شباب الجديدة يتدخلون لتنقية مجاري مياه الأمطار في غياب للشركة الجهوية و المجلس الجماعي
تحت سياط الإهمال ووسط غياب تام للمجالس المنتخبة والشركات الموكول إليها تدبير الشأن المحلي، يبرز “حي البركاوي” بمدينة الجديدة كنموذج صارخ للمناطق الساقطة من مفكرة التنمية، حيث تحول التدبير العمومي هناك من “خدمات” مفترضة إلى “غيابات” متكررة، تاركاً الساكنة تواجه مصيرها مع تردي البنية التحتية وتراجع جودة الحياة.
وفي جولة ميدانية بالحي، يظهر جلياً حجم الفراغ الذي تركته الشركة الجهوية متعددة التخصصات، التي يصفها السكان بـ”متعددة الغيابات”، بعدما عجزت عن الوفاء بالتزاماتها في التدبير المفوض، سواء على مستوى النظافة أو الصرف الصحي أو الإنارة العمومية. هذا الوضع لم يقف عند حدود التذمر والشكوى، بل دفع شباب حي البركاوي إلى أخذ زمام المبادرة والقيام بأدوار يفترض أن تقوم بها مؤسسات تتقاضى ميزانيات ضخمة من جيوب دافعي الضرائب، حيث تحول هؤلاء الشباب إلى “عمال نظافة” و”تقنيي صيانة” في محاولة يائسة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وحماية حيهم من الترييف والتهميش.
بالموازاة مع فشل الشركة المفوض لها، يوجه فاعلون محليون أصابع الاتهام مباشرة إلى المجلس الجماعي للجديدة، متهمين إياه بـ”الاستقالة من مهامه” والنهج السياسي لسياسة الكرسي الفارغ. فغياب الدور الرقابي للمجلس على الشركات المتعاقدة، وعدم إدراج حي البركاوي ضمن أولويات المخططات التنموية، كرس الشعور بالإقصاء لدى الساكنة التي باتت تتساءل عن جدوى الشعارات الانتخابية في ظل واقع يفرضه تراكم الأزبال، وظلام الأزقة، واهتراء المسالك، وسط صمت مطبق من المنتخبين الذين لا يظهرون إلا في المواسم الانتخابية.
إن ما يحدث في حي البركاوي ليس مجرد تعثر تقني لشركة أو تأخر لمشروع، بل هو “أزمة تدبير” واختلال في الحكامة المحلية تضع مصداقية المجالس المنتخبة على المحك. فإلى متى سيستمر شباب الحي في سد الثقوب التي يتركها عجز المسؤولين؟ وهل ستتدخل الجهات الوصية والرقابية لفتح تحقيق في “تعدد غيابات” الشركة والوقوف على مكامن الخلل في تدبير جماعة الجديدة، أم أن الحي سيظل خارج “خارطة التنمية” إلى إشعار آخر؟
