائية الجديدة تُدين ممرضاً بتهمة التحرش الجنسي داخل مؤسسة صحية
في قضية أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط الصحية والمهنية، أصدرت المحكمة الابتدائية بمدينة الجديدة، مؤخراً، حكماً قضائياً يقضي بإدانة ممرض يعمل بقطاع الصحة، بعد متابعته بتهمة التحرش الجنسي داخل مقر عمله. ويأتي هذا الحكم ليؤكد على مبدأ الحماية القانونية للعمال ضد التجاوزات السلوكية في بيئة العمل، خاصة في القطاعات الحساسة كالقطاع الصحي.
تفاصيل الواقعة والشكاية الرسمية
تعود وقائع القضية إلى شكاية رسمية تقدمت بها تقنية في الصحة تعمل بنفس المؤسسة، ضد زميلها، الممرض الذي كان يعمل بمصلحة الصحة النفسية. واتهمت المشتكية زميلها بارتكاب تصرفات اعتبرتها مسيئة وغير لائقة، وتشكل تحرشاً جنسياً في إطار علاقة العمل التي تجمع بينهما.
تُعد هذه الشكاوى خطوة جريئة تبرز التزام الضحايا باللجوء إلى العدالة، وتأكيداً على أهمية بيئة العمل الآمنة والخالية من التمييز والتحرش.
مسار التقاضي والحكم الصادر
بعد إحالة الملف على المحكمة الابتدائية بالجديدة، خضعت القضية لتداول معمق أمام الهيئة القضائية. واستمعت المحكمة بدقة إلى إفادات الأطراف، بما في ذلك الممرض المتهم والتقنية المشتكية، كما ناقشت مضامين الشكاية والبيّنات والمعطيات التي تم توفيرها من قبل الطرفين والسلطات المختصة.
وبناءً على المعطيات المقدمة، واستناداً إلى أحكام القانون الجنائي المتعلقة بجرائم التحرش الجنسي، أصدرت المحكمة حكمها كالتالي:
-
الإدانة: إدانة الممرض بالتهم المنسوبة إليه.
-
العقوبة السالبة للحرية: الحكم عليه بشهرين حبساً موقوف التنفيذ. ويُعد هذا الجزء من الحكم بمثابة اعتراف رسمي بالجرم، مع إعطاء فرصة للمدان عبر إيقاف تنفيذه.
-
التعويض المادي: تغريم المتهم مبلغ 5000 درهم كتعويض لفائدة المشتكية عن الأضرار النفسية والمهنية التي لحقت بها.
-
المصاريف القضائية: تحميل المتهم الصائر.
التحرش الجنسي في بيئة العمل: أبعاد قانونية ومهنية
هذا الحكم القضائي يُسلط الضوء مجدداً على ظاهرة التحرش الجنسي في بيئة العمل بالمغرب، خاصة داخل المؤسسات العمومية التي يُفترض فيها الالتزام بأعلى معايير الانضباط والأخلاق المهنية.
-
المقتضيات القانونية: يعاقب القانون الجنائي المغربي بشكل واضح على جريمة التحرش الجنسي، خاصة عندما تكون مرتبطة بالوظيفة أو السلطة أو داخل مكان العمل. ويعتبر هذا الحكم بمثابة تذكير بجدية تطبيق هذه المقتضيات لحماية حقوق الأفراد.
-
الأثر المهني: تفرض الإدانة الجنائية سؤالاً حول الإجراءات التأديبية التي قد تتخذها الإدارة الصحية والمؤسسة التي كان يعمل بها الممرض، حيث تقتضي القوانين المنظمة للوظيفة العمومية وقطاع الصحة اتخاذ إجراءات إدارية موازية قد تصل إلى الفصل أو التوقيف عن العمل، بناءً على خطورة الفعل.
-
تشجيع على التبليغ: تُعد الأحكام القضائية التي تنصف الضحايا حافزاً وتشجيعاً للضحايا الآخرين على كسر حاجز الصمت واللجوء إلى المؤسسات القضائية والإدارية لطلب الإنصاف ووضع حد لمثل هذه التجاوزات.
ويُنتظر أن يكون لهذا الحكم تداعيات مهمة في تعزيز ثقافة الاحترام والمهنية داخل المؤسسات الصحية، والحد من السلوكيات المسيئة التي تسيء إلى سمعة هذا القطاع الحيوي.
