سيدي صالح داحا يحرك المياه الراكدة: هل انتهى زمن “الحصانة” لفنادق و مقاهي الشيشة بسيدي بوزيد؟
لم يعد سراً أن خارطة الطريق التي رسمها عامل إقليم الجديدة، السيد سيدي صالح داحا، قد بدأت تؤتي أكلها في تطهير الإقليم من شوائب “التسيب” التي عمرت طويلاً. وبنبرة لا تقبل المهادنة، أعطى المسؤول الأول عن الإقليم تعليمات صارمة لتحريك المياه التي ركدت بفعل “المحسوبية” و”الاستثناءات المزيفة”، مطلقاً العنان لحملة تطهيرية واسعة تقودها مصالح الدرك الملكي والقوات المساعدة لاجتثاث سموم “الشيشة” من جذورها.
عامل الإقليم.. “فيتو” في وجه الريع
بإشراف مباشر من العامل سيدي صالح داحا، تحولت منطقة سيدي بوزيد إلى ورشة مفتوحة لتطبيق القانون. ولم تكن هذه التحركات مجرد “حملة موسمية” لذر الرماد في العيون، بل تعبيراً عن إرادة رجل دولة يرفض منطق “الكيل بمكيالين”. فالعامل داحا، ومنذ توليه المسؤولية، وضع “هيبة الدولة” فوق أي اعتبار، موجهاً ضربة قاضية لمنطق “الامتيازات” التي كانت تتمتع بها بعض الفضاءات تحت مسميات واهية.
سيدي بوزيد: الفندق “المحظوظ” في قفص الاتهام
لكن، وأمام هذا الزخم الذي يقوده العامل، يبرز سؤال حارق يتقاسمه الرأي العام بـ “عاصمة دكالة”: لماذا لا يزال فندق معين بسيدي بوزيد يمارس نشاط “الشيشة” بكل أريحية بينما تُغلق المحلات المجاورة؟
المعطيات المتوفرة تشير إلى أن هذا المرفق السياحي يتحدى قرارات السلطة الإقليمية علانية، مستنداً إلى “أوهام” بوجود حصانة تحميه من مداهمات الدرك الملكي. إن استمرار هذا الفندق في خرق القانون يعد “إهانة” للمجهودات الجبارة التي يبذلها العامل داحا، ومحاولة بئيسة للتشويش على الحزم الذي أظهره رجال السلطة والدرك في الميدان.
لا استثناء في مغرب المحاسبة
إن الرسالة التي وجهها سيدي صالح داحا واضحة: “القانون يطبق على الجميع، من المقهى الصغير إلى الفندق المصنف”. فمبدأ المساواة الذي نص عليه الدستور لا يقبل القسمة على اثنين، والشارع الجديدي ينتظر الآن “الضربة القاضية” التي ستنهي حالة الاستعلاء التي يمارسها هذا الفندق، ليؤكد أن زمن “الاستثناءات غير المشروعة” قد ولى إلى غير رجعة.
يقظة الدرك وحزم العامل.. الثنائي القوي
بينما تواصل عناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة تنزيل تعليمات العامل على أرض الواقع بكفاءة عالية، يبقى الرهان هو تعميم هذه الصرامة لتشمل “الحيتان الكبيرة”. فالهدف ليس فقط محاربة “الشيشة” كظاهرة صحية، بل تكريس صورة “الجديدة” كإقليم يحكمه القانون وتصان فيه الكرامة والسكينة العامة، بعيداً عن ضجيج “الخروقات” التي يرتكبها البعض خلف جدران الفنادق.
