عامل إقليم الجديدة يطيح بنواب رئيس جماعة أزمور ويُفعّل رقابة الوصاية في خطوة تاريخية لإنقاذ التدبير المحلي
في خطوة قوية تعكس تشديد الرقابة على تدبير الشأن المحلي وربط المسؤولية بالمحاسبة، أصدر عامل إقليم الجديدة، قرارين عاملين يقضيان بإنهاء مهام النائب الثاني والنائب الخامس لرئيس جماعة أزمور، وذلك بعد سلسلة من الشكايات والتحقيقات التي أثارت انتقادات واسعة حول طريقة تسيير الجماعة وخرق قواعد الحكامة المحلية.
وأفادت مصادر مطلعة أن القرارين لم يقتصرا على إسقاط التكليفات، بل ترافقا مع استقالة المعنيين من عضوية المجلس الجماعي، لتدخل الإجراءات حيز التنفيذ فور تبليغها رسمياً، في سابقة تثير الكثير من التأمل حول جدوى المساطر الرقابية وتفعيلها حين يتعلق الأمر بالاختلالات الإدارية.
وتأتي هذه القرارات في سياق تقارير قضائية وأمنية سابقة، كان آخرها تصديق محكمة الاستئناف بالجديدة على أحكام قضت بسجن ثلاثة نواب بجماعة أزمور في قضايا تتعلق بالرشوة والابتزاز، ما أعاد تسليط الضوء على ضعف الممارسة الديمقراطية داخل مؤسسات منتخبة، وأهمية تدخل السلطات العليا لتصحيح الوضع.
وتشكل هذه الخطوة مؤشرًا واضحًا على تنفيذ مقتضيات القوانين التنظيمية للجماعات الترابية، التي تمنح العامل، بوصفه ممثلاً للسلطة الوصية، صلاحية مراقبة مالية وإدارية ورقابية واسعة، خصوصاً حين يتعلق الأمر بـ«خرق مبادئ النزاهة والشفافية والإدارة الرشيدة» داخل المجالس المنتخبة.
وبحسب متتبعين، فإن إشراف عامل الإقليم على هذه القرارات يُعد رسالة ردعية واضحة لكل المنتخبين الذين يستغلون مناصبهم لخدمة مصالح شخصية أو لتهميش قواعد الحكامة الجيدة، خصوصاً على مشارف نهاية الولاية الانتدابية، حيث تُطرح بقوة أسئلة حول جودة التدبير المحلي ودور السلطة الوصية في ضمان احترام القانون.
ومن المتوقع أن تفتح هذه المستجدات باب إعادة ترتيب داخل مكتب مجلس جماعة أزمور، عبر ملء المناصب الشاغرة وفق المساطر القانونية المعمول بها، وذلك قبل انطلاق الاجراءات الانتخابية المقبلة، على اعتبار أن الموسم الانتخابي يقترب شيئًا فشيئًا، مما يضاعف أهمية ضبط الممارسة الديمقراطية داخل الجماعات الترابية.
ولا يغيب عن المشهد أن هذه القرارات تأتي في وقت يزداد فيه الضغط الشعبي على الجماعات القروية والحضرية في مختلف جهات المملكة، بعد تنامي شكاوى المواطنين من سوء التسيير وغياب الشفافية في اتخاذ القرار، ما يجعل من تدخل السلطة الإقليمية في مثل هذه القضايا علامة على تفعيل فعلي للوصاية القانونية ليس فقط لتطبيق القانون، بل لحماية ثقة المواطن في المؤسسات المنتخبة وضمان نزاهة إدارة الشأن المحلي.
وفي هذا السياق، يعتبر مراقبون أن ما وقع بأزمور ليس حالة معزولة، بل جزء من دينامية وطنية بدأتها وزارة الداخلية في السنوات الأخيرة لتعزيز مبادئ الإدارة الرشيدة داخل الجماعات الترابية، ما يتطلب استمرارية الرقابة، ومأسسة ممارسات سليمة، وتحفيز من يتحلى بالنزاهة والمهنية على تحمل مسؤولياته لخدمة المواطن
