عاصفة “ليوناردو” بالمغرب: استنفار وطني استثنائي ومروحيات الدرك الملكي تكسر حصار السيول عن العائلات
تعيش مختلف أقاليم المملكة على وقع تعبئة شاملة وغير مسبوقة لمواجهة تداعيات التساقطات المطرية الغزيرة التي تسببت فيها عاصفة “ليوناردو”. وتحت إشراف مباشر من “لجنة اليقظة الوطنية” وتنفيذاً للتعليمات الملكية السامية، تسابق فرق الإغاثة الزمن لتأمين الساكنة وفك العزلة عن المناطق المتضررة، في ملحمة وطنية جسدت تلاحم مؤسسات الدولة في مواجهة الكوارث الطبيعية.
تدخلات جوية نوعية: الغذاء فوق أسطح المنازل
في مشهد بطولي، كثفت مروحيات الدرك الملكي طلعاتها خلال الـ24 ساعة الماضية، خارقةً جدار العزلة المائية الذي فرضته السيول. التدخلات الجوية ركزت بشكل خاص على تقديم المساعدات الغذائية واللوجستية للعائلات التي حاصرتها المياه وفضلت البقاء في منازلها، رافضةً مغادرة “ديار الأجداد” نحو مخيمات الإيواء، حيث نجحت الأطقم الجوية في إيصال المؤن بدقة عالية رغم الظروف الجوية القاسية.
المناطق المتضررة: خارطة المواجهة الميدانية
-
القصر الكبير: واجهت المدينة ضغطاً مائياً كبيراً أدى لغمر عدة أحياء، نتيجة الارتفاع القياسي في صبيب وادي المخازن واضطرار السلطات لتفريغ جزئي ومحكوم لحقينة السد لتفادي أي خطر بنيوي.
-
تطوان والعرائش: شهدت ليلة “بيضاء” من الاستنفار، حيث جندت عمالات هذه الأقاليم كافة الإمكانيات لشفط المياه وتأمين سلامة الساكنة بعد تساقطات فاقت التوقعات.
-
القنيطرة: سجل الإقليم تحركاً استباقياً نموذجياً ببناء أكبر مخيم إيواء مجهز بكافة الوسائل الضرورية، لاستقبال المئات من الأسر التي تم إجلاؤها من النقط السوداء التي حاصرتها المياه.
معركة فك العزلة: تأمين المحاور الطرقية
على مستوى جهة فاس-مكناس، تواصل آليات وزارة التجهيز والسلطات المحلية في أقاليم سيدي قاسم، سيدي سليمان، وتاونات، معركتها ضد الأوحال والانهيارات الصخرية. وقد تمكنت الفرق الميدانية من إعادة فتح الطريق الوطنية رقم 8 الرابطة بين فاس وتاونات، مؤمنةً بذلك شريان الحياة للإمدادات والتحركات الطبية. وفي تازة، تركزت الجهود حول الوديان المحيطة بالمدينة لمنع أي تدفقات مفاجئة نحو المجمعات السكنية.
كفاءة مغربية تتجاوز الحدود
لقد أثبتت الاستجابة المغربية لعاصفة “ليوناردو” تفوقاً لوجستياً واضحاً؛ فبينما كانت مساحات شاسعة من المملكة تحت التأثير المباشر، نجحت التعبئة المشتركة بين الجيش والدرك والأمن والقوات المساعدة في تقليص الأضرار إلى حدها الأدنى. هذا “الاستثناء المغربي” في تدبير الأزمات، الذي اعتمد على الاستباقية والتدخل الميداني الجسور، بات اليوم نموذجاً يُحتذى به في إدارة الطوارئ المناخية الكبرى.
